تقارير تكشف تساؤلات حول فحص أطقم الطائرات الأجنبية وخلفية نائب الطيار
أثارت حادثة محاولة السيطرة على رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة إلى إسرائيل، والتي تورط فيها نائب الطيار العُماني همام الهمامي، تساؤلات واسعة في إسرائيل حول الثغرات التي سمحت له بالعمل على الرحلة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وسلطنة عُمان، ورغم تقارير تحدثت عن وجود مؤشرات سابقة بشأن خلفيته.
وكانت السلطات الإماراتية قد أعلنت أن نائب الطيار اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة وحاول السيطرة على أدوات التحكم، في ما وصفه النائب العام الإماراتي بأنه محاولة لتنفيذ «عملية إرهابية». وتمكن أفراد من الطاقم ومسافرون من السيطرة عليه، فيما هبطت الطائرة في نهاية المطاف بسلام في مدينة تبوك السعودية.
نتنياهو يقر بوجود ثغرة
وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوجود ثغرة أمنية مرتبطة بالسماح لمواطن عُماني بالعمل ضمن طاقم طائرة متجهة إلى إسرائيل، فيما تواصل السلطات التحقيق في كيفية اجتياز نائب الطيار للإجراءات المعمول بها.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن قائمة أفراد طاقم الرحلة كانت قد نُقلت إلى السلطات الإسرائيلية مسبقًا، ولم تثر هوية الهمامي أي إنذار أمني قبل الرحلة. كما تشير تقارير إلى أن السلطات الإسرائيلية تتحقق مما إذا كان قد شارك في رحلات سابقة على الخط نفسه.
وتطرح هذه المعطيات سؤالًا أساسيًا حول الجهة المسؤولة عن التحقق من خلفيات الطيارين الأجانب العاملين على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، وما إذا كانت المعلومات الأمنية المتوفرة عن بعضهم تصل أصلًا إلى الجهات المختصة.
معلومات سابقة عن خلفية الهمامي
وبحسب شبكة «إيه بي سي»، كان الهمامي قد أوقف عن الطيران لدى شركة «الطيران العُماني» بعد أن أثارت السلطات مخاوف بشأن امتلاكه مواد وصفت بأنها متطرفة، قبل نقله إلى وظيفة إدارية.
كما أفادت تقارير أخرى بأن المخاوف بشأنه ظهرت خلال فترة عمله السابقة، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المعلومات المتعلقة بخلفيته قد نُقلت إلى شركات طيران أخرى قبل انتقاله للعمل خارج سلطنة عُمان.
وتشير تقارير إلى أن الهمامي عمل لاحقًا لدى «الخطوط الملكية المغربية» لفترة قصيرة، قبل أن ينتقل إلى «فلاي دبي». ويجري التحقيق حاليًا في كيفية انتقاله بين شركات الطيران رغم التحفظات التي أثيرت بشأنه في وقت سابق.
من المسؤول عن فحص الطيارين الأجانب؟
وتتركز إحدى أبرز نقاط التحقيق في السؤال حول كيفية تعامل إسرائيل مع بيانات أفراد أطقم الطائرات الأجنبية، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية تستخدم هذه المعلومات لإجراء فحوص خلفية شاملة.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن شركات الطيران الأجنبية ملزمة بتقديم بيانات مسبقة عن المسافرين وأفراد الطواقم، وتشمل معلومات التعريف والجنسية ووثائق السفر، فيما يمكن لجهات حكومية وأمنية مختلفة الوصول إلى هذه البيانات وفق الصلاحيات القانونية.
وفي المقابل، أوضحت وزارة المواصلات الإسرائيلية أنها ليست الجهة التي تجري الفحص الاستخباري الكامل للخلفيات الأمنية للطيارين الأجانب، فيما تقع مسؤوليات أمنية أخرى على قسم أمن الطيران في الوزارة.
ويثير ذلك تساؤلًا حول وجود فجوة بين جمع البيانات وبين استخدامها فعليًا في عمليات الفحص الأمني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأفراد طواقم يحملون جنسيات دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
تحذيرات سابقة بشأن أمن الرحلات القادمة من الإمارات
وأعادت الحادثة إلى الواجهة تقارير تحدثت عن تحذيرات أمنية سابقة بشأن الرحلات القادمة من الإمارات، وسط خلافات حول مستوى الفحص الأمني للرحلات الأجنبية.
ووفق تقارير إسرائيلية، كانت هناك مخاوف لدى جهاز الأمن العام بشأن إجراءات أمن الرحلات القادمة من الإمارات، إلا أن هذه التحذيرات كانت مرتبطة أساسًا بالرحلات الإسرائيلية، بينما «فلاي دبي» شركة طيران أجنبية ولا تخضع للمنظومة الأمنية نفسها المطبقة على شركات الطيران الإسرائيلية.
تقرير مراقب الدولة يعيد فتح ملف أمن الطيران
وتأتي هذه التساؤلات بعد أكثر من عامين على تقرير لمراقب الدولة الإسرائيلي تناول أمن الطيران المدني الدولي من إسرائيل وإليها، وشمل أمن الطائرات الأجنبية التي تدخل المجال الجوي الإسرائيلي.
ودعا التقرير إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المسؤولة عن أمن الطيران، وإعادة تنظيم توزيع المسؤوليات بما يضمن وجود رؤية شاملة لمنظومة الأمن، وهي توصيات تكتسب أهمية جديدة في أعقاب حادثة «فلاي دبي».
تحقيق متعدد الجهات
وتعمل جهات عدة على التحقيق في الحادثة، فيما لا تزال دوافع الهمامي والجهة التي تقف وراء تصرفاته، إن وجدت، موضع بحث.
وكانت السلطات الإماراتية قد أكدت أن التحقيقات مستمرة، بينما أشارت تقارير إلى مشاركة جهات إسرائيلية وأميركية وعُمانية في التحقيقات، في وقت لا تزال فيه تفاصيل عدة بشأن خلفية المشتبه به وكيفية وصوله إلى قمرة القيادة على متن الرحلة قيد الفحص.
ومن المنتظر أن يتركز التحقيق الإسرائيلي، إلى جانب ملابسات الاعتداء نفسه، على تحديد الجهة التي كان يفترض أن تكتشف المعلومات المتعلقة بخلفية نائب الطيار، وما إذا كانت هناك ثغرات في نقل المعلومات أو فحصها أو التنسيق بين الأجهزة والجهات المعنية بأمن الطيران
[email protected]
أضف تعليق