مع اقتراب موعد الانتخابات، يعود الخطاب السياسي في المجتمع العربي إلى الأسئلة ذاتها: هل تعود القائمة المشتركة؟ من يتحالف مع من؟ كيف ستوزع المقاعد؟ ومن يدخل القائمة ومن يخرج منها؟

لكن المواطن العربي لا يعيش داخل جدول ترتيب المقاعد، ولا تكفيه نقاشات الأسماء والمواقع. السؤال الذي يهمه أكثر هو: ماذا ستفعل الأحزاب بصوته بعد الانتخابات؟

بعد خروج سامي أبو شحادة من السباق الانتخابي، لا يكفي الغضب ولا بيانات الاستنكار. من حق الجمهور أن يسأل التجمع والقائمة المشتركة: ما الخطة الآن؟ كيف ستتعاملون سياسيًا مع هذا التطور؟ وكيف سيُترجم إلى برنامج وخطوات واضحة، بدل الاكتفاء بخطاب التنديد؟
 

من حق الجمهور أن يعرف لماذا جرى إبعاد جعفر فرح

والسؤال لا يتعلق بالتجمع وحده. إذا جرى إبعاد جعفر فرح عن موقع متقدم أو مؤثر، فمن حق الجمهور أيضًا أن يعرف لماذا، وما الاعتبارات السياسية وراء ذلك، وما الذي تغيّر في تركيبة القيادة وفي البرنامج. فالأحزاب ليست شأنًا داخليًا مغلقًا عندما تطلب من مئات آلاف المواطنين أن يمنحوها أصواتهم.

أما العربية للتغيير وبقية مركبات العمل السياسي العربي، فهي مطالبة بالإجابة عن سؤال أكثر إلحاحًا: أين خطة مواجهة العنف والجريمة؟

المجتمع لا يحتاج إلى بيان من عدة أسطر بعد كل جريمة، ولا إلى زيارة تعزية أو تصريح أمام الكاميرات. المطلوب خطة واضحة: ما مشاريع القوانين التي ستطرحونها؟ ما مطالبكم من الحكومة والشرطة؟ ما الميزانيات التي ستطالبون بها؟ كيف ستواجهون انتشار السلاح غير المرخص؟ وكيف ستتعاملون مع تغلغل الجريمة المنظمة في السلطات المحلية؟ وما أدوات الضغط التي ستستخدمونها إذا لم تستجب الحكومة؟
 

وفي ملف هدم البيوت والسكن والتخطيط، أين الخطة؟

كم منزلًا عربيًا يواجه خطر الهدم؟ ماذا ستفعل الأحزاب لتوسيع مسطحات البلدات العربية؟ كيف ستدفع باتجاه المصادقة على الخرائط الهيكلية؟ وما خطتها لتوفير أراضٍ وقسائم بناء للأزواج الشابة ومعالجة أزمة السكن؟

هذه ليست شعارات انتخابية، بل قضايا تمس حياة الناس مباشرة.

المجتمع العربي يواجه العنف والجريمة، وأزمة السكن والتخطيط، وضائقة السلطات المحلية، إلى جانب فجوات في التعليم والتشغيل والبنى التحتية. وفي الوقت نفسه، ينشغل جزء كبير من النقاش السياسي منذ أسابيع بالوحدة والمقاعد والأسماء.

لكن أين النقاش حول البرنامج؟

رفع نسبة التصويت لا يبدأ بإلقاء اللوم على المواطن الذي لا يذهب إلى صندوق الاقتراع، بل بإقناعه بأن لصوته نتيجة، وأن هناك خطة واضحة لما سيحدث بعد الانتخابات.

إذا كانت الأحزاب تريد من الناس أن يخرجوا في 27 أكتوبر ويمنحوها أصواتهم، فعليها أن تقول لهم ماذا ستفعل بهذه الأصوات في 28 أكتوبر.

المطلوب برنامج سياسي مكتوب وواضح: ماذا ستفعلون في أول 100 يوم؟ ما أولوياتكم؟ ما مطالبكم من الحكومة المقبلة؟ ما خطوطكم الحمراء؟ ماذا ستفعلون إذا لم تستجب الحكومة؟ وما الإنجازات التي يمكن للجمهور أن يحاسبكم عليها بعد عام؟

بعد خروج سامي أبو شحادة: ما الخطة؟
بعد تغيير المواقع والأسماء: ما الخطة؟
أمام الجريمة والعنف: ما الخطة؟
أمام هدم البيوت وأزمة السكن: ما الخطة؟
وأمام الحكومة المقبلة: ما الخطة؟

لا يكفي أن تقول الأحزاب العربية للناس: صوتوا لنا كي نكون أقوى.

السؤال هو: أقوى من أجل ماذا؟
الوحدة مهمة، لكنها ليست برنامج عمل. والقائمة المشتركة وسيلة وليست غاية. والمقعد في الكنيست ليس إنجازًا بحد ذاته؛ الإنجاز الحقيقي هو ما تفعله الأحزاب بهذا المقعد بعد الانتخابات.

وقبل أن تسأل الأحزاب المواطن العربي: هل ستخرج للتصويت؟

ربما حان الوقت أن يسألها المواطن أولًا:

لماذا أصوّت لكم؟ ماذا ستفعلون بصوتي؟ وما الذي يضمن أن اليوم التالي للانتخابات سيكون بداية تنفيذ خطة، لا بداية الاستعداد للانتخابات التي بعدها؟

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]