كشفت قضية طبية وقانونية عن تناقض لافت في قرارات لجان طبية تابعة لمؤسسة التأمين الوطني، بعدما اعتبرت إحدى اللجان أن الصداع المزمن الذي يعاني منه عامل بعد إصابة عمل لا يمنحه أي نسبة عجز، بينما قررت لجنة أخرى في الفرع نفسه منحه عجزًا طبيًا دائمًا بنسبة خمسة عشر في المئة بسبب الأعراض ذاتها.
حادث عمل وإصابات في الرأس
العامل، وهو من سكان تل السبع ويُشار إليه بالحرف «س»، كان يعمل عامل نظافة لدى شركة تقدم خدمات لبلدية بئر السبع. وقبل نحو عامين، كان يقود مركبة رباعية العجلات في شارع أبشالوم فينبرغ في بئر السبع ضمن عمله، عندما اصطدمت به مركبة من الجانب الأيسر بقوة.
وأدى الاصطدام إلى انقلاب المركبة وقذف العامل إلى الشارع، حيث أصيب في أنحاء مختلفة من جسده، ونُقل إلى مستشفى سوروكا، حيث شُخّصت إصاباته في الوجه والرأس.
وبحسب إفادته، استمر بعد خروجه من المستشفى في المعاناة من صداع متواصل.
اللجنة الأولى: صفر في المئة بسبب الصداع
توجه العامل إلى المحامية ميخال ديميرتس، التي تقدمت بطلب إلى مؤسسة التأمين الوطني للاعتراف بالحادث كإصابة عمل، وهو الطلب الذي تمت الموافقة عليه.
وحصل العامل على بدل إصابة، ثم حُددت له نسبة عجز مؤقتة. وفي يوليو/تموز ٢٠٢٥، مثل أمام لجنة طبية لتحديد نسبة العجز الدائم الناتج عن الحادث.
وأوضحت المحامية أمام اللجنة أن موكلها يعاني من صداع مستمر يزداد ليلًا، وأنه اضطر إلى التوجه عدة مرات إلى غرف الطوارئ ويتلقى علاجًا دوائيًا، كما أنه لم يعد إلى عمله منذ وقوع الحادث.
واعترفت اللجنة بوجود علاقة سببية بين إصابة العمل والصداع، لكنها قررت رغم ذلك أن الصداع لم يترك لديه أي عجز، وحددت نسبة العجز بسببه عند صفر في المئة اعتبارًا من أغسطس/آب ٢٠٢٥.
وأبقت اللجنة للعامل نسبة عجز دائمة تبلغ خمسة في المئة فقط بسبب الندبة التي خلفتها الإصابة في وجهه، وهي نسبة لا تمنحه استحقاقات مالية من التأمين الوطني.
اللجنة الثانية تقرر خمسة عشر في المئة
بالتوازي، تقدمت المحامية بطلب للحصول على مخصصات العجز العام. وفي يوليو/تموز ٢٠٢٦، مثل العامل أمام لجنة طبية عصبية أخرى تابعة للتأمين الوطني في بئر السبع، لكن هذه المرة ضمن مسار العجز العام.
وخلال الجلسة، عرض العامل مجددًا معاناته من الصداع المستمر، وقدم مستندات تثبت خضوعه لمتابعة لدى طبيب أعصاب وتلقيه علاجًا دوائيًا.
كما عرضت أمام اللجنة إعاقات أخرى يعاني منها، من بينها إعاقات مرتبطة بمرض السكري ووضعه النفسي، وكانت قد اعترف بها التأمين الوطني في وقت سابق، وبلغت نسبة العجز المجمعة عنها نحو خمسين في المئة.
لكن اللجنة الثانية توصلت إلى نتيجة مختلفة، إذ قررت أن العامل يعاني من صداع مزمن، من دون تحديد مصدره، واعتمدت في ذلك على الفحوصات الطبية التي خضع لها والعلاج الدوائي الذي يتلقاه.
وقررت اللجنة منحه عجزًا طبيًا دائمًا بنسبة خمسة عشر في المئة بسبب الصداع، أضيف إلى إعاقاته السابقة.
٤٨ ألف شيكل بأثر رجعي
أدى القرار إلى وضع وصفته المحامية بأنه غير منطقي، إذ قررت لجنة في الفرع نفسه أن الصداع المزمن لا يمنح أي نسبة عجز، بينما اعتبرت لجنة أخرى أن الأعراض ذاتها تستحق عجزًا دائمًا بنسبة خمسة عشر في المئة.
وبحسب المحامية ديميرتس، فإن الأمر يتعلق بإصابة الرأس نفسها وبمجموعة الشكاوى الطبية ذاتها، ولذلك فإن الفارق بين القرارين غير معقول، وفق قولها.
وفي أعقاب الإجراء، تمت الموافقة للعامل على مخصصات العجز العام، كما حُسبت له استحقاقات بأثر رجعي عن الفترة الممتدة من أغسطس/آب ٢٠٢٥ حتى يوليو/تموز ٢٠٢٦، بقيمة إجمالية بلغت ٤٨ ألفًا و٣٣٢ شيكلًا بعد احتساب فروق الارتباط.
وأبلغ التأمين الوطني أن دفع المبلغ، أو جزء منه، متوقف مؤقتًا لفحص تأثيره على مخصصات ضمان الدخل وحقوق أخرى حصل عليها العامل خلال الفترة نفسها.
استئناف للمطالبة برفع نسبة العجز
وتعمل المحامية ديميرتس حاليًا على تقديم استئناف ضد قرار اللجنة الطبية في ملف إصابة العمل، بهدف توحيد نسبة العجز بين القرارين.
كما تعتزم المطالبة مجددًا بتطبيق البند الخامس عشر، الذي قد يؤدي، في حال استيفاء شروطه، إلى زيادة نسبة العجز بما يصل إلى خمسين في المئة، إذا ثبت أن الإصابة الناتجة عن حادث العمل أثرت بصورة ملموسة في قدرة العامل على أداء عمله.
[email protected]
أضف تعليق