كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة تل أبيب عن ارتفاع كبير في أسعار سلة المشتريات في إسرائيل خلال السنوات الأربع الأخيرة، إذ ارتفعت أسعار 80 منتجًا شائعًا من المواد الغذائية ومنتجات التنظيف بنسب متفاوتة، وصلت إلى 22.7% في شبكة «سوبر سال»، مقارنة بارتفاعات محدودة نسبيًا خلال السنوات الأربع السابقة.

وبحسب الدراسة، التي أعدها البروفيسور إيتاي أتر وطالبة الدكتوراه عدي عومر من كلية الإدارة في جامعة تل أبيب، ارتفع متوسط أسعار السلة بين أيلول/سبتمبر 2022 وآب/أغسطس 2026 بنسبة 19.6% في المتاجر القريبة من الأحياء السكنية، و19% في قنوات البيع عبر الإنترنت، و14.5% في متاجر الخصم.

وتعادل هذه الزيادات نحو خمسة أضعاف الارتفاع المسجل خلال الفترة الممتدة بين أيلول/سبتمبر 2018 وآب/أغسطس 2022، وفقًا لمعطيات البحث.

«سوبار سال» في صدارة ارتفاع الأسعار

أظهرت المقارنة بين شبكات التسويق تفاوتًا في حجم الارتفاعات، مع تسجيل زيادات ملحوظة في جميع الشبكات خلال السنوات الأربع الأخيرة.

ففي شبكة «شوفيرسال ديل»، ارتفع سعر سلة المشتريات بنسبة 22.7%، مقابل ارتفاع محدود بلغ 0.6% فقط في السنوات الأربع السابقة.

أما في شبكتي «شوفيرسال شيلي» و«فريشماركت»، فبلغت الزيادة 19.6% في كل منهما خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بارتفاع نسبته 2.3% في «شوفيرسال شيلي» و6.3% في «فريشماركت» خلال الفترة السابقة.

وفي شبكة «فيكتوري»، ارتفعت الأسعار بمعدل 16% خلال السنوات الأربع الأخيرة، مقابل تغير بلغ 1.2% في السنوات الأربع التي سبقتها.

فروق بين شبكتي «يوحنانوف» و«رامي ليفي»

وفي المقابل، سجلت شبكتا «يوحنانوف» و«رامي ليفي» فجوات أقل بين الفترتين، رغم استمرار ارتفاع الأسعار.

ففي «يوحنانوف»، ارتفع سعر السلة بنسبة 8.5% خلال السنوات الأربع الأخيرة، مقارنة بزيادة بلغت 4% في الفترة السابقة.

أما في «رامي ليفي»، فبلغ الارتفاع 10.3% خلال الفترة الأخيرة، مقابل 6.1% خلال السنوات الأربع السابقة.

وأشار الباحثون إلى أن الفروق في أسعار السلة تعني أعباء إضافية بمئات الشواكل على المستهلكين، وأن الارتفاعات لا تقتصر على السلة الإجمالية، بل تظهر أيضًا عند فحص أسعار المنتجات بصورة منفردة.

كيف أُجريت الدراسة؟

استند البحث إلى بيانات نظام «برايسز»، الذي يجمع الأسعار اليومية من شبكات التسويق، وفقًا لمتطلبات الشفافية المنصوص عليها في قانون الغذاء.

واعتمد الباحثون على متوسط الأسعار الشهرية بعد الخصومات، في نحو 700 متجر تابع لشبكات التسويق الكبرى.

وتضم سلة المشتريات 80 منتجًا من فئات متنوعة، تشمل الأرز والقهوة والشوكولاتة وأغذية الأطفال ومنتجات الألبان والمشروبات والفواكه والخضراوات ومواد التنظيف.

الضرائب وتكاليف الخدمات ضمن أسباب الغلاء

وعزا الباحثون جانبًا من ارتفاع الأسعار إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة والضرائب البلدية وأسعار المياه والكهرباء، إلى جانب ارتفاع أسعار المنتجات الخاضعة للرقابة.

وفي المقابل، أشاروا إلى أن قوة الشيكل وانخفاض مؤشر أسعار الغذاء العالمي مقارنة بذروته في عام 2022 كان من الممكن أن يحدّا من وتيرة ارتفاع الأسعار.

لكن الدراسة سلطت الضوء أيضًا على عامل آخر، يتمثل في تراجع الاهتمام العام والإعلامي والحكومي بقضية غلاء المعيشة.

وبحسب الباحثين، فإن تراجع حضور القضية في جدول الأعمال العام والإعلامي قد يتيح لشركات الغذاء استغلال ضعف الرقابة والاهتمام العام لرفع الأسعار.

الباحثون: تسارع واضح في وتيرة الغلاء

وقال البروفيسور إيتاي أتر إن المعطيات تعكس مدى تفاقم ارتفاع أسعار سلة مشتريات الجمهور الإسرائيلي، موضحًا أنه بعد أربع سنوات من الزيادات المعتدلة نسبيًا، شهدت السنوات الأربع الأخيرة تسارعًا حادًا في مختلف قنوات البيع، من المتاجر القريبة من الأحياء السكنية إلى متاجر الخصم وشبكات التسوق عبر الإنترنت.

وتعيد نتائج الدراسة قضية تكاليف المعيشة إلى الواجهة، في ظل الارتفاع الواسع في أسعار السلع الأساسية وما يترتب عليه من زيادة الأعباء المالية على الأسر.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]