خبراء في قانون الطيران: الأضرار النفسية قد تبرر تعويضات حتى من دون إصابات جسدية

قد يحق لكل واحد من ركاب رحلة شركة «فلاي دبي» التي تعرضت لمحاولة السيطرة عليها وإسقاطها أثناء توجهها إلى إسرائيل الحصول على تعويضات تقدر بنحو 250 ألف دولار، حتى في حال عدم تعرضه لإصابة جسدية مباشرة، وفق تقديرات خبراء في قانون الطيران.

وكانت الرحلة، التي كان على متنها 174 شخصًا، قد تعرضت لحادث خطير بعدما هاجم نائب الطيار قائد الطائرة وحاول السيطرة عليها، قبل أن يتدخل أفراد من الطاقم وعدد من الركاب ويتمكنوا من إحباط المحاولة. وهبطت الطائرة لاحقًا بسلام في السعودية.

أضرار نفسية قد تكون قابلة للتعويض

وبحسب خبراء قانونيين نقلت عنهم التقارير، فإن التجربة التي مر بها الركاب قد تشكل أساسًا لمطالبات بالتعويض عن الأضرار الجسدية والنفسية، بما في ذلك اضطرابات القلق ونوبات الهلع وأعراض ما بعد الصدمة، حتى في الحالات التي لم تحدث فيها إصابة جسدية واضحة.

ويستند ذلك إلى أحكام اتفاقية مونتريال التي تنظم مسؤولية شركات الطيران في الرحلات الدولية، والتي تقرر مسؤولية الناقل عن الأضرار الناجمة عن حادث يقع على متن الطائرة، وفق الشروط التي تحددها الاتفاقية.

سابقة اختطاف طائرة «إير فرانس»

ويستند المدافعون عن إمكانية التعويض عن الأضرار النفسية، من بين أمور أخرى، إلى سابقة قضائية إسرائيلية تعود إلى قضية اختطاف طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» وتحويل مسارها إلى عنتيبي عام 1976.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد تعاملت في تلك القضية مع اختطاف الطائرة باعتباره «حادثًا» ضمن مفهوم اتفاقية النقل الجوي، كما أقرت بإمكانية اعتبار الضرر النفسي نوعًا من الضرر القابل للتعويض في إطار الاتفاقية.

سقف المسؤولية يصل إلى 151880 وحدة من حقوق السحب الخاصة

وتنص اتفاقية مونتريال، وفق حدود المسؤولية المحدثة التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2024، على مسؤولية الناقل عن الأضرار الناجمة عن وفاة الراكب أو إصابته في حادث على متن الطائرة، حتى مبلغ 151880 وحدة من حقوق السحب الخاصة، مع إمكانية المطالبة بمبالغ إضافية إذا تجاوز الضرر المثبت هذا الحد، وفق الشروط المحددة في الاتفاقية.

وبالتالي، فإن مبلغ 250 ألف دولار المتداول بشأن كل مسافر ليس تعويضًا مقررًا أو مضمونًا، وإنما تقدير طرحه خبراء استنادًا إلى سوابق وقضايا مشابهة، بينما يتوقف التعويض الفعلي على إثبات الضرر ومداه والعلاقة السببية بين الحادث والأضرار التي لحقت بالمسافر.

المسؤولية ليست تلقائية

وتوضح قواعد اتفاقية مونتريال أن مسؤولية شركة الطيران لا تعني تلقائيًا حصول جميع الركاب على المبلغ نفسه، إذ يمكن أن تختلف قيمة التعويض بحسب طبيعة الضرر والأدلة الطبية والقانونية المقدمة.

كما تتيح الاتفاقية للناقل، في الحالات التي تتجاوز فيها الأضرار الحد الأول للمسؤولية، التمسك بدفوع قانونية محددة، من بينها إثبات أن الضرر لم ينجم عن إهمال أو فعل أو تقصير من جانب الشركة أو موظفيها ووكلائها، أو أنه نتج حصريًا عن فعل طرف ثالث.

وتنص شروط النقل المنشورة من شركة «فلاي دبي» كذلك على خضوع مسؤوليتها، عندما تنطبق اتفاقية مونتريال، للقواعد والحدود الواردة فيها، مع تحديد مهلة عامين لرفع دعاوى التعويض.

أين يمكن أن تُرفع الدعاوى؟

ومن المتوقع أن يكون تحديد المحكمة المختصة ومكان إقامة الدعاوى من أبرز المسائل القانونية في حال قرر الركاب التحرك قضائيًا ضد شركة الطيران، خصوصًا أن الرحلة كانت دولية وارتبطت بأكثر من دولة.

وفي جميع الأحوال، ستحتاج المطالبات إلى تحديد طبيعة الضرر الذي تعرض له كل مسافر، بما في ذلك أي أعراض نفسية أو جسدية ظهرت بعد الحادث، وتوثيقها بالأدلة اللازمة.

وتبقى قيمة التعويض النهائي رهينة بالمسار القضائي والاختصاص القانوني والوقائع التي ستثبتها التحقيقات، وليس بمجرد تقديرات الخبراء الأولية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]