رفضت قيادات مسيحية فلسطينية، في تصريحات لـ«بكرا»، ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن أوضاع المسيحيين. وقالت إن الحديث عن نمو الطائفة المسيحية في إسرائيل يتجاهل القيود على الحركة والعمل، والاعتداءات على الأراضي والممتلكات، وما تتركه هذه الظروف على قدرة العائلات على البقاء في بلداتها.
وكان نتنياهو قد قال في خطابه يوم 24 أيلول إن أعداد المسيحيين تتراجع في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تنمو في إسرائيل. واستشهد ببيت لحم، مدعيًا أن نسبتها المسيحية تراجعت بعد انتقال إدارتها إلى السلطة الفلسطينية.
المطران عطا الله حنا: المسيحيون جزء من الشعب الفلسطيني
وقال المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس، إن خطاب نتنياهو «مليء بالتضليل والأكاذيب والافتراءات»، معتبرًا أن ما ورد فيه بشأن المسيحيين لا ينفصل عن موقفه من القضية الفلسطينية عمومًا.
وأكد حنا أن المسيحي الفلسطيني «ليس دخيلًا ولا غريبًا» عن هذه الأرض، بل جزء من شعبها، وأن الحق في الحرية والعيش بكرامة يشمل المسلمين والمسيحيين معًا. وأشار إلى أن مسيحيين من بيت لحم وبلدات أخرى يواجهون قيودًا تمنعهم من الوصول إلى القدس، فيما تتعرض تجمعاتهم، بحسب قوله، للمخاطر نفسها التي يواجهها سائر الفلسطينيين.
وأضاف أن الواقع الذي يراه الناس على الأرض لا تحجبه الخطابات، داعيًا إلى وقف الحرب واستهداف الإنسان الفلسطيني. وقال إن الأرض المقدسة تحتاج إلى السلام والعدالة، وإلى أن يعيش أبناؤها بأمن وكرامة.
الأب بشار فواضله: بقاء الكنيسة لا يكفي إذا غادرت عائلاتها
وقال الأب بشار فواضله، كاهن البطريركية اللاتينية في الطيبة، إن معيار حماية المسيحيين لا يقتصر على إبقاء الكنائس مفتوحة، بل يشمل قدرة العائلات على البقاء في أرضها، ووصول المزارعين إلى حقولهم والعمال إلى أعمالهم، ووجود مستقبل للشباب في بلداتهم.
ودعا فواضله إلى زيارة الطيبة، التي لا يزال جميع سكانها مسيحيين، وسؤال أهلها عن شعورهم بالأمان. وقال إن الاعتداءات على الأراضي والممتلكات والقيود على الحركة والعمل باتت تمس حياة العائلات اليومية. واستحضر وصف البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا للواقع في الضفة الغربية بأنه «أرض بلا قانون»، في معرض حديثه عن اعتداءات المستوطنين.
وشدد على أن المسيحية في الطيبة تتمثل أيضًا في أطفال مدارسها ومزارعيها وعائلاتها، وأن بقاء المباني الدينية وحده لا يحفظ هذا الوجود.
وقال: «المطلوب ألا يأتي العالم بعد عقود إلى الطيبة ليرى الكنائس ويسأل أين ذهب المسيحيون»، بل أن يجد أهل البلدة ما زالوا فيها.
وديع أبو نصار: الخطاب اعتمد معطيات مجتزأة
بدوره، وصف منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، وديع أبو نصار، خطاب نتنياهو بأنه «مليء بالمغالطات والمعطيات المجتزأة». وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي استخدم وقائع تاريخية بصورة انتقائية، مشيرًا إلى حديثه عن النبي موسى والجولان، ومتسائلًا عما إذا كان وجود النبي في مصر والأردن يعني، وفق هذا المنطق، المطالبة بهما أيضًا.
وأضاف أبو نصار أن حصول المسيحيين في إسرائيل على بعض حقوق المواطنة هو واجب الدولة تجاههم، لكنه لا يلغي، بحسب قوله، التمييز في ميزانيات المدارس ومصادرة الأراضي. واستشهد بقضيتي إقرث وكفر برعم، وانتقد ما وصفه بتجاهل مؤسسات الدولة للمضايقات والاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون. كما رفض تصوير إسرائيل باعتبارها المكان الوحيد في المنطقة الذي يستطيع فيه المسيحيون العيش كمواطنين يحظون بالقبول والاحترام.
[email protected]
أضف تعليق