قال المحامي يزهار كونفورتي، الذي تولى الدفاع عن المربية روان عبد الحي، المحكوم عليها بالسجن عشر سنوات بعد إدانتها بارتكاب 277 مخالفة عنف وإساءة معاملة بحق أطفال في حضانة بمدينة هود هشارون، إن العقوبة التي أصدرتها المحكمة المركزية في اللد، اليوم الأحد، تُعد من أشد العقوبات التي فُرضت في إسرائيل على جرائم من هذا النوع، معتبرًا أن المحكمة كان بإمكانها الاكتفاء بعقوبة أقل.
وأوضح كونفورتي، في مقابلة خاصة مع موقع "بكرا"، أن المحكمة حددت نطاق العقوبة الملائم للجرائم التي أُدينت بها موكلته بين 9 و13 عامًا، لكنها قررت فرض السجن عشر سنوات، مشيرًا إلى أنه يعارض اعتماد مبدأ الردع العام سببًا لتشديد العقوبة في هذه القضية.
وقال: "المحكمة قررت عدم وضع العقوبة عند الحد الأدنى من النطاق الذي حددته، وبررت ذلك بالرغبة في ردع الآخرين. أنا أختلف مع هذا التوجه، ولا أعتقد أن هذه القضية هي الحالة التي ينبغي استخدامها لتشديد العقوبات بهدف الردع العام".
وأضاف أن المحكمة نفسها أشارت خلال الإجراءات القضائية إلى أن القضية ليست من بين أشد قضايا الاعتداء على الأطفال التي شهدتها البلاد، لافتًا إلى أن قضية المربية كرمل معودا، التي أثارت ضجة واسعة في إسرائيل، تضمنت، بحسب قوله، أفعالًا أكثر خطورة.
وأشار كونفورتي إلى أن النيابة العامة طالبت بفرض عقوبة السجن 14 عامًا، فيما انتهت المحكمة إلى الحكم بعشر سنوات، مضيفًا: "لم نتمكن بعد من دراسة قرار الحكم كاملًا. سنقرأه ونتشاور مع موكلتنا، وبعد ذلك نقرر بشأن إمكانية تقديم استئناف".
المحامي: بعض الأفعال كانت جنائية وأخرى لم تستوجب الإدانة
وتطرق كونفورتي إلى العدد الكبير من المخالفات التي أُدينت بها عبد الحي، موضحًا أن لائحة الاتهام تضمنت وصفًا تفصيليًا للأفعال التي وثقتها كاميرات المراقبة داخل الحضانة، وأن النيابة فصلت الوقائع إلى عدد كبير من المخالفات.
وقال إن مشاهدة تسجيلات الفيديو كانت صعبة، مؤكدًا أنه لا خلاف على أن موكلته ارتكبت أفعالًا غير مقبولة، وأن بعضها يشكل اعتداءات جنائية فعلية على الأطفال.
وأضاف: "لا يوجد خلاف على أنها تصرفت بصورة غير لائقة، بل ارتكبت أيضًا أفعالًا جنائية وضربت أطفالًا بالفعل. لكن كانت هناك أفعال أخرى جرى تصويرها في لائحة الاتهام على أنها جنائية، رغم أنها لا تنطوي على نية جنائية ولا تشكل اعتداءً".
وأشار إلى أن المحكمة برأت موكلته من نحو خُمس الاتهامات التي نُسبت إليها، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود مبالغة في توصيف بعض الوقائع ضمن لائحة الاتهام.
كيف كُشفت الاعتداءات داخل الحضانة؟
وكشف كونفورتي، خلال حديثه لـ"بكرا"، عن تفاصيل تتعلق ببداية القضية، موضحًا أن اكتشاف الاعتداءات بدأ بعدما وضع أحد الأهالي جهاز تسجيل صوتي مع طفلهم داخل الحضانة، إثر شكوك بوجود تصرفات غير طبيعية.
وقال: "وصل أحد الأطفال ذات يوم ومعه جهاز تسجيل، وسمع الأهالي صراخًا وأصواتًا مرتفعة، وبعد ذلك توجهوا لفحص تسجيلات كاميرات المراقبة، وهناك انكشفت الوقائع".
