أثار الاعتداء على المصوّرة الصحافية الأميركية هايدي لافين نقاشًا بشأن تصاعد عنف المستوطنين، ومسؤولية السلطات الإسرائيلية عن حماية الصحافيين ومحاسبة المعتدين. وبينما تتواصل المطالب بالتحقيق، لا تزال المصوّرة المتعاونة مع «واشنطن بوست» تتلقى العلاج من إصابات تعرضت لها خلال تغطيتها قطف الزيتون في أبو فلاح شمال شرقي رام الله، الجمعة 16 تشرين الأول.
وفي حديثها لـ«بكرا»، روت لافين أن مجموعة من المستوطنين الملثمين هاجمتها وطرحتها أرضًا، ثم واصلت ركلها وضربها. وقالت: «دفعوني إلى الأرض وظلوا يركلونني، أعتقد لعشر دقائق على الأقل»، مؤكدة أنها عرّفت نفسها للمهاجمين بأنها صحافية أميركية.
وأوضحت أن الاعتداء ترافق مع سرقة حقيبتها وكاميراتها وهاتفها. وكانت ترتدي خوذة وسترة واقية تحمل علامة الصحافة، وقالت إنهما ساعدتا في حمايتها من إصابات أشد. وأضافت أن زملاءها الفلسطينيين تدخلوا لإنقاذها وإخراجها من موقع الهجوم، بعدما خشيت ألا تنجو.
ليس مساعدة
ورفضت لافين تفسير مشاهد إقامتها عن الأرض باعتبارها محاولة لمساعدتها، موضحة أن المهاجمين أوقفوها على قدميها لاستكمال سرقة مقتنياتها، ثم دفعوها أرضًا مجددًا وواصلوا ضربها. وانتقدت التشكيك في روايتها، مطالبة بمراجعة التسجيلات التي وثّقت الاعتداء.
وتلقت لافين العلاج أولًا في رام الله، ثم نُقلت إلى مستشفى بيلينسون في بيتح تكفا، حيث خضعت السبت لجراحة في يدها اليسرى. ووصف المستشفى حالتها بعد العملية بالمتوسطة. وبحسب ابنتها، أصيب أحد أصابعها بجرح وصل إلى العظم، إضافة إلى كسر في أحد الأضلاع وكسور في فقرات الظهر وجروح في أنحاء جسدها.
وكانت لافين، في إفادتها الأولى للجنة حماية الصحافيين من المستشفى، قد قالت إنها تحتاج إلى خياطة جروح في يدها وظهرها، وأعربت حينها عن أملها بألا تكون قد أصيبت بكسور، قبل ظهور تفاصيل الإصابات لاحقًا.
وفي الإفادة نفسها، أوضحت أنها لم تشاهد شخصيًا جنودًا إسرائيليين في موقع الاعتداء، لكنها رأت إطلاق الغاز وقنابل الصوت، واستنتجت من ذلك وجودهم. وفي مقابلة لاحقة، اتهمت جنودًا بمشاهدة الهجوم دون التدخل لحمايتها، وطالبت بتحقيق يفضي إلى اعتقال المسؤولين ومحاسبتهم.
اكثر من اوكرانيا
وقبل الاعتداء بأيام، كانت لافين قد عادت من تغطية الحرب في أوكرانيا. وروت أن ابنها أخبرها، خلال لقائهما في بولندا في طريق عودتها، بأنه يخشى على سلامتها أثناء العمل في الضفة الغربية أكثر مما يخشى عليها خلال تغطيتها الحرب في أوكرانيا.
وأدان السفير الأميركي مايك هاكابي الاعتداء، وطالب بتحقيق واعتقال المشاركين ومحاكمتهم. من جهتها، قالت لجنة حماية الصحافيين إن الهجوم يأتي ضمن نمط متكرر من الاعتداءات والترهيب، مشيرة إلى أنها راجعت خلال عام 2026 ما لا يقل عن 16 واقعة طالت 35 صحافيًا محليًا ودوليًا على الأقل، وشملت الاعتداء الجسدي والمضايقة وعرقلة العمل الصحافي.
ورغم إصاباتها، أكدت لافين لـ«بكرا» تمسكها بمواصلة عملها: «سرقوا كاميرتي ومعداتي ووثائقي، لكنهم لم يسرقوا التزامي».
[email protected]
أضف تعليق