لا تزال التحقيقات في حادثة طائرة «فلاي دبي» التي كانت تقل نحو 180 إسرائيليًا تثير العديد من الأسئلة، بعد يومين من الحادثة، وفي مقدمتها دوافع مساعد الطيار العُماني الذي يُشتبه في محاولته السيطرة على الطائرة واستخدام سكين ضد قائدها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن التحقيق السعودي لم يتمكن حتى الآن من تحديد الدافع وراء تصرف مساعد الطيار، فيما نقل التقرير عن مسؤولين سعوديين مطلعين على التحقيق تقديرهم بأنه حاول إسقاط الطائرة عمدًا.
التحقيق ينتقل إلى الإمارات
وأفادت التقارير بأن مساعد الطيار نُقل إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث ستتواصل التحقيقات في ملابسات الحادث، مع احتمال مشاركة جهات إسرائيلية في التحقيق.
وقال محلل أمني وجيوسياسي للصحيفة إن ما حدث يمثل، وفق تقديره، إخفاقًا أمنيًا واضحًا، مشيرًا إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى اتساع وخطورة هذا الإخفاق.
كما ذكرت شركة أمن الطيران «أوسبري» في تقرير لها أنه إذا ثبت أن الحادث كان جزءًا من مخطط إرهابي، فقد يكون من أخطر المخططات التي استهدفت طائرة ركاب خلال السنوات الأخيرة.
كيف وصلت السكين إلى الطائرة؟
أحد أبرز الأسئلة التي تحاول التحقيقات الإجابة عنها هو كيفية تمكن مساعد الطيار من إدخال السكين إلى الطائرة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة في مطار دبي.
ويُعد مطار دبي الدولي من المطارات التي تطبق إجراءات أمنية مشددة، تشمل أنظمة للتعرف إلى وجوه المسافرين وعمليات تفتيش دقيقة، فيما تُمنع حتى بعض الأغراض الصغيرة من المرور عبر نقاط التفتيش.
وتبحث التحقيقات عدة احتمالات، بينها أن يكون مساعد الطيار قد أدخل السكين بنفسه، أو حصل عليها من منطقة داخل المطار بعد اجتياز التفتيش، أو أن شخصًا آخر ساعده في الوصول إليها.
وقال ماثيو بوري، المؤسس المشارك ورئيس قسم الاستخبارات في شركة «أوسبري»، إن العاملين داخل منظومة أمنية يعرفون عادةً كيفية تجاوز بعض الإجراءات القائمة، مضيفًا أن أي مخطط خطير كان يفترض، بحسب تقديره، أن يتم اكتشافه قبل وصوله إلى المطار، لأن التفتيش الأمني يمثل خط الدفاع الأخير.
هل كان هناك خلل أمني أوسع؟
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي أن إسرائيل تضغط منذ فترة على مطار دبي لتشديد الإجراءات الأمنية على الرحلات المتجهة إليه.
وأضاف المصدر أن شركات الطيران الإسرائيلية مُنعت خلال العام الحالي من تسيير رحلات بين دبي وتل أبيب لعدة أشهر، بسبب مخاوف أمنية في ظل الحرب مع إيران.
كما أشار التقرير إلى تقرير سري أصدره مراقب الدولة في مايو عام 2024، وخلص، بحسب مصدر مطلع على مضمونه، إلى وجود أوجه قصور كبيرة في أمن الرحلات التابعة لشركات طيران أجنبية من إسرائيل وإليها.
إجراءات الأمن تحمي الطائرة من الركاب
وتطرح الحادثة أيضًا تساؤلات حول مدى قدرة إجراءات أمن الطيران التقليدية على التعامل مع تهديد يأتي من داخل طاقم الطائرة نفسه.
فالإجراءات التي جرى تعزيزها بعد هجمات 11 سبتمبر، ومنها أبواب قمرة القيادة المدرعة، صُممت أساسًا لمنع الركاب من اقتحام قمرة القيادة والسيطرة على الطائرة، وليس للتعامل مع أفراد الطاقم أنفسهم.
وبعد حادث تحطم طائرة «جيرمان وينغز» عام 2015، عندما أسقط مساعد طيار الطائرة عمدًا في جبال الألب، فرضت بعض الجهات التنظيمية وجود شخصين من أفراد الطاقم داخل قمرة القيادة في جميع الأوقات.
وبحسب طيار سابق في «فلاي دبي»، توجد في الشركة وحدة نفسية تقوم بفحص مساعدي الطيارين قبل ترقيتهم إلى رتبة قائد طائرة، إلا أنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كان مساعد الطيار المتهم في الحادث قد خضع لهذا الفحص.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد الدافع الحقيقي وراء الحادث، وكيف وصلت السكين إلى الطائرة، وما إذا كان مساعد الطيار تصرف بمفرده أم حصل على مساعدة من أشخاص آخرين.
[email protected]
أضف تعليق