قال المحامي أوري نيروب، مدير القسم القانوني في مركز ضحايا العنصرية، إن الاعتداءات على الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون تتواصل في ظل تقاعس أجهزة إنفاذ القانون، معتبرًا أن غياب المحاسبة والدعم الذي يتلقاه المعتدون من شخصيات سياسية ودينية يسهمان في تصاعدها.
وأوضح نيروب، في مقابلة مع "بكرا"، أن المركز قدّم شكوى إلى الشرطة عقب بيان للحاخام دوف ليئور، رأى فيه تبريرًا للاستيلاء على زيتون يملكه فلسطينيون، استنادًا إلى حجج دينية تنكر حقوقهم في أراضيهم.
وقال: "هو لا يستخدم كلمة السرقة، لكن هذا ما تعنيه دعوته عمليًا"، موضحًا أن الشكوى شملت التحريض على العنصرية.
وأضاف أن البيان يقوم، وفق قراءته، على افتراض أن أصحاب الأراضي الفلسطينيين استولوا عليها، وعلى الزعم بأنهم حصلوا خلال السنوات الماضية على ما يكفي مقابل أي حقوق قد تكون لهم. ورفض نيروب هذه الحجج، معتبرًا أنها تبرّر فعلًا مخالفًا للقانون.
مسؤولية الشرطة
وحول ضرورة تقديم شكوى رغم نشر هذه المواقف علنًا، قال إن المركز رأى وجوب اتخاذ هذه الخطوة، مؤكدًا في الوقت نفسه مسؤولية الشرطة عن المبادرة إلى التحقيق وإنفاذ القانون.
واعتبر نيروب أن القضية تتجاوز بيانًا أو حادثة منفردة، وتندرج ضمن اعتداءات وجرائم كراهية قومية يرتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية. واتهم الشرطة والجيش وجهاز الأمن العام بالتقصير في مواجهتها.
وقال: "نتوجّه منذ أكثر من عام إلى الشاباك والجيش ووزارة الأمن والشرطة، ونطالبهم مرارًا بالتحرك. لا يمكن السماح باستمرار هذه الفوضى. ما نشهده هو تفكك لسيادة القانون".
ووصف واقعًا يتعرّض فيه شخص للسرقة والضرب بينما يقف أحد أفراد أجهزة إنفاذ القانون دون تدخل، معتبرًا أن ذلك يعكس مسارًا يهدّد المجتمع وسيادة القانون.
ليسوا قلة
ورفض نيروب وصف المعتدين بأنهم "قلّة"، مشيرًا إلى نحو 1500 اعتداء خلال عام 2025، بحسب الأرقام التي أوردها في المقابلة. وأضاف: "حتى لو كانوا قلّة، لا يمكن القبول بأن الدولة عاجزة عن وقفهم"، معتبرًا أن استمرار الاعتداءات دون ردع يعكس سياسة تسمح باستمرارها.
وربط نيروب هذا الواقع بالدعم الذي يتلقاه المعتدون من مسؤولين وشخصيات دينية، منتقدًا دور إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في المؤسسات المسؤولة عن الشرطة والسياسات في الضفة الغربية. وقال إن مراسلات المركز لا تتلقى ردودًا، فيما لا يلمس تغييرًا ميدانيًا يحدّ من الاعتداءات.
وبشأن دور المستشارة القضائية للحكومة، أوضح أنها تستطيع التحذير والمطالبة بالتحرك، لكنها لا تقود قوات على الأرض، ولذلك تبقى مسؤولية التدخل على عاتق الأجهزة التي تملك صلاحيات التنفيذ.
وأشار نيروب إلى تسجيل 109 حوادث عنف خلال عشرة أيام من موسم القطاف، وفق المعطيات التي ذكرها، مؤكدًا أن الموسم يشهد تصاعدًا في الاعتداءات.
وأضاف أن حاخامات وحاخامات نساء من التيار الديني اليهودي الذي ينتمي إليه أصدروا بيانًا يرفض هذه الممارسات، مشددًا على مواصلة توثيق الاعتداءات وتقديم الشكاوى ومطالبة السلطات بحماية الفلسطينيين وممتلكاتهم.
[email protected]
أضف تعليق