كشف تحقيق نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تفاصيل قال إنها تشير إلى قيام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحزب الليكود باقتطاع أجزاء من تقارير وتقييمات استخبارية، بهدف نفي المسؤولية السياسية عن استمرار إدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة قبل هجوم السابع من أكتوبر.
اقتطاع تحذيرات من تقييم استخباري
وبحسب التحقيق، جرى اقتطاع أجزاء رئيسية من وثيقة تقييم أعدها جهاز الموساد في أيلول/سبتمبر 2023، تضمنت تحذيرات من أن تقديم التسهيلات المالية تحت الضغط قد يدفع حركة حماس إلى رفع سقف مطالبها وتصعيد خطواتها.
ووفق التقرير، جرى نشر أجزاء محددة من الوثيقة بصورة مجتزأة، بما قد يعطي انطباعًا بأن التقديرات الأمنية كانت تشير إلى رغبة حماس في الحفاظ على الهدوء، بينما حُذفت، بحسب التحقيق، أجزاء تضمنت تحذيرات بشأن تداعيات استمرار تحويل الأموال.
الشاباك والاستخبارات العسكرية عارضا آلية تحويل الأموال
ويناقش التحقيق أيضًا ادعاءات الليكود بأن قادة المؤسسة الأمنية هم الذين أصروا على استمرار إدخال الأموال القطرية إلى غزة.
وبحسب الوثائق التي استند إليها التحقيق، فإن جهاز الأمن العام والاستخبارات العسكرية أبديا تحفظات متكررة على آلية نقل الأموال النقدية، وطالبا ببدائل تتيح رقابة أكبر، من بينها تمرير المساعدات عبر السلطة الفلسطينية أو تحويلها على شكل سلع ووقود.
كما أشار التحقيق إلى أن تقارير استخبارية رُفعت إلى نتنياهو منذ عام 2020 تحدثت عن اقتطاع حماس ما لا يقل عن أربعة ملايين دولار شهريًا من المساعدات القطرية، وتخصيصها، وفق التقديرات الواردة فيها، لبناء وتعزيز قدرات جناحها العسكري.
وبحسب التقرير، أقر نتنياهو لاحقًا في ردود مكتوبة قدمها إلى مراقب الدولة بوجود هذه المعلومات.
تحذيرات داخل الموساد من استغلال الأموال
وتطرق التحقيق إلى مواقف عدد من رؤساء الموساد ومسؤولين كبار في الجهاز بشأن الأموال القطرية.
ووفق ما نشرته «يديعوت أحرونوت»، حذر دادي برنياع، الذي يشغل منصب رئيس الموساد، منذ فترة توليه منصب نائب رئيس الجهاز، من أن قطر دولة داعمة للإرهاب، وأن حماس قد تستغل الأموال لتعزيز قدراتها العسكرية.
كما أشار التحقيق إلى أن رئيس الموساد السابق يوسي كوهين أقر، قبيل انتهاء ولايته، بأن مسار الأموال القطرية خرج عن السيطرة وأصبح يساهم في تمويل الجناح العسكري لحماس، ودعا علنًا إلى وقفه.
اقتطاع تصريحات رئيس الشاباك السابق
وتناول التحقيق كذلك تصريحات رئيس جهاز الأمن العام السابق نداف أرغمان، معتبرًا أن استخدامها في ردود الليكود جاء بصورة مجتزأة ومضللة.
وبحسب التقرير، لم يكن أرغمان يدعو إلى استمرار تحويل الأموال، وإنما اعتبر أن وقفها وما قد يترتب عليه من تصعيد ميداني يمكن أن يوفر فرصة عملياتية لاستهداف قيادات بارزة في حماس، من بينهم محمد الضيف ويحيى السنوار.
جدل حول حجم الأموال التي وصلت إلى الجناح العسكري
كما انتقد التحقيق ما وصفه بمحاولة تضليل رقمية في وثيقة دفاع قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة، إذ أشار فيها إلى أن نحو 60 مليون دولار وصلت إلى الجناح العسكري لحماس، وأن هذا المبلغ لا يتجاوز واحدًا في المئة من إجمالي الأموال التي دخلت إلى قطاع غزة.
وبحسب خبراء استخبارات نقل عنهم التحقيق، فإن احتساب النسبة بهذه الطريقة لا يعكس حجم الأموال مقارنة بالميزانية العسكرية المباشرة لحماس، إذ قدروا أن المبلغ المذكور تراوح بين 40 و50 في المئة من إجمالي تلك الميزانية خلال الفترة المعنية.
تبادل الاتهامات حول المسؤولية
وسلط التحقيق الضوء على ما وصفه بتناقض في طريقة توزيع المسؤولية، مشيرًا إلى أن نتنياهو والليكود يحملان المؤسسة الأمنية مسؤولية استمرار إدخال الأموال القطرية، في حين ينسب نتنياهو إلى نفسه مسؤولية اتخاذ قرارات وقف تحويل المساعدات مؤقتًا خلال فترات التصعيد العسكري.
كما تناول التحقيق محاولات مكتب نتنياهو التركيز على قرارات اتخذتها حكومتا نفتالي بينيت ويائير لابيد لاحقًا بشأن آلية تشغيل العمال من غزة، باعتبارها جزءًا من السياسة تجاه القطاع، في حين يؤكد التحقيق أن مسار تحويل الأموال القطرية امتد لسنوات سابقة، وتحديدًا منذ عام 2018، رغم وجود تحذيرات استخبارية بشأن تداعياته.
مكتب نتنياهو يرفض نتائج التحقيق
في المقابل، رفض مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية ما ورد في التحقيق، ووصفه بأنه يتضمن «مجموعة من الأكاذيب» تهدف إلى التضليل.
وجدد المكتب موقفه القائل إن قادة المؤسسة الأمنية أيدوا في فترات مختلفة استمرار المنحة القطرية، باعتبارها وسيلة للحفاظ على الهدوء في قطاع غزة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية، رافضًا الاستنتاجات التي خلص إليها التحقيق بشأن مسؤولية نتنياهو عن هذه السياسة.
[email protected]
أضف تعليق