دعا الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حزب الله إلى الدخول في حوار مع الحكومة اللبنانية، معتبرًا أن حجم الدمار الذي لحق بمناطق واسعة في جنوب لبنان يجعل الحوار بين الحزب والدولة «ممكنًا وضروريًا»، بالتزامن مع انتقاده ما وصفه بـ«الثغرة الخطيرة» في اتفاق الإطار مع إسرائيل.
انتقاد لاتفاق الإطار
وقال جنبلاط، في مقابلة مع صحيفة «لوريان لوجور»، إنه انتقد اتفاق الإطار بسبب عدم تضمينه اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، والتي أشار إلى ورودها في اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701.
وأكد أنه لا يعارض الاتفاق من حيث المبدأ إذا كان سيؤدي إلى تحرير كامل الأراضي اللبنانية، مذكّرًا بأنه كان من أوائل الداعمين لمسار التفاوض من قصر بعبدا.
جنبلاط: الحوار مع حزب الله «ممكن وضروري»
وفي الشأن الداخلي، قال جنبلاط إنه لا يجري حوارًا حاليًا مع حزب الله، لكنه شدد على ضرورة أن يدخل الحزب في حوار مع السلطة اللبنانية، خصوصًا في ظل حجم الأضرار التي لحقت بنحو 40 قرية في جنوب لبنان.
وأضاف أن الحوار «ممكن وضروري» بالنسبة إلى حزب الله والدولة اللبنانية على حد سواء، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون يدعو أيضًا إلى هذا المسار.
وجدد جنبلاط موقفه الرافض لانخراط إيران، وبالتالي حزب الله، في الحرب الإقليمية خلال عامي 2023 و2026، معربًا عن اعتقاده بعدم وجود مؤشرات واضحة على تهدئة إقليمية قريبة.
تحذير من استمرار التصعيد
وأشار جنبلاط إلى قرار وزارة الخزانة الأميركية المتعلق بالطائرات الإيرانية، معتبرًا أن لبنان يواجه صعوبة في البقاء بعيدًا عن تداعيات التصعيد الإقليمي.
وقال إن احتمال ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل لا يزال قائمًا، لكنه أبدى عدم ثقته بإمكانية تحقيق ذلك، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بقنابل جديدة تزن الواحدة منها نحو ألف كيلوغرام.
ورأى أن مسار المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطًا، إلى حد كبير، بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أزمة الكهرباء ورواتب القطاع العام
وعلى الصعيد الداخلي، قال جنبلاط إن الدعم الدولي والإقليمي للحكومة اللبنانية لا يكفي وحده لحمايتها، داعيًا إياها إلى التعامل بجدية مع أزمة الكهرباء وإيجاد حلول عملية لها.
وقارن بين وضع الكهرباء في لبنان ومدينة حلب السورية، مشيرًا إلى أن الكهرباء أصبحت متاحة في المدينة السورية على مدار الساعة، بينما لم يتمكن لبنان من تحقيق تغذية كهربائية مماثلة رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب الأهلية.
واعتبر جنبلاط أن الميزة الوحيدة للحكومة الحالية في هذا الملف تتمثل، بحسب رأيه، في أنها لم تنفق مليارات الدولارات على دعم الكهرباء كما حصل في حكومات سابقة، لكنه شدد على أن ذلك «لا يكفي».
كما دعا إلى معالجة ملف رواتب القطاع العام بطريقة عقلانية، محذرًا من تكرار زيادات قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
لبنان أمام فرص اقتصادية جديدة
اقتصاديًا، دعا جنبلاط لبنان إلى حجز موقع له في محور الطاقة والتجارة الجديد الذي تعمل دمشق ودول عربية على تطويره، والاستفادة من التجربة السورية في معالجة أزمة الكهرباء.
كما دعا إلى العمل على تحويل لبنان إلى مركز لعبور النفط العراقي، مشيرًا إلى وجود فرص استثمارية أمام اللبنانيين في سوريا.
وشدد جنبلاط على ضرورة أن ينخرط لبنان في مشاريع اقتصادية «جدية وقابلة للتنفيذ»، مع الالتزام بالتعهدات والالتزامات المطلوبة لضمان نجاحها.
[email protected]
أضف تعليق