أصدرت المحكمة المركزية في اللد قرارًا قضائيًا مهمًا بشأن استخدام الدراجات الكهربائية التي تتجاوز المواصفات القانونية، محذّرة من أن هذه المركبات قد تُعامل قانونيًا كمركبات آلية تستوجب رخصة قيادة وترخيصًا، ما قد يعرّض مستخدميها للملاحقة بتهم مرورية خطيرة، بما فيها القيادة من دون رخصة أو أثناء سحبها.
وجاء القرار في إطار قضية دفير غوزلان، الذي أبقته المحكمة رهن الاعتقال بعد قبول استئناف الشرطة على قرار سابق بالإفراج عنه، على خلفية اتهامه بقيادة مركبة كهربائية ثنائية العجلات أثناء سحب رخصة قيادته، وبسرعة وصلت، وفق ملف القضية، إلى نحو 52 كم/ساعة.
تجاوز السرعة القانونية قد يغيّر التصنيف القانوني
وفق أنظمة السير، تُعفى الدراجات الكهربائية التي تستوفي الشروط القانونية من بعض متطلبات الترخيص، ومن بينها ألا تتجاوز قدرة محركها 250 واط، وأن يعمل المحرك بمساعدة الدواسات، وأن يتوقف الدعم الكهربائي عند تجاوز سرعة 25 كم/ساعة.
لكن الدراجة التي لا تستوفي هذه الشروط، بما في ذلك المركبات التي جرى تعديل آلية تحديد سرعتها، قد تفقد إعفاءها القانوني وتُصنّف مركبة آلية تستوجب ترخيصًا ورخصة قيادة مناسبة.
ومع ذلك، لا يعني تجاوز سرعة 25 كم/ساعة أثناء ركوب الدراجة تلقائيًا أنها أصبحت مركبة تتطلب الترخيص؛ إذ يتوقف الأمر على ما إذا كان المحرك الكهربائي يواصل دفعها بعد السرعة المحددة، وعلى مدى استيفائها بقية الشروط القانونية.
مطاردة في ريشون لتسيون وإصابة شرطية
تعود القضية إلى يوم الثلاثاء، 13 تشرين الأول الجاري، عندما أوقف أفراد الشرطة غوزلان في مدينة ريشون لتسيون، بحسب لائحة الاتهام، بعد أن ركب مركبة كهربائية ثنائية العجلات رغم سحب رخصة قيادته، ومن دون لوحة ترخيص.
ووفقًا للائحة الاتهام، دخل غوزلان إلى شارع بعكس اتجاه السير، مخالفًا إشارة منع الدخول، ولم يمتثل لأوامر الشرطة بالتوقف. وعندما حاولت شرطية منعه من مواصلة السير، اتجه نحوها، بحسب الادعاء، وأصيبت في يدها اليسرى أثناء محاولتها الإمساك بمقود المركبة.
وأظهرت إفادة الفاحصة المرورية موران روبين أن سرعة المركبة بلغت بين 51 و52 كم/ساعة، قبل احتساب هامش التخفيض، وبعده نُسبت إليه سرعة تتراوح بين 46 و47 كم/ساعة، وهي أعلى بكثير من الحد الذي يفترض أن يتوقف عنده الدعم الكهربائي في الدراجة المطابقة للمواصفات.
37 مخالفة سابقة ومخاوف من تكرار المخالفات
عرضت الشرطة أمام المحكمة السجل المروري لغوزلان، الذي يتضمن 37 إدانة سابقة بمخالفات مرورية منذ عام 2014، بينها 14 إدانة بسبب مخالفات السرعة وأربع بسبب تجاوز الإشارة الحمراء، إلى جانب مخالفات أخرى.
وأشارت الشرطة إلى أنه سبق أن أُدين بالقيادة أثناء سحب رخصته، وأن عقوبة سجن مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر لا تزال سارية بحقه ويمكن تفعيلها. كما قالت إن الواقعة الحالية هي المرة الرابعة خلال نحو أربع سنوات ونصف التي يُشتبه فيها بقيادته رغم سحب رخصته.
ووجّهت إليه لائحة الاتهام سبع تهم، بينها القيادة أثناء سحب الرخصة، والقيادة المتهورة، والقيادة من دون رخصة سارية، واستخدام مركبة من دون ترخيص، وعدم الامتثال لأوامر الشرطة، ومخالفة إشارة منع الدخول، والقيادة من دون تأمين.
المحكمة ترفض الإفراج عنه
دفع محامي الدفاع، شلومي بار، بأن موكله اشترى الدراجة الكهربائية بناءً على توصية سابقة بوقف قيادة السيارات والانتقال إلى استخدام الدراجة، وأنه لم يفحص قدرة المحرك ولم يكن يعلم أن المركبة قد تتطلب رخصة قيادة.
كما ادعى غوزلان أن الشرطية أصابته خلال محاولة توقيفه، وأنه تعرض لإصابات في يديه.
لكن القاضي رون سولكين رفض موقف الدفاع، معتبرًا أن الأدلة المتاحة في هذه المرحلة تشير ظاهريًا إلى أن المركبة قد تُصنّف مركبة آلية تستوجب الترخيص، وأن الاعتراضات على طريقة الفحص ستُبحث خلال المحاكمة.
وشدد القاضي على أن مسؤولية التحقق من المتطلبات القانونية للمركبة تقع على عاتق السائق، وأن الجهل بالأنظمة لا يعفيه من المسؤولية. كما اعتبر أن سجل المتهم المروري والاشتباه بمحاولته الفرار من الشرطة يشكلان عوامل تعزز المخاوف من الخطورة التي قد يمثلها على الجمهور.
وفي ختام الجلسة، قبلت المحكمة استئناف الشرطة، وألغت قرار الإفراج عن غوزلان، وأمرت بإبقائه رهن الاعتقال حتى صدور قرار آخر، مع إحالة ملفه إلى مصلحة الاختبار للبالغين لإعداد تقرير بشأن مدى ملاءمته لبديل عن الاعتقال.
ويؤكد القرار أن تعديل الدراجات الكهربائية لتتجاوز المواصفات القانونية قد تكون له عواقب جنائية خطيرة، خصوصًا عندما تُستخدم المركبة من قبل شخص سُحبت رخصة قيادته. غير أن تصنيف كل دراجة على حدة يظل مرتبطًا بمواصفاتها الفنية والظروف القانونية الخاصة بالقضية
[email protected]
أضف تعليق