كشف مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الزراعة في غزة، لؤي رجب، عن تراجع حاد وغير مسبوق في قطاع الزيتون، طال مختلف حلقات الإنتاج، من الأراضي الزراعية والأشجار والمياه، وصولًا إلى المعاصر ومصانع التخليل والمزارعين والعمال والأسواق.
وقال رجب في حديث لوكالة «صفا» إن المساحة المزروعة بأشجار الزيتون تراجعت من نحو ٥٠ ألف دونم إلى ٥ آلاف دونم فقط، بانخفاض يقارب ٩٠٪، فيما انخفض عدد أشجار الزيتون من نحو مليوني شجرة إلى ١٥٠ ألف شجرة.
تراجع كبير في إنتاج الزيتون وزيته
وأوضح أن إنتاج ثمار الزيتون تراجع من نحو ٤٠ ألف طن سنويًا إلى ٥ آلاف طن حاليًا، أي بانخفاض نسبته نحو ٨٧.٥٪.
كما تراجع إنتاج زيت الزيتون من قرابة ٥ آلاف طن إلى نحو ٧٠٠ طن فقط، في وقت بلغت فيه فجوة الاكتفاء الذاتي نحو ٨٥٪، ما يعكس حجم التراجع الذي أصاب هذا القطاع الزراعي الحيوي.
تقلص المعاصر ومصانع التخليل
ولم يقتصر التراجع على الأراضي والإنتاج الزراعي، بل امتد إلى المنشآت الصناعية المرتبطة بالزيتون.
وبحسب رجب، انخفض عدد معاصر الزيتون من ٤٠ معصرة إلى ٧ فقط، فيما تراجع عدد خطوط العصر من ٦٨ إلى ١٥ خطًا، وانخفضت القدرة التشغيلية للمعاصر من ١٥٠ طنًا إلى ٢٥ طنًا في الساعة.
كما تقلص عدد مصانع التخليل من ١٤ مصنعًا إلى ٣ مصانع، وانخفضت طاقتها الإنتاجية من نحو ١٥٠٠ طن إلى ٢٠٠ طن، بينما تراجع عدد الوحدات التصنيعية من ١٠ وحدات إلى وحدة واحدة فقط.
آلاف المزارعين والعمال خارج دورة الإنتاج
وأشار مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الزراعة إلى أن الأضرار طالت كذلك القوى العاملة المرتبطة بقطاع الزيتون، إذ انخفض عدد المزارعين المرتبطين بهذا القطاع من نحو ٢٠ ألف مزارع إلى ألف مزارع فقط.
كما تراجع عدد العاملين في القطاع من قرابة ٣ آلاف عامل إلى نحو ٢٠٠ عامل، في مؤشر على اتساع دائرة الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تراجع الإنتاج والمنشآت المرتبطة بالزيتون.
ارتفاع حاد في الأسعار
وانعكس انخفاض الإنتاج بشكل مباشر على أسعار ثمار الزيتون وزيته، إذ ارتفع سعر كيلو ثمار الزيتون من نحو ٥ شواكل إلى ٢٠ شيكلًا.
كما ارتفع سعر تنكة زيت الزيتون من نحو ٥٠٠ شيكل إلى ١٥٠٠ شيكل، في ظل الانخفاض الكبير في الكميات المنتجة واتساع فجوة الاكتفاء الذاتي.
نقص المدخلات وارتفاع تكاليف التشغيل
وقال رجب إن قطاع الزيتون يواجه، إلى جانب الخسائر التي لحقت بالبنية الزراعية والإنتاجية، نقصًا في المدخلات الزراعية وارتفاعًا في أسعارها، فضلًا عن صعوبة توفير قطع الغيار والزيوت والسولار اللازم لتشغيل المعاصر وصيانتها.
وأشار إلى أن هذه التحديات تعرقل قدرة ما تبقى من المنشآت على استئناف عملها بصورة طبيعية، وتزيد من صعوبة إعادة دورة الإنتاج إلى مستوياتها السابقة.
إعادة بناء سلسلة إنتاج متكاملة
وأكد رجب أن إعادة تشغيل قطاع الزيتون لا يمكن أن تقتصر على إعادة زراعة الأشجار، بل تتطلب استعادة منظومة اقتصادية وإنتاجية متكاملة تشمل الأراضي والأشجار ومصادر المياه والمدخلات الزراعية والطاقة والصيانة والمنشآت والأسواق.
وأوضح أن إعادة بناء القطاع تحتاج إلى برنامج متكامل لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية والأشجار ومصادر المياه، إلى جانب تأهيل المعاصر ومصانع التخليل والوحدات التصنيعية المرتبطة بالزيتون.
دعم المزارعين والمنشآت واستعادة الأسواق
وشدد على أن عملية التعافي تتطلب أيضًا إعادة المزارعين والعمال إلى النشاط الاقتصادي، ودعم المنشآت الصغيرة، واستعادة قنوات التسويق والتصنيع، إلى جانب توفير التمويل اللازم لاستعادة دورة الإنتاج.
وخلص رجب إلى أن استعادة قطاع الزيتون في غزة لا تعني مجرد إعادة زراعة الأشجار، وإنما إعادة بناء سلسلة اقتصادية كاملة تبدأ من الأرض والمزارع، وتمتد إلى المعصرة والمصنع والعامل والسوق، بما يضمن عودة القطاع إلى القيام بدوره الزراعي والاقتصادي.
[email protected]
أضف تعليق