الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والحرب النووية في مقدمة التهديدات الوجودية، إلى جانب 17 خطرًا رئيسيًا يهدد صحة الإنسان، وفق تقييم عالمي يحذر من عواقب كارثية محتملة.

حذّر تقييم علمي عالمي جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي أو اندلاع حرب نووية قد يؤديان إلى فناء البشرية قبل نهاية القرن الحالي، في ظل مجموعة من التهديدات التي تواجه صحة الإنسان ورفاهيته خلال العقود المقبلة.

وبحسب تقرير أعدته لجنة «لانسيت» المعنية بالتهديدات العالمية للصحة في القرن الحادي والعشرين، فإن هذين السيناريوهين، رغم انخفاض احتمالات وقوعهما، قد يفضيان إلى عواقب كارثية تهدد مستقبل البشرية بحلول عام 2100.

ولا يقدم التقييم موعدًا مؤكدًا أو تنبؤًا حتميًا بفناء البشرية، بل يحذر من مخاطر محتملة يمكن أن تتفاقم إذا لم تُتخذ إجراءات للحد منها.

الذكاء الاصطناعي والحرب النووية في صدارة المخاطر

حذّر التقرير من إمكان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة خبيثة لتطوير أسلحة بيولوجية، بما قد يفتح الباب أمام تهديدات واسعة النطاق يصعب احتواؤها.

كما تناول مخاطر الحرب النووية، وما قد ينجم عنها من آثار تتجاوز الدمار المباشر، لتصل إلى تهديد إمدادات الغذاء عالميًا.

وأوضح التقييم أن الجسيمات التي قد تنتشر في الغلاف الجوي نتيجة حرب نووية واسعة يمكن أن تحجب جزءًا من أشعة الشمس، وتتسبب في اضطرابات مناخية حادة وتراجع إنتاج المحاصيل الزراعية، بما قد يؤدي إلى مجاعة واسعة النطاق تهدد حياة ملايين البشر.

وحذرت افتتاحية نشرتها مجلة «لانسيت» بالتزامن مع التقرير من أن تحقق مثل هذه السيناريوهات قد يتسبب في كارثة شاملة للبشرية.

17 تهديدًا رئيسيًا لصحة الإنسان

إلى جانب المخاطر الوجودية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحرب النووية، حدد التقييم مجموعة من التهديدات الكبرى التي قد تؤدي إلى خسائر هائلة في سنوات الحياة الصحية خلال السنوات المقبلة.

وتشمل القائمة تلوث الهواء، ومقاومة مضادات الميكروبات، وسوء التغذية لدى الأطفال، والتغير المناخي، والصراعات المسلحة، وتراجع المساعدات الدولية، وارتفاع استهلاك الكحول، وارتفاع ضغط الدم، وعدم المساواة في الدخل، وتراجع مستويات التحصيل التعليمي، والأوبئة الناشئة طبيعيًا، والسمنة، ومشكلات الصحة النفسية، والتدخين، والتدهور الصحي المرتبط بالتقدم في العمر.

وصنّفت اللجنة هذه المخاطر استنادًا إلى تقديرات الخسائر المحتملة في سنوات الحياة الصحية نتيجة الأمراض والإعاقة والوفاة المبكرة، مع مراعاة المسارات الحالية لكل تهديد وإمكان الحد من آثاره.

وشملت المعايير المستخدمة قياس سنوات الحياة الصحية التي يفقدها الإنسان بسبب المرض أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة، بهدف تحديد المخاطر التي تستدعي تحركًا عاجلًا من الحكومات وصناع القرار.

القرارات الحالية سترسم مستقبل الأجيال المقبلة

وقال كريستوفر موراي، الرئيس المشارك للجنة ومدير معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، إن القرارات التي يتخذها القادة اليوم ستحدد صحة الجيل المقبل ورفاهيته.

من جهته، أكد إبراهيم أبوبكر، عضو اللجنة وأستاذ علم أوبئة الأمراض المعدية في كلية لندن الجامعية، أن الهدف من التقييم ليس إثارة الخوف، بل مساعدة صناع القرار على تحديد التهديدات المحتملة وفهم حجم التأثير الذي يمكن تحقيقه من خلال التدابير الوقائية.

وشدد أبوبكر على أن تحديد هذه المخاطر يمنح صناع السياسات فرصة للتحرك مبكرًا، سواء على المستوى الدولي أو الوطني، واتخاذ إجراءات من شأنها تقليل الخسائر الصحية والبشرية.

ويخلص التقييم إلى أن التهديدات ليست منفصلة بعضها عن بعض، بل تتداخل وتتفاعل، ما يجعل مواجهتها تتطلب سياسات متكاملة وتعاونًا دوليًا، إلى جانب إجراءات عملية للحد من آثار التغير المناخي والأوبئة والصراعات المسلحة والمخاطر التكنولوجية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]