أُطلق، اليوم الثلاثاء، في مقر منظمة التحرير الفلسطينية بمدينة رام الله، الملتقى الفلسطيني لخريجي الجامعات المغربية، بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية، بهدف توحيد جهود الخريجين الفلسطينيين والاستفادة من خبراتهم العلمية والمهنية في خدمة المجتمع الفلسطيني، وتعزيز الروابط الإنسانية والتعاون الأكاديمي والثقافي بين فلسطين والمغرب.

إطار لتوحيد الكفاءات الفلسطينية وتعزيز العلاقات مع المغرب
أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، أهمية إطلاق الملتقى في تعزيز العلاقات الفلسطينية المغربية، مثمنًا مواقف المملكة المغربية الداعمة للقضية الفلسطينية، وما تقدمه من دعم سياسي وتعليمي وإنساني.
وتطرق أبو يوسف إلى الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، وما يرافقه من قتل وتدمير وحصار، إلى جانب تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، وتقييد حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى والمخيمات، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
كما أشار إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون، مشددًا على ضرورة بلورة استراتيجية وطنية جامعة تعزز صمود الشعب الفلسطيني، وتستند إلى الوحدة الوطنية والتمسك بالحقوق والثوابت الوطنية.

المغرب يؤكد عمق الروابط التاريخية مع فلسطين
أكد سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، أن إطلاق الملتقى من مقر منظمة التحرير الفلسطينية، بمشاركة قيادات وشخصيات وطنية، يمثل مبادرة أهلية تعكس عمق العلاقات بين الشعبين، وتجمع فلسطينيين درسوا في الجامعات المغربية وعادوا إلى وطنهم حاملين خبرات علمية وروابط إنسانية وثيقة مع المغرب وشعبه.
وأوضح أن العلاقات المغربية الفلسطينية تستند إلى روابط تاريخية ووجدانية راسخة، وأنها لا تقتصر على المواقف الرسمية، بل تمتد إلى مشاعر التضامن والمحبة المتبادلة بين الشعبين.
وأشار مزيان إلى الروابط التاريخية التي تجمع المغاربة بالقدس، وإلى المكانة الخاصة التي تحظى بها فلسطين لدى العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي يوجه بتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأكد استعداد السفارة المغربية لمواكبة أعمال الملتقى والتعاون معه في تطوير مبادرات تعزز العلاقات الأكاديمية والثقافية والاجتماعية والمهنية. كما نقل رسالة من المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أكد فيها استعداد الوكالة للتعاون مع الملتقى في المجالات التي تندرج ضمن اختصاصاتها.

دعوات للاستفادة من خبرات الخريجين في خدمة المجتمع الفلسطيني
باركت محافظ رام الله والبيرة وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ليلى غنام، إطلاق الملتقى، ونقلت تحيات القيادة الفلسطينية، مؤكدة أهمية جمع الكفاءات الفلسطينية التي تلقت تعليمها في الجامعات المغربية والاستفادة من خبراتها في خدمة المجتمع الفلسطيني وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وشددت غنام على أهمية مواصلة مساندة الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، والوقوف إلى جانب القدس وقطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن العمل من أجل فلسطين مسؤولية وطنية تتطلب استمرار الجهود والمبادرات في مختلف المحافل.
من جانبه، استذكر أمين سر المجلس الثوري لحركة «فتح»، جمال الشوبكي، تجربة زوجته التي حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة محمد الخامس، مشيرًا إلى أن سنوات الدراسة في المغرب عززت ارتباط العائلة بالمغرب وشعبه، وأن الخريجين يعودون إلى فلسطين وهم يحملون مشاعر المحبة والتقدير للمجتمع الذي احتضنهم.

كما استعرض محطات تاريخية في دعم المغرب للقضية الفلسطينية، مستذكرًا جهود الملك المغربي الراحل الحسن الثاني في دعم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني.
وثمّن الشوبكي المواقف المغربية المتواصلة الداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى جانب الدعم الاجتماعي والإنساني، مشيدًا بجهود وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم صمود المقدسيين، لا سيما في مجالات التعليم والصحة والمساعدات الاجتماعية.

شبكة للخريجين ومبادرات لدعم المؤسسات والطلبة
قال رئيس الملتقى الفلسطيني لخريجي الجامعات المغربية، محمد الحاج قاسم، إن تأسيس الملتقى جاء ثمرة للروابط الوطنية والعلمية التي جمعت الطلبة الفلسطينيين خلال سنوات دراستهم في الجامعات المغربية، واللقاءات التي تواصلت بين عدد من الخريجين بعد عودتهم إلى فلسطين، وصولًا إلى الاتفاق على إنشاء إطار يجمعهم ويوحد جهودهم.
وأوضح أن الملتقى لا يقتصر على كونه إطارًا تنظيميًا للخريجين، بل يشكل منصة لتوظيف المعارف والخبرات المكتسبة في الجامعات المغربية لخدمة المجتمع الفلسطيني ومؤسساته، وتجسيد العلاقات التاريخية والأخوية بين الشعبين.
وبيّن أن الملتقى يسعى إلى إنشاء شبكة تواصل دائمة وفاعلة تضم الخريجين الفلسطينيين من مختلف الجامعات المغربية والتخصصات، بما يتيح تبادل الخبرات والمعارف وتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي، إلى جانب تشكيل مجموعات عمل متخصصة تقدم المشورة للمؤسسات الوطنية الفلسطينية وصناع القرار.
وأضاف أن أهداف الملتقى تشمل تطوير مبادرات عملية لرفع كفاءة المؤسسات الفلسطينية، والاهتمام بالجوانب الثقافية والاجتماعية والتعليمية والتربوية، وتشجيع تبادل المعرفة والاستفادة من تجارب الخريجين في مختلف المجالات.

دعم الطلبة الفلسطينيين الجدد
أكد الحاج قاسم أن من أبرز أولويات الملتقى دعم الطلبة الفلسطينيين الراغبين في الالتحاق بالجامعات المغربية، من خلال توجيههم ومساعدتهم على الاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة، وتمكينهم من الاستفادة من خبرات الخريجين الذين سبقوهم في هذه التجربة.
وشدد على أن الملتقى مفتوح أمام جميع خريجي الجامعات المغربية في مختلف محافظات الوطن، من جنين إلى رفح، مرورًا بالمدن والقرى والمخيمات، وفي مقدمتها القدس، مؤكدًا أن تنوع الخبرات والتخصصات يمثل ثروة وطنية ينبغي توحيدها واستثمارها في خدمة الشعب الفلسطيني وقضيته ومؤسساته.

واختتم الحاج قاسم بالتأكيد أن الخريجين لا يحملون معهم شهاداتهم الأكاديمية فحسب، بل أيضًا تجاربهم وصلاتهم الإنسانية بالمغرب وشعبه، معربًا عن تقديره للمملكة المغربية، قيادة وحكومة وشعبًا، وللأساتذة والأطر الأكاديمية والإدارية في الجامعات المغربية الذين أسهموا في تعليم الطلبة الفلسطينيين ورعايتهم طوال سنوات دراستهم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]