كشف معهد سياسات الشعب اليهودي عن قاعدة بيانات ترصد انتشار العقوبات والتدابير التقييدية المفروضة على إسرائيل ومؤسساتها وأفراد مرتبطين بها حول العالم، موثقًا 121 إجراءً في 62 دولة، بينها 93 إجراءً ساريًا، و19 إجراءً تاريخيًا، و9 إجراءات مقترحة أو قيد التخطيط.
وتأتي هذه المعطيات وسط خلاف داخل إسرائيل بشأن حجم الضغوط الدولية وتأثيرها الفعلي، إذ شككت وزارة الخارجية الإسرائيلية في دقة بعض البيانات، بينما حذرت مصادر سياسية من أن عدم فرض عقوبات جوهرية على إسرائيل حتى الآن لا يعني أن الوضع سيبقى على حاله مستقبلًا.
القطاع المالي في صدارة التدابير الموثقة
تُظهر البيانات أن الإجراءات التقييدية لا تقتصر على مجال واحد، بل تتوزع على قطاعات مالية وتجارية وأمنية ودبلوماسية وقانونية.
ويتصدر القطاع المالي القائمة بـ40 تدبيرًا، أي ما يقارب ثلث الإجراءات الموثقة، يليه قطاعا الأمن والدفاع والتجارة بـ24 تدبيرًا لكل منهما. كما تشمل الخريطة 14 إجراءً في المجال الدبلوماسي و12 إجراءً في المجال القانوني.
وحذّر المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان، من أن العقوبات التي تستهدف وزراء وأفرادًا إسرائيليين أو منتجات المستوطنات قد تتجاوز آثارها الجهات المستهدفة مباشرة، لتطال البنوك والشركات والمستثمرين والشركاء التجاريين.
وأشار إلى أن الخطر لا يكمن فقط في كل إجراء على حدة، بل في تراكم التدابير وتحولها إلى ضغط أوسع على الأنظمة الاقتصادية والأمنية التي تعتمد عليها إسرائيل.
إسبانيا تتصدر عدد الإجراءات المسجلة
بحسب الخريطة، تتصدر إسبانيا الدول التي سُجلت فيها أكبر حصيلة من الإجراءات، بواقع 10 تدابير، تليها الولايات المتحدة بـ8 إجراءات، ثم بريطانيا بـ7، وبلجيكا وتركيا بـ5 إجراءات لكل منهما.
وتشمل الإجراءات المسجلة في الولايات المتحدة، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، خطوات في الأوساط الأكاديمية، إلى جانب تدابير تاريخية ومقترحات لمنع توريد الأسلحة.
لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» أشارت إلى أن عدد الإجراءات لا يعكس بالضرورة شدتها أو حجم تأثيرها؛ فقد يكون إجراء واحد أكثر أهمية من عدة إجراءات أخرى مجتمعة. ولذلك، تهدف الخريطة أساسًا إلى توضيح نطاق الظاهرة وانتشارها الجغرافي.
ولا تقتصر التدابير على أوروبا، التي تتركز فيها نسبة كبيرة منها، بل تشمل أيضًا دولًا في أمريكا الشمالية واللاتينية وآسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا.
إسرائيل تشكك في البيانات وتحذر من تداعيات مستقبلية
في المقابل، اعتبرت مصادر سياسية إسرائيلية أن الخريطة تبالغ في تصوير حجم العقوبات، مشيرة إلى أنها تحتسب بعض القيود الأوروبية المفروضة على أفراد على مستوى الدول، رغم أن نطاقها لا يشمل بالضرورة الدولة الإسرائيلية بأكملها.
وأكدت المصادر أن إسرائيل لم تواجه حتى الآن عقوبات جوهرية واسعة النطاق، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية بذلت جهودًا مكثفة لإحباط خطوات أوروبية محتملة، ولا سيما المساس بالاتفاقية التجارية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وحذرت من أن تعليق الاتفاقية أو تقييدها قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، معتبرة أن ما وصفته بـ«القبة الحديدية السياسية» ساهم في منع تصعيد الإجراءات، بفضل دعم دول مثل ألمانيا وإيطاليا والتشيك، إلى جانب دول أخرى.
وأضافت المصادر أن إسرائيل تواجه بالفعل إجراءات محددة وتسعى إلى التصدي لها، بما في ذلك اتخاذ تدابير مضادة، لكنها شددت على أن استمرار الوضع الحالي ليس مضمونًا.
خلافات أوروبية تدفع نحو مسارات بديلة
وبحسب المصادر السياسية الإسرائيلية، تشعر دول مثل هولندا وإسبانيا وأيرلندا بالإحباط لعدم تمكنها من تحقيق النتائج التي تسعى إليها داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في ما يتعلق باتخاذ إجراءات أوسع ضد إسرائيل.
وأشارت المصادر إلى أن وزراء خارجية دول أوروبية عبّروا، خلال اجتماعهم الأخير، عن استيائهم من تعثر المفاوضات، الأمر الذي يدفع بعض الدول إلى اللجوء إلى قنوات بديلة، من بينها فرض تدابير وطنية مستقلة.
وأضافت أن إسرائيل تمكنت من الحفاظ على جوهر الاتفاقية التجارية، كما تراجعت بعض الإجراءات السلبية في سلوفينيا وكولومبيا، وفق روايتها، لكنها أقرت بصعوبة تقييم أثر الجهود الدبلوماسية التي بذلتها لمنع فرض قيود إضافية.
وفي ما يتعلق بالتجارة مع المستوطنات، اعتبرت المصادر أن الإجراءات التي اتخذتها إسبانيا وأيرلندا وبريطانيا تمثل تطورًا سلبيًا بالنسبة إلى إسرائيل، محذرة من أن آثارها قد تتجاوز المناطق المستهدفة وتمتد إلى نطاق أوسع.
وتعكس المعطيات، وفق التقرير، اتساع نطاق الإجراءات التقييدية وتعدد أشكالها، فيما يبقى حجم تأثيرها الاقتصادي والسياسي الفعلي مرتبطًا بطبيعة كل إجراء، ومدى تطبيقه، واحتمالات اتساعه مستقبلًا.
[email protected]
أضف تعليق