وقّع قادة خمسة أحزاب إسرائيلية معارضة، مساء السبت، وثيقة مبادئ مشتركة للتنسيق في الفترة التي تسبق انتخابات الكنيست المقبلة، وتعهدوا بالعمل معًا بعد الانتخابات من أجل تشكيل حكومة جديدة، وبالامتناع عن مهاجمة الأحزاب الشريكة في المعسكر أو قادتها خلال الحملة الانتخابية.
وجاء الاتفاق خلال اجتماع عقد في منزل رئيس المعارضة ورئيس الحكومة الأسبق يائير لابيد في تل أبيب، بمشاركة رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معًا» نفتالي بينيت، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، إضافة إلى لابيد.
وثيقة مشتركة لتنسيق التحركات
وأكد قادة الأحزاب في الوثيقة أن لديهم خلافات أيديولوجية وسياسية، لكنهم اتفقوا على أن العمل المشترك لتشكيل حكومة جديدة يمثل هدفًا مشتركًا، وعلى ضرورة تنسيق التحركات خلال الفترة المقبلة.
كما تعهدوا بأنه «من اليوم وحتى تشكيل الحكومة، لن يهاجم أي منا أو أي شخص من طرفه حزبًا شريكًا في المعسكر أو رئيسه»، في خطوة تهدف إلى الحد من المواجهات الداخلية بين الأحزاب خلال الحملة الانتخابية.
وبحسب الاتفاق، ستُشكّل خلال 48 ساعة ثلاث مجموعات عمل مشتركة: الأولى ستتولى العمل على رفع نسبة التصويت، والاستعداد ليوم الانتخابات والحفاظ على نزاهتها، والثانية ستعمل على بلورة الخطوط العريضة للحكومة المقبلة، فيما تتولى الثالثة تنسيق الرسائل الإعلامية ومواجهة الأخبار الكاذبة وحملات التشهير.
قضايا ستُطرح ضمن الخطوط العريضة
وتتضمن المبادئ التي اتفق عليها قادة الأحزاب عددًا من القضايا التي قالوا إن الحكومة المقبلة ستعمل عليها، من بينها المساواة في تحمل الأعباء، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وتحديد مدة ولاية رئيس الحكومة، إلى جانب الدفع نحو وضع دستور وخطة عمل للمئة يوم الأولى من عمل الحكومة.
ولم تتضمن الوثيقة اتفاقًا على مرشح مشترك لرئاسة الحكومة، إذ بقي هذا الموضوع خارج الاتفاق المعلن بين قادة المعسكر.
غولان: حزب عربي يمكن أن يكون جزءًا من الحكومة
وبالتزامن مع الاتفاق، أعلن رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان تأييده لمشاركة حزب عربي في الحكومة المقبلة، مؤكدًا أن موقفه من هذه المسألة معروف.
وقال غولان في مقابلة مع إذاعة «كان» إنه يؤيد تشكيل حكومة تضم تمثيلًا عربيًا، وإن مشاركة حزب عربي في الحكومة يمكن أن تكون، بحسب موقفه، خطوة طبيعية وصحيحة وديمقراطية. كما تحدث عن ضرورة إيجاد صيغة مناسبة للتمثيل العربي في الحكومة المقبلة.
وأوضح غولان لاحقًا أن موضوع إشراك حزب عربي في الحكومة لم يُطرح خلال الاجتماع الذي جمع قادة المعسكر، وأن حديثه يعبر عن موقف حزبه من القضية.
تباين داخل المعسكر بشأن المشاركة العربية
ويأتي موقف غولان في ظل تباين بين قادة المعسكر بشأن إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية. فقد أعلن أفيغدور ليبرمان في وقت سابق معارضته لمشاركة أعضاء كنيست عرب في الحكومة، فيما أعلن غولان دعمه لإشراك الجمهور العربي في عملية صنع القرار السياسي.
وكان غولان قد أكد في وقت سابق أن حزبه يدعم الشراكة اليهودية العربية، وأن المواطنين العرب يجب أن يكون لهم تمثيل في مؤسسات الحكم، مع تأكيده في الوقت نفسه على وجود خطوط حمراء سياسية وأمنية بالنسبة إلى حزبه.
خلافات سابقة حول قيادة المعسكر
ويأتي الاتفاق الأخير بعد أسابيع من التوترات والخلافات بين قادة الأحزاب المعارضة، خصوصًا بشأن هوية من سيقود المعسكر وطبيعة التنسيق بين الأحزاب.
وكان آيزنكوت وليبرمان قد عقدا اجتماعًا ثنائيًا في وقت سابق من الأسبوع لبحث تنسيق التحركات، في حين شهدت الفترة الأخيرة تصريحات متبادلة حول قيادة المعسكر واستراتيجيته الانتخابية.
كما سبق للأحزاب المشاركة أن وقعت اتفاقات لفائض الأصوات استعدادًا للانتخابات، في إطار محاولات تعزيز التنسيق الانتخابي بينها.
وبذلك، يدخل معسكر الأحزاب الخمس المرحلة المقبلة باتفاق معلن على تجنب المواجهات الداخلية والتنسيق في عدد من الملفات، بينما تبقى قضايا أخرى، من بينها هوية رئيس الحكومة المقبلة وطبيعة التعاون مع الأحزاب العربية، موضع اختلاف بين قادته.
[email protected]
أضف تعليق