بيان استنكار وغضب ودعوة إلى التضامن والتحرك العاجل
تستنكر لجنة التوجيه العليا لعرب النقب بأشد عبارات الغضب والإدانة الجريمة المروّعة التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية اليوم بحق أهلنا في قرية أبو وادي (الضحية)، شمال مدينة رهط، حيث أقدمت قوات كبيرة من الشرطة وأجهزة الدولة، مدججة بالسلاح ومسنودة بالجرافات، على هدم عشرات البيوت ومسجد القرية واقتلاع الأشجار، في عملية تستهدف محو تجمع سكني بأكمله من الوجود، وتهدد بترك نحو 300 إنسان، من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، بلا سقف يحميهم ولا مأوى يؤويهم.
إن ما يجري في قرية " ضحية " عائلة ابو وادي ، ليس مجرد هدم بيوت، بل هو في نظرنا جريمة اقتلاع وتهجير جماعي، ومحاولة لمحو قرية بأكملها من على وجه الأرض، بكل ما تحمله من تاريخ وذاكرة وانتماء.
إننا أمام قرية عربية زراعية عريقة، ارتبط أهلها بأرضهم عبر أجيال، وعاشوا فيها وزرعوها وأقاموا بيوتهم وربّوا أبناءهم عليها. وبدلًا من الاعتراف بحقوقهم وتوفير الحلول التخطيطية العادلة، اختارت الدولة إرسال قواتها وجرافاتها لتدمير بيوتهم واقتلاع أشجارهم وهدم مسجدهم.
أي دولة هذه التي تهدم بيوت مواطنيها وتترك أطفالهم ونساءهم في العراء؟ وأي سياسة هذه التي تتعامل مع قرية مأهولة وكأن وجودها جريمة يجب محوها؟
إننا نرى في هذه الممارسات إعلان حرب على المواطنين العرب في النقب، وتصعيدًا خطيرًا لسياسات الهدم والاقتلاع والتهجير، التي طالت العراقيب وأم الحيران والسر وغيرها من قرانا، وباتت تهدد مستقبل الوجود العربي في أرض الآباء والأجداد.
إن هدم مسجد القرية وبيوتها واقتلاع أشجارها يمثل مساسًا صارخًا بالكرامة الإنسانية، وبالحق الأساسي في المسكن والحياة الآمنة. ولا يمكن تبرير تشريد مئات المواطنين وأطفالهم بذريعة التخطيط والتنظيم، في الوقت الذي تُحرم فيه قرانا من الاعتراف والتخطيط العادل.
وعليه، فإن لجنة التوجيه العليا لعرب النقب:
1. تطالب بالوقف الفوري لعمليات الهدم، وتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تشريد العائلات وتدمير ممتلكاتها.
2. تدعو جماهيرنا العربية في النقب وقياداتها ومؤسساتها إلى التضامن الميداني الفوري مع أهالي قرية " ضحية " واهلها من عائلة ابو وادي ، وتقديم كل أشكال الإغاثة والمساعدة للعائلات المتضررة.
3. تطالب السلطات المحلية العربية والمؤسسات الأهلية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها، والعمل على توفير المأوى والمساعدات العاجلة للعائلات، ومتابعة حقوقها أمام المؤسسات القضائية والرسمية.
4. تدعو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وجميع القوى والأطر الشعبية إلى اتخاذ موقف موحد وخطوات احتجاجية سلمية لمواجهة تصاعد عمليات الهدم والتهجير في النقب.
5. تؤكد أن الحل العادل لقضية قرانا هو الاعتراف بها، وتنظيمها وتوفير مقومات الحياة الكريمة لسكانها، لا هدمها واقتلاع أهلها من أرضهم.
إن قرية " ضحية " وعائلة ابو وادي ، ليس لوحدهم ، ومأساة أهلها هي مأساة النقب كله. وما يُهدم اليوم في أبو وادي يهدد غدًا قرى وتجمعات أخرى إذا استمرت هذه السياسات.
لن نقبل أن يصبح هدم القرى وتشريد العائلات مشهدًا اعتياديًا، ولن نترك أهلنا يواجهون هذه المحنة وحدهم.
قد تستطيع الجرافات هدم البيوت واقتلاع الأشجار، لكنها لن تستطيع اقتلاع انتماء الإنسان إلى أرضه، ولا محو ذاكرة المكان وحقوق أهله.
المطلوب من الجميع التضامن مع كل عائلة فقدت بيتها، والتحية لصمود أهلنا وتمسكهم بحقهم في العيش بكرامة وأمان.
لجنة التوجيه العليا لعرب النقب
[email protected]
أضف تعليق