قال مهنّد أبو غوش، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة أطباء لحقوق الإنسان، إن إطلاق النار على الأسرى داخل السجون الإسرائيلية يشهد في الفترة الأخيرة «تصعيداً غير مسبوق»، وإن الإفادات التي جمعتها المنظمة تشير إلى تحوّله تدريجياً إلى وسيلة روتينية لممارسة العنف.
وأضاف أبو غوش لـ«بكرا» أن لهذه الممارسة تبعات صحية تشمل النزيف والكسور وإصابات الأعضاء الداخلية، مشيراً إلى أن بعض المصابين احتاجوا إلى دخول المستشفى والخضوع لعمليات جراحية.
22 افادة
وتلقت منظمة أطباء لحقوق الإنسان واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل ما لا يقل عن 22 إفادة من أسرى ومعتقلين، معظمها خلال العام الأخير، قالوا فيها إن حراس السجون أطلقوا عليهم مقذوفات وصفوها بأنها رصاص مطاطي أو بلاستيكي أو إسفنجي. وأدلى أسرى فلسطينيون بـ21 إفادة، فيما أدلى أسير يهودي بإفادة واحدة.
وتشمل الإفادات إطلاق النار من مسافات قريبة وداخل الزنازين، حيث لا يملك الأسرى مجالاً للابتعاد أو الاحتماء. ووثّقت المنظمتان الحالات في سجون ومراكز احتجاز، بينها عوفر وغانوت وكتسيعوت وجلبوع ومجيدو ونيتسان وإيشل.
وقال أبو غوش إن الاستخدام المتزايد لإطلاق النار يرسّخ مستوى آخر من العنف داخل السجون، ويزيد خطر وقوع إصابات وأضرار لا يمكن علاجها، فضلاً عن تعريض حياة الأسرى للخطر.
وأظهرت وثائق طبية نقل أسير يبلغ 45 عاماً إلى مستشفى سوروكا في حزيران/يونيو 2026، عقب ما وصفه ملفه الطبي بأنه «اضطرابات وحادثة إطلاق رصاص مطاطي». وكان يعاني من إصابات عدة، بينها إصابة في الخصيتين. وبعد الفحص والتصوير بالموجات فوق الصوتية، خضع لعملية وُصفت خلالها الخصية اليمنى بأنها «متهتكة بالكامل»، وجرى استئصالها.
وفي حالة أخرى، أفاد أسير بإصابته في ساقه اليسرى بعد إطلاق النار عليه من مسافة قريبة. وأكدت الوثائق الطبية إصابته بكسر استدعى إدخاله إلى قسم جراحة العظام في سوروكا، ثم إجراء عملية لتثبيت الكسر.
وتحدث أسرى عن إصابات في الساقين والجزء السفلي من الجسم والبطن والحوض واليدين، فيما أفاد بعضهم بعدم إخضاعهم لفحص طبي بعد الإصابة أو عدم تلقي العلاج الملائم.
وفي سجن عوفر، قال أسير إنه رفض العودة من الساحة إلى زنزانته احتجاجاً على بقائه أشهراً من دون علاج للجرب، وطالب بالحصول على الدواء. وبحسب إفادته، رد الحراس بإطلاق النار عليه واستخدام صاعق كهربائي على رأسه. وفي نيتسان، أفاد أسير آخر بإصابته بعدة مقذوفات وصفها بأنها «رصاصات مطاطية» في الجزء السفلي من جسده أثناء نوبة هلع.
توجه للمستشارة القضائية للحكومة
وعقب تراكم الإفادات، توجهت المنظمتان إلى المستشارة القضائية للحكومة ومسؤولين في مصلحة السجون، مطالبتين بالوقف الفوري لما وصفتاه بالاستخدام غير المنضبط لإطلاق النار على الأسرى، والكشف عن أنواع الأسلحة والذخيرة والتعليمات المنظمة لاستخدامها.
وأكدت المنظمتان أن الحالات الموثقة لا تتوافق مع تعليمات مصلحة السجون نفسها، التي تحصر استخدام السلاح في ظروف محددة، وتشترط التناسب واستخدام القوة كملاذ أخير.
من جهتها، أقرت مصلحة السجون باستخدام «وسائل أقل فتكاً» ضد الأسرى، وقالت إن استخدامها يجري بصورة «محسوبة» و«متناسبة» ووفق «الحاجة العملياتية». لكنها رفضت الكشف عن نوع الوسائل والذخيرة وخصائصها وقواعد استخدامها، بدعوى اعتبارات عملياتية وأمنية، كما رفضت مطلب وقف استخدامها بشكل شامل.
وانتقدت المحامية ميراف بن زئيف، مديرة القسم القانوني في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، هذا الرد، معتبرةً أنه يعكس استخفافاً بسلامة الأسرى الجسدية والنفسية ويكرّس التعتيم على العنف داخل السجون.
وأضافت أن وصف الذخيرة بأنها «وسائل أقل فتكاً» يثير تساؤلاً حول ما إذا كانت مصلحة السجون تفكر في استخدام وسائل غير فتاكة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، مؤكدةً أن اللجنة تدرس اتخاذ خطوات إضافية ضد ممارسة إطلاق النار على الأسرى.
[email protected]
أضف تعليق