تكشف معطيات حديثة عن فجوة واسعة في تمثيل المواطنين العرب داخل المؤسسات الحكومية، خصوصا في المناصب العليا ومواقع اتخاذ القرار، رغم أن نسبتهم تبلغ نحو 21% من السكان.

وبحسب المعطيات، يشغل العرب 0.56% فقط من المناصب العليا في الوزارات، فيما تبلغ نسبتهم في الدرجات الوسطى نحو 8.8%.

وتظهر المفارقة داخل مفوضية خدمات الدولة، وهي الجهة المسؤولة عن تطبيق التمثيل الملائم ومراقبته، إذ لا تتجاوز نسبة الموظفين العرب فيها 2%.

الهدف الحكومي لم يتحقق في جميع المؤسسات

ينص قانون خدمات الدولة على ضمان تمثيل ملائم للمواطنين العرب، كما حدد قرار حكومي صدر عام 2007 هدفا يتمثل في وصول نسبتهم إلى 10% من موظفي الوزارات.

وبعد مرور 18 عاما، تقول الدولة إن نسبة العرب في مجمل الخدمات العامة بلغت 16% عام 2025، ووصلت في قطاع الصحة إلى 24%.

لكن هذا المعدل العام يخفي فجوات بين القطاعات. ففي وزارة الأمن القومي، على سبيل المثال، تبلغ نسبة الموظفين العرب 1.6% فقط.

ويجري النظر أمام المحكمة العليا في التماس قدمته جمعية «مساواة» ضد مفوضية خدمات الدولة، بدعوى استمرار نقص التمثيل العربي في المناصب العليا والوسطى.

وطلبت المحكمة من الدولة تقديم بيانات مفصلة عن كل وزارة ووحدة حكومية، وشرح الخطوات المتخذة لتحقيق نسبة 10% في المؤسسات التي لم تصل إليها.

حضور في الصحة وغياب عن الإدارة

ويسجل العرب حضورا مرتفعا في المهن الصحية. ففي عام 2023 بلغت نسبتهم 25% بين الأطباء، و27% بين طواقم التمريض وأطباء الأسنان، و49% بين الصيادلة.

لكن نسبة العرب في المناصب الإدارية العليا داخل المستشفيات لا تتجاوز 3%، رغم أنهم يشكلون نحو ثلث الأطباء العاملين فيها.

وتشير المعطيات إلى أن 68% من الأطباء العرب درسوا خارج البلاد، بينما بلغت نسبة الطلاب العرب في كليات الطب المحلية 9% خلال العام الدراسي 2022–2023.

فجوات في الشركات الحكومية والمدن المختلطة

وبلغت