القدس 19-10-2026 – طالب المركز الإصلاحي للدين والدولة، التابع للحركة الإصلاحية اليهودية في إسرائيل، والمركز لمناهضة العنصرية المؤسس من قبله، بفتح تحقيق جنائي فوري ضد الحاخام دوف ليئور، أحد أبرز حاخامات التيار الصهيوني الديني والحاخام المرتبط بحزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية)، على خلفية فتوى دينية أجاز فيها للمستوطنين اليهود قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل تنفيذاً لـ«وصية احتلال الأرض».
وجاءت المطالبة في شكوى رسمية قدمها مركز ضحايا العنصرية، اليوم الاثنين، إلى رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة الإسرائيلية، اللواء بوعاز بلاط، ونائب المدعي العام للدولة للشؤون الخاصة، المحامي ألون ألتمان، مع إرسال نسخة إلى المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا.
واتهم المركز الحاخام ليئور بالتحريض على العنصرية ضد العرب، والتحريض على العنف ضد الفلسطينيين، والتحريض على ارتكاب جرائم سرقة المحاصيل الزراعية ومحاولة دفع آخرين إلى تنفيذها، مطالباً بمحاكمته وتقديم لائحة اتهام جنائية بحقه.
وأوضح المركز في شكواه، التي قدمها المحامي أوري نيروف، أن الحاخام ليئور نشر في 16 تشرين الأول/أكتوبر الجاري رداً دينياً على سؤال يتعلق بجواز قطف المستوطنين اليهود ثمار الزيتون من الأشجار الموجودة في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية.
وبحسب الشكوى، اعتبر ليئور أن من حق اليهود قطف زيتون الفلسطينيين، مدعياً أن «العرب لم يشتروا الأرض قط من شعب إسرائيل أو من أي يهودي بصورة فردية، ولذلك فإن الأرض مغتصبة بأيديهم».
وأضاف الحاخام، وفق النص الذي أوردته الشكوى، أنه حتى في الحالات التي زرع فيها الفلسطينيون أشجاراً وأثمرت، بما في ذلك أشجار الزيتون، فإن مبدأ «اليأس» في الفقه اليهودي ينطبق عليها، وبالتالي لا يحق لهم قطف ثمارها.
وادعى كذلك أنه حتى لو كان الفلسطينيون يستحقون تعويضاً عن زراعة الأشجار، فإنهم حصلوا على ما يكفي من التعويض عبر الثمار التي استفادوا منها على مدار السنوات الماضية.
ولم تقتصر تصريحات ليئور على تبرير الاستيلاء على المحاصيل الزراعية، إذ اعتبر أن قيام اليهود بقطف الزيتون من البساتين الفلسطينية يكتسب أهمية خاصة لأسباب أمنية، زاعماً أن اقتراب العرب من المستوطنات اليهودية يشكل خطراً أمنياً.
وأشار المركز إلى أن هذه التصريحات جاءت رداً على موقف ديني أصدره عدد من حاخامات منطقة «غوش عتصيون» الاستيطانية، أكدوا فيه أن قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية محظور دينياً، لأن أصحاب الأراضي الفلسطينيين لم يتخلوا عن ممتلكاتهم، وأن الاستيلاء على المحاصيل يعد سرقة وانتهاكاً للتعاليم الدينية.
اتهامات بالتحريض على العنصرية والكراهية ضد العرب
وأكد المركز الإصلاحي للدين والدولة أن تصريحات ليئور لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد رأي ديني، بل تنطوي، بحسب الشكوى، على تحريض عنصري ضد الفلسطينيين والعرب على أساس انتمائهم القومي.
وأوضح أن وصف جميع أصحاب الأراضي العرب بأنهم مغتصبو أراضٍ، والادعاء بأنهم يشكلون تهديداً أمنياً للمستوطنات اليهودية لمجرد اقترابهم منها، يمثلان تعميماً عنصرياً ينطوي على الإهانة والازدراء وإثارة العداء والكراهية ضد مجموعة قومية كاملة.
واعتبر المركز أن تصريحات الحاخام تخالف المادة 144(ب) من قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977، المتعلقة بالتحريض على العنصرية.
وشدد على أن خطورة هذه التصريحات تتضاعف بسبب المكانة الدينية التي يتمتع بها ليئور بين أوساط التيار الصهيوني الديني، ونفوذه لدى قطاعات من المستوطنين، ما يمنح أقواله قدرة على التأثير في سلوك أتباعه وتشجيعهم على ممارسات تستهدف الفلسطينيين.
ولفت إلى أن توقيت نشر الفتوى يكتسب أهمية خاصة، إذ يتزامن مع موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، الذي يشهد اعتداءات متكررة على المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم من جانب مستوطنين متطرفين.
واستند المركز في شكواه إلى أحكام وقرارات قضائية إسرائيلية سابقة تتعلق بجرائم التحريض على العنصرية، بينها قضية الحاخام عيدو ألبا، التي تناولت كيفية إثبات القصد الجنائي في جرائم التحريض، وأهمية مضمون التصريحات والظروف المحيطة بنشرها في تحديد المسؤولية الجنائية.
