بيوت مأهولة في الطيبة تواجه الهدم يوم انتخابات الكنيست، بموجب أوامر صدرت قبل نحو عشرين عاماً أو أكثر، وظلّت دون تنفيذ طوال هذه السنوات. هذا ما كشفه المحامي د. قيس ناصر، الذي يحذّر من توظيف توقيت الهدم لخدمة الدعاية الانتخابية، ويقول إن طاقماً مختصاً في مكتب مراقب الدولة بدأ يفحص الملف بعد تلقيه المواد منه.

وأوضح ناصر لـ«بكرا» أن سلطة أراضي إسرائيل طلبت مؤخراً من سلطة التنفيذ تفعيل أوامر الهدم القديمة، وحُدّدت مواعيد لهدم مجموعة من البيوت في 27 تشرين الأول الجاري، يوم الانتخابات نفسه، وبيوت أخرى في الأيام التي تليه.

وقال إن أصحاب المنازل فوجئوا بإعادة تحريك الأوامر بعد سنوات طويلة من عدم تنفيذها، معتبراً أن السؤال الأساسي هو: لماذا تُفعّل الآن، ولماذا يُحدّد يوم الانتخابات موعداً لهدم بيوت مأهولة؟

التوقيت والمشهد السياسي 

ويرى ناصر أن التوقيت لا يمكن فصله عن المشهد السياسي، خصوصاً مع تفاخر جهات يمينية بعمليات الهدم التي شهدتها القدس والنقب وبلدات عربية خلال الأسبوعين الأخيرين، وعرضها أمام جمهورها باعتبارها إنجازاً.

وقال: «أنا لا أنفي، بل أدّعي أن تفعيل هذه الأوامر في فترة الانتخابات يهدف إلى إرهاب المواطنين العرب وكسر إرادتهم وثقتهم بالتغيير، وإلى خدمة الأحزاب اليمينية التي تكسب الأصوات من عمليات الهدم».

وأكد أن هذا تقديره لدوافع الخطوة، فيما يسعى، إلى جانب محامين يعالجون ملفات أخرى، إلى وقف التنفيذ عبر المحاكم والجهات المختصة.

وفي تطور يتعلق بمتابعة القضية، قال ناصر إن طاقماً في مكتب مراقب الدولة، مسؤولاً عن فحص أداء السلطات خلال فترة الانتخابات، تواصل معه واستمع إلى شرح عن الأوامر وظروف أصحاب البيوت، وطلب المستندات المتعلقة بها.

وأضاف أنه سلّم الطاقم المواد التي بحوزته، وطالب بتدخّل عاجل لفحص تنفيذ أوامر الهدم في البلدات العربية خلال فترة الانتخابات، ولا سيما الأوامر المحددة ليوم الاقتراع. ويأتي الفحص، بحسب ناصر، إثر المعلومات التي قدّمها، ولا يعني صدور قرار بوقف الهدم.

ودعا ناصر الأحزاب المعنية إلى التوجه أيضاً لرئيس لجنة الانتخابات، بشكاوى بشأن استخدام عمليات الهدم لأغراض الدعاية الانتخابية.

وأوضح أن اعتراضه يشمل استخدام قوات الشرطة والموارد والنفقات العامة المرتبطة بالهدم، إذا جرى توظيفها لخدمة مرشح أو حزب. ويرى أن ذلك يتعارض مع الحظر على استخدام الأموال والموارد العامة في الدعاية الانتخابية.

وشدّد على أن وراء الأوامر عائلات تعيش في هذه البيوت منذ سنوات، وأن القضية تمسّ حقها في المسكن والعيش بكرامة وأمان. وأعرب عن أمله في أن تؤدي الجهود القضائية والشعبية والإعلامية إلى وقف التنفيذ وإنقاذ المنازل.

قضية الطيبة والهدم في البلدات العربية 

وتأتي قضية الطيبة وسط تصاعد الهدم في المجتمع العربي، وخصوصاً في النقب. ففي 12 تشرين الأول الجاري، هدمت السلطات نحو 80 منزلاً في قرية الضحية غير المعترف بها، ما شرّد قرابة 400 شخص، بحسب وكالة الأناضول نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية. واتهمت قيادات عربية بن غفير باستغلال العملية انتخابياً، فيما طالب منصور عباس بتجميد الهدم حتى انتهاء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.

وتوضح الأرقام اتساع عمليات الهدم، لكنها تكشف أيضاً ضرورة التدقيق في طريقة عرضها. فبحسب مراجعة «غلوبس» للبيانات الرسمية، ارتفع عدد المنشآت المهدومة في النقب من 2862 عام 2022 إلى 5742 عام 2025، وتشمل هذه الأعداد أسواراً ومظلات ومنشآت أخرى، وليست كلها بيوتاً. أما المباني المخصصة للسكن، فارتفع عدد ما هُدم منها من 380 عام 2022 إلى 736 عام 2024. وانتقدت الصحيفة تقديم بن غفير مجموع المنشآت المهدومة باعتباره عدد البيوت. 

وفي جلسة بالكنيست خلال تموز الماضي، قال بن غفير إن «وظيفتي هي الهدم»، بينما أشارت ممثلة سلطة أراضي إسرائيل إلى أن إجراءات تنظيم السكن تتأخر عن وتيرة الإنفاذ؛ وهي الفجوة التي تزيد مخاوف العائلات من فقدان منازلها قبل توفير حلول سكنية وتخطيطية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]