وأوضح أن الحضانة كانت مزودة بكاميرات مراقبة وثقت الأحداث، لكن الأهالي لم تكن لديهم إمكانية متابعة البث المباشر لهذه الكاميرات.
وفي رده على سؤال حول مسؤولية إدارة الحضانة، قال كونفورتي إن هناك مسؤولية إدارية تقع على القائمين عليها، لكن إثبات المسؤولية الجنائية يتطلب وجود أدلة على العلم بالاعتداءات أو الإهمال الجنائي الجسيم.
وأضاف أنه لم تظهر على الأطفال إصابات جسدية واضحة يمكن أن تنبه الإدارة إلى ما يجري، ولذلك لم تُدرج صاحبة الحضانة، سيغال، ضمن المتهمين في لائحة الاتهام.
وأكد أنه لا يسعى، بصفته محامي عبد الحي، إلى المطالبة بتوجيه اتهامات لأشخاص آخرين.
عبد الحي أعربت عن ندمها ووجهت رسالة إلى الأهالي
وحول موقف موكلته من الجرائم التي أُدينت بها، أكد كونفورتي أنها أعربت عن ندمها، وأنها تدرك خطورة ما حدث واستحقاقها للعقوبة.
وكشف أن عبد الحي كتبت رسالة بمبادرة شخصية منها بعد جلسة المرافعات المتعلقة بالعقوبة، ومن دون علمه المسبق، وقدمتها إلى ملف المحكمة، وتوجهت من خلالها إلى أهالي الأطفال.
وقال: "هي نادمة بالتأكيد، وتدرك أنها تستحق العقاب، وتشعر بالأسف، ولا تعرف كيف وصلت إلى مثل هذه التصرفات".
وأشار إلى أن موكلته لم تكن رهن الاعتقال الفعلي طوال فترة المحاكمة، موضحًا أنها اعتُقلت في بداية القضية، ثم أُفرج عنها، قبل اعتقالها مجددًا عقب تقديم لائحة الاتهام.
وأضاف أنه توجه إلى المحكمة العليا للطعن في استمرار اعتقالها، فصدر قرار بإطلاق سراحها، وأمضت بعد ذلك نحو عام ونصف العام رهن الإقامة الجبرية.
"العمل في الحضانات صعب ولا يمكن لأي شخص القيام به"
وفي جانب آخر من المقابلة، أثار كونفورتي قضية تأهيل العاملات في الحضانات الخاصة وظروف عملهن، معتبرًا أن هذه القضية تكشف عن مشكلة تتجاوز الحالة الفردية لموكلته.
وقال: "أنا لا أقلل من خطورة أي فعل ارتكبته موكلتي، لكن العمل في حضانات الأطفال عمل شاق جدًا، وقد يكون محبطًا أحيانًا. والقاضية كانت محقة عندما قالت إن من لا يمتلك الصبر والرحمة اللازمين لهذا العمل عليه الابتعاد عن الحضانات".
وأشار إلى أن عبد الحي لم تكن لديها تجربة شخصية في تربية الأطفال، لكونها ليست أمًا، وأثار تساؤلات بشأن مستوى التأهيل والخبرة المطلوبين للعمل في هذه المؤسسات.
وأضاف أن كثيرًا من الحضانات الخاصة تشغّل عاملات لم يحصلن على التأهيل المهني المناسب، مقابل أجور منخفضة، رغم أنهن يواجهن تحديات يومية تتطلب مهارات وقدرات خاصة.
وانتقد مستوى الرقابة على الحضانات الخاصة، معتبرًا أنها لا تخضع لرقابة فعلية كافية تضمن تأهيل العاملات وقدرتهن على التعامل مع الأطفال.
وقال إن تشغيل عاملات دون تدريب مناسب، وفي ظروف عمل صعبة وأجور متدنية، يثير تساؤلات جدية بشأن مسؤولية الجهات المشغلة وآليات الإشراف على الحضانات.
واختتم كونفورتي حديثه بالتأكيد أن الدفاع لا يبرر الاعتداءات التي أُدينت بها عبد الحي، لكنه يرى أن العقوبة التي فُرضت عليها أشد مما تستدعيه ظروف القضية، وأن القرار بشأن الاستئناف سيتخذ بعد دراسة الحكم والتشاور معها.
[email protected]
أضف تعليق