وأكد أن الجمع بين مضمون تصريحات ليئور، ومكانته الدينية، وتوقيت نشرها، والاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون، يوفر أساساً يستدعي فتح تحقيق جنائي بحقه.
التحذير من تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون
وتطرقت الشكوى إلى الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، موضحة أن مستوطنين متطرفين يعمدون إلى مهاجمة المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وفي بعض الحالات قطف ثمار الزيتون من الأراضي الفلسطينية وبيع الزيت المستخرج منها.
وأشار المركز إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على الاعتداء على الممتلكات، بل تترافق مع أعمال عنف جسدي تستهدف المزارعين الفلسطينيين والمتضامنين الذين يرافقونهم لحمايتهم خلال موسم القطاف.
وأوضح أن بعض الاعتداءات تتسبب بإصابات تستدعي نقل الضحايا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، ما يجعل تشجيع المستوطنين على دخول الأراضي الفلسطينية وقطف محاصيلها عاملاً قد يؤدي إلى مواجهات واعتداءات إضافية.
واعتبر أن دعوة ليئور إلى قطف الزيتون من أراضي الفلسطينيين، في ظل هذه الظروف، تشكل تشجيعاً على ممارسات يمكن أن تؤدي إلى العنف الجسدي وتعريض حياة المزارعين للخطر.
واستند المركز إلى المادة 144(د2) من قانون العقوبات الإسرائيلي، المتعلقة بالتحريض على العنف، والتي تنص على عقوبة قد تصل إلى السجن خمس سنوات في الحالات التي تتوافر فيها الشروط القانونية للجريمة.
وقال إن تصريحات ليئور انتشرت عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، ما يوسع دائرة وصولها إلى جمهور المستوطنين، ويزيد احتمال الاستجابة لها، خصوصاً بين الأوساط التي تتعامل مع مواقفه الدينية باعتبارها مرجعية ملزمة.
وأضاف أن تقييم المسؤولية الجنائية عن التحريض يجب ألا يقتصر على الكلمات المستخدمة وحدها، بل ينبغي أن يشمل طبيعة الجمهور المستهدف، والظروف السياسية والأمنية، ومدى احتمال تحول التصريحات إلى أفعال عنيفة على الأرض.
الدعوة إلى التحقيق في التحريض على سرقة المحاصيل الزراعية
وفي جانب آخر من الشكوى، اتهم المركز الحاخام ليئور بتشجيع المستوطنين على ارتكاب جرائم سرقة المحاصيل الزراعية الفلسطينية، مؤكداً أن الفتوى التي أصدرها تتضمن دعوة واضحة للاستيلاء على ثمار الزيتون التي لا تعود ملكيتها إلى المستوطنين.
وأوضح أن هذه الدعوة تتعارض مع المادة 383 من قانون العقوبات الإسرائيلي، التي تحظر السرقة، ومع المادة 384(أ)(2)، التي تتناول ظروفاً مشددة في جرائم السرقة، ومنها سرقة المحاصيل الزراعية.
كما استند إلى المادتين 30 و33 من قانون العقوبات، اللتين تتعلقان بالتحريض أو دفع الآخرين إلى ارتكاب الجرائم، وتجريم محاولة التحريض على ارتكابها.
وأكد المركز أن استغلال المرجعية الدينية لإضفاء الشرعية على الاستيلاء على محاصيل الفلسطينيين يستدعي تدخلاً من سلطات إنفاذ القانون، خصوصاً عندما تأتي الدعوة في فترة تشهد اعتداءات على الأراضي الزراعية ومصادر رزق الفلسطينيين.
المركز يطالب بمحاكمة ليئور ووقف التحريض على الفلسطينيين
وفي ختام الشكوى، اعتبر المركز الإصلاحي للدين والدولة أن اعتداءات المستوطنين وجرائم الكراهية ذات الدوافع القومية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية مستمرة منذ فترة طويلة، وأنها تتصاعد خلال موسم قطف الزيتون، ما يلحق أضراراً بالمزارعين الذين يعتمدون على محاصيلهم الزراعية لتأمين مصادر رزقهم.
وقال المركز إن الحاخام ليئور، بدلاً من إدانة العنف ضد الفلسطينيين، اختار استغلال مكانته الدينية ونفوذه في أوساط الصهيونية الدينية لتأجيج الكراهية العنصرية ضد العرب، وتشجيع الاعتداء على المزارعين والاستيلاء على محاصيلهم.
وشدد على ضرورة أن تتعامل أجهزة إنفاذ القانون مع هذه التصريحات بحزم، وأن توجه رسالة واضحة مفادها عدم التسامح مع التحريض العنصري وتشجيع ارتكاب الجرائم.
وطالب المركز الشرطة الإسرائيلية والنيابة العامة بفتح تحقيق جنائي فوري ضد الحاخام دوف ليئور بشبهة التحريض على العنصرية والتحريض على العنف والتحريض على ارتكاب جرائم ومحاولة التحريض عليها، والعمل على تقديم لائحة اتهام بحقه.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات قانونية سريعة وحازمة، معتبراً أن خطورة التصريحات والظروف المحيطة بها تستوجب استجابة عاجلة من السلطات المختصة، لمنع تفاقم الاعتداءات ضد الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون.
[email protected]
أضف تعليق