اجتمعت مجموعة من العرب واليهود، في قرية قصر السر البدوية في النقب، ضمن لقاء حواري تناول سبل تعزيز السلام، والتعارف المتبادل، وبناء حياة مشتركة بين المجتمعين العربي واليهودي، وذلك في إطار إطلاق نشاط الحركة الإبراهيمية في النقب.
وشارك في اللقاء عدد من الشخصيات والناشطين من المجتمعين، من بينهم الحاخام أهارون أريئيل لافي، المدير العام لمركز القدس للعلاقات بين الأديان، والحاخامة ليا شكدئيل، وتوم فاغنر، المدير العام للحركة الإبراهيمية العالمية، ويهودا ستولوف، المدير العام لجمعية اللقاء بين الأديان، إلى جانب يوسف الهواشلة، المدير العام للحركة الإبراهيمية في المجتمع البدوي في الشرق الأوسط، وسليمان الهواشلة، المدير العام للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، وعدد من وجهاء وأهالي القرية.
ويأتي اللقاء ضمن سلسلة لقاءات عربية–يهودية تُنظم في إطار مشروع «نبني مستقبلًا مشتركًا»، بالتعاون بين الحركة الإبراهيمية، وLeap Forward، وغادة زعبي وجمعية تواصل، ومركز القدس للعلاقات بين الأديان، و«سيح شالوم»، وجمعية اللقاء بين الأديان.
وتركزت النقاشات خلال اللقاء على أهمية التعارف المباشر بين العرب واليهود، ودوره في الحد من المخاوف والصور المسبقة، إلى جانب بحث سبل تعزيز الشراكة والحياة المشتركة في منطقة النقب.
ما نحتاج إليه في النقب هو أن نتعرف إلى بعضنا البعض
وقالت إحدى المشاركات من بئر السبع إن بناء السلام يبدأ أولًا من التعارف، مشيرة إلى أن «ما نحتاج إليه في النقب هو أن نتعرف إلى بعضنا البعض، لأن اللقاء والمعرفة يقللان الخوف من الآخر».
كما تناول اللقاء القواسم المشتركة بين الإسلام واليهودية، حيث دار حوار بين رجال دين ومشاركين حول قيم التسامح والمغفرة واحترام الأديان المختلفة.
وقال يوسف الهواشلة إن التسامح يحتل مكانة مهمة في الإسلام، مشيرًا إلى أن القرآن يتناول بني إسرائيل والأنبياء الذين سبقوا النبي محمد، وأن احترام الرسالات والديانات السابقة يشكل جزءًا من المبادئ الدينية.
وتطرق اللقاء كذلك إلى واقع المجتمع البدوي في النقب والتحديات التي تواجه القرى غير المعترف بها. واستعرض سليمان الهواشلة جانبًا من تاريخ البدو في المنطقة منذ عام 1948، مرورًا بفترة الحكم العسكري، وصولًا إلى قضايا التخطيط والسكن وهدم المنازل التي تواجه عددًا من التجمعات البدوية اليوم.
أهمية الانتقال من الحديث عن السلام إلى خطوات عملية تعزز العلاقات اليومية
كما عرض الهواشلة قضية قرية رأس جرابة القريبة من ديمونا، والإجراءات القضائية المتعلقة بمستقبل سكانها، مؤكدًا أهمية إيجاد حلول تحفظ حقوق السكان وتتيح لهم الاستقرار.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء أهمية الانتقال من الحديث عن السلام إلى خطوات عملية تعزز العلاقات اليومية والتعاون بين العرب واليهود، مشددين على أن الحوار والتعارف يشكلان أساسًا لبناء الثقة والحياة المشتركة.
وقال يوسف الهواشلة في ختام اللقاء: «إذا لم نفكر في السلام، فلن يكون هناك سلام. داخل كل إنسان نور صغير اسمه السلام، وما نحتاج إليه هو أن يراه أحد ويبدأ بإشعاله».
[email protected]
أضف تعليق