كشف رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي، دافيد زيني، خلال جلسة المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية التي عقدت أمس، أنه قد يطالب بإعادة استخدام أوامر الاعتقال الإداري بحق اليهود في الضفة الغربية، إذا فشلت الوسائل الأخرى في التعامل مع أعمال العنف التي ينفذها متطرفون يهود ضد الفلسطينيين.

وبحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، جاء موقف زيني خلال نقاش حاد حول الأوضاع في الضفة الغربية، شهد مواجهة كلامية بينه وبين وزيرة الاستيطان أوريت ستروك.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قرر قبل نحو عامين، بعد وقت قصير من توليه منصبه، وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري بحق اليهود.

زيني كان قد عارض إعادة الاعتقالات

ومنذ توليه منصبه، كان زيني نفسه قد عارض إعادة تفعيل أوامر الاعتقال الإداري ضد اليهود، رغم مطالبات من مسؤولين ميدانيين في جهاز الأمن العام بإعادتها.

وكان موقفه يقوم على إمكانية مواجهة أعمال العنف التي ينفذها يهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال وسائل أخرى، من بينها الأساور الإلكترونية وإجراءات بديلة للاعتقال الإداري.

لكن زيني أوضح خلال جلسة الحكومة أن استمرار أعمال العنف، وعدم نجاح الوسائل الأخرى في الحد منها، قد يدفعه إلى المطالبة بإعادة استخدام الاعتقال الإداري.

مواجهة حادة بين زيني وستروك

وخلال النقاش، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر إن أعمال العنف التي يرتكبها المتطرفون ضد الفلسطينيين تضر بمكانة إسرائيل الدولية.

ورد زيني قائلاً إن الإدانات من جانب القيادة الإسرائيلية ليست كافية، مضيفًا أن ذلك «يضر بالأمن والاستيطان».

وردت ستروك عليه قائلة إن عرض الصورة وكأن الفلسطينيين لا يرتكبون أعمال عنف، وأن المستوطنين وحدهم يمثلون المشكلة، هو عرض غير متوازن.

وقالت ستروك إن فلسطينيين يهاجمون رعاة أغنام ويصيبونهم ويعرضون حياتهم للخطر، مطالبة بإظهار هذه الاعتداءات والتعامل معها والحديث عنها أيضًا.

ورد زيني عليها بحدة قائلاً إن الفلسطينيين «لا يحرقون منازل اليهود»، واتهمها بأنها منفصلة عن الواقع، مؤكدًا ضرورة صدور إدانات من جميع القيادات، لأن أعمال العنف تضر بالاستيطان والأمن.

دعوات إلى إقالة رئيس الشاباك

وعقب المواجهة، دافعت عضو الكنيست طالي غوتليب عن ستروك، ودعت إلى إقالة زيني من منصبه.

وقالت غوتليب إنها تتعاطف معه، لكنها طالبت رئيس جهاز الأمن العام بالتحلي بالشجاعة والاستقالة إذا كان غير قادر على أداء مهمته، منتقدة ما وصفته بعدم إدانته بما يكفي لأعمال العنف التي يرتكبها فلسطينيون في الضفة الغربية.

كما انتقدت بشدة وصف زيني لستروك بأنها «منفصلة عن الواقع»، معتبرة أن هذا التصريح يذكرها بأيام قاتمة سبقت أحداث أكتوبر.

تصاعد العنف وضغوط دولية

ويأتي هذا الخلاف في ظل تصاعد أعمال العنف بين اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع موجة إدانات دولية واسعة للأحداث هناك.

وبحسب مسؤولين مطلعين على العلاقات مع واشنطن، فإن استمرار الحكومة الإسرائيلية بتركيبتها الحالية قد يؤدي إلى تشدد إضافي في الموقف الأميركي تجاه إسرائيل، بما في ذلك احتمال فرض عقوبات.

وفي الكونغرس الأميركي، يجري الترويج لمبادرات تستهدف المستوطنات والمستوطنين، فيما طُرحت خلال الأسبوع الماضي مبادرتان كادتا أن تحصلا على موافقة.

ويأتي تلويح زيني بإعادة الاعتقالات الإدارية ليشكل تحولًا في موقفه السابق، بعدما كان قد عارض، منذ توليه منصبه، المطالب بإعادة استخدام هذه الأداة بحق اليهود في الضفة الغربية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]