حذّرت دراسة جديدة من اعتماد احتمالات الفوز المعروضة على منصة التنبؤات "بولي ماركت" مقياسًا لاتجاهات الانتخابات الإسرائيلية، بعدما رصدت معاملات بمبالغ محدودة غيّرت ترتيب المرشحين لرئاسة الحكومة، وتحولت بعض نتائجها إلى عناوين إعلامية رغم تراجعها بعد وقت قصير.

وخلص الباحثون، بعد تحليل 1.24 مليون صفقة، إلى أن ضعف التداول في بعض الأسواق يتيح لمتعامل واحد التأثير في الاحتمالات التي يشاهدها الجمهور. وفي إحدى الحالات، كان بيع عقود بقيمة 152 دولارًا فقط كافيًا لدفع غادي آيزنكوت مؤقتًا إلى صدارة المرشحين على المنصة.

وتكتسب النتائج أهمية مع اقتراب حظر نشر استطلاعات الرأي الانتخابية، اعتبارًا من الجمعة 23 أكتوبر، وما قد يرافقه من اعتماد إعلامي أكبر على أسواق التنبؤ بوصفها مؤشرًا بديلًا لحظوظ المرشحين.

أعدّت الدراسة البروفيسورة موران أوفير من جامعة حيفا، والبروفيسور جوشوا ميتس من جامعة كولومبيا، ودان زيمرمان من شركة "BETINT". وشمل التحليل معاملات 89,212 حسابًا بين يونيو 2025 و13 أكتوبر 2026، إضافة إلى 32.8 مليون معاملة في 6,158 سوقًا مرتبطة بنزاعات الشرق الأوسط.

وقارن الباحثون أسعار العقود على "بولي ماركت" ببيانات منصة التنبؤ المنافسة "كالشي" واستطلاعات الرأي المنشورة، كما فحصوا العلاقة بين تقلبات الأسعار و318 مادة إعلامية تناولت فرص المرشحين.

ومن أبرز الحالات التي تناولتها الدراسة، شراء حساب باسم "Outlandish-Boxspring" عقودًا مؤيدة لاحتمال تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة بقيمة 100 ألف دولار، يوم 29 سبتمبر. ورفعت العملية الاحتمال المعروض على المنصة من 29.5% إلى 36%، قبل أن ينفذ الحساب عملية شراء أخرى بقيمة 55 ألف دولار بعد 23 دقيقة.

وبحسب الباحثين، دفع الحساب نحو 28 ألف دولار فوق تكلفة شراء العقود بالسعر الذي سبق بدء العملية، وأبدى استعدادًا لدفع 60 سنتًا للعقد، رغم أن سعره الأولي كان 29.5 سنتًا. وخلال ساعتين، تراجع الاحتمال المعروض إلى أقل من 30%.

ولم يبع الحساب العقود التي اشتراها. واعتبر الباحثون أن طريقة تنفيذ العمليات قد تشير إلى محاولة للتأثير في السعر المعلن، إذ يُتوقع عادة من متداول يبحث عن أفضل سعر أن يوزع مشترياته أو ينتظر، بدلًا من تنفيذ أمر يرفع السعر على نحو حاد. لكن هذا السلوك، وفق الدراسة، لا يكفي وحده لإثبات هدف المتداول.

وفي حالة أخرى، يوم 27 أغسطس، نفّذ حسابان مشتريات بقيمة 3200 دولار، بعد تمويلهما بدقائق، رفعت أسعار العقود المرتبطة بالجنرال المتقاعد عوفر فينتر. وأدت أربعة أوامر شراء إلى انتقال السعر المعروض من 0.7 سنت إلى 6.65 سنت، فيما دفع الحسابان في بعض العمليات ما يصل إلى 13.2 سنتًا لعقد كان سعره المعروض 1.45 سنتًا.

وبعد نحو ساعتين، نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" خبرًا عن تقدم فينتر على أفيغدور ليبرمان، وتناولت ثلاث وسائل إعلام أخرى التحرك نفسه. غير أن ليبرمان كان قد استعاد تقدمًا طفيفًا عند نشر الخبر، ثم هبط سعر عقود فينتر إلى 1.65 سنت بعد 26 ساعة.

ويرى الباحثون أن هذه الحالة توضح كيف يمكن لتحرك محدود وعابر في سوق منخفض التداول أن يتحول إلى خبر سياسي، حتى بعدما تتراجع الأسعار التي استند إليها.

وكشفت الدراسة أيضًا عن تركز جانب من الاستثمارات لدى عدد قليل من الحسابات. فقد احتفظت سبعة حسابات بعقود تراهن ضد تولي نتنياهو رئاسة الحكومة، بقيمة إجمالية تقارب 607 آلاف دولار، تمثل 29% من الأموال المستثمرة في هذا الاتجاه. ووصف الباحثون أصحاب هذه الحسابات بأنهم متداولون محترفون يتخذون مراكز مقابلة لمشتري العقود المؤيدة لنتنياهو.

كما أظهرت النتائج تداخلًا بين الرهانات الانتخابية والأمنية. فقد تداولت 82% من الحسابات النشطة في سوق الانتخابات أيضًا على أحداث تتعلق بإسرائيل وإيران، واستحوذت هذه الحسابات على 93% من الأموال المتداولة في السوق الانتخابية.

ورصد الباحثون 16 حسابًا استفادت من رهانات مبكرة على أحداث أمنية، بينها أربعة حققت مجتمعة أرباحًا تقارب 2.97 مليون دولار من رهانات على اتفاق أمريكي إيراني. واشترت هذه الحسابات العقود بمتوسطات تراوحت بين 10 و16 سنتًا، عندما كانت الأسعار تعكس احتمالًا منخفضًا لإتمام الاتفاق.

واستثمر أحد الحسابات، باسم "wan123"، نحو 219 ألف دولار وحقق ربحًا يقارب 1.2 مليون دولار. وبلغت أرباح الحسابات الثلاثة الأخرى نحو 810 آلاف و520 ألفًا و450 ألف دولار. وحدد الباحثون ستة حسابات استفادت من رهانات مبكرة على أكثر من حدث، مع تأكيدهم أن نجاح هذه الرهانات لا يثبت امتلاك معلومات داخلية.

وتناولت الدراسة كذلك نشاط حسابَي "تورو" و"25 إكس بي"، اللذين اتخذا موقفين متعارضين بشأن مستقبل نتنياهو السياسي. وزاد الحسابان حيازاتهما خلال الصيف، ثم توقفا عن الشراء في اليوم نفسه، 27 أغسطس، وبلغت قيمة مركزيهما معًا نحو 205 آلاف دولار. وأشار الباحثون إلى نتائج دراسة سابقة وجدت أن كل حساب كان الطرف المقابل الرئيسي في صفقات الآخر، دون أن تتيح هذه المعطيات الجزم بوجود تنسيق غير سليم.

وفي رصد أنماط التداول، سجلت الدراسة 11 حالة أثرت فيها معاملات تقل قيمتها عن عشرة آلاف دولار على السعر المعروض، و19 حالة جرت خارج أوقات الذروة أو ليلًا أو أيام السبت وعشية الأعياد. وفي 18 حالة، جرى تمويل الحسابات قبل تنفيذ الصفقات بدقائق، بينها 12 حالة لم تتجاوز الفترة فيها 90 ثانية. كما رصدت 13 حالة دفع فيها المتداولون أسعارًا أعلى بكثير من الأسعار المعروضة.

وأكد الباحثون أن تتبع الأموال لم يمكّنهم من تحديد الأشخاص الذين يقفون وراء الحسابات أو إثبات وجود عملية تأثير منسقة، إذ انتهت المسارات إلى محافظ إلكترونية وأنظمة تحويل لا تكشف هوية أصحابها.

وتتمثل المشكلة، بحسب الدراسة، في طريقة تفسير هذه الأسعار أيضًا. فالاستطلاع يقيس إجابات عينة من المشاركين، بينما يعكس سعر العقد عمليات شراء وبيع قد يتأثر بعضها بقرار متداول واحد. وعندما تُقدَّم هذه التحركات بوصفها تغيرًا في التأييد السياسي، قد يخرج الجمهور بانطباع لا تسنده معطيات عن مواقف الناخبين.

وقالت البروفيسورة أوفير: "نرى سوقًا هشًا وضعيفًا يسهل التلاعب به بأقل قدر من المال"، محذّرة من إضفاء دلالات سياسية على تقلبات ناتجة عن نشاط أفراد، والتعامل معها بوصفها بديلًا موثوقًا لاستطلاعات الرأي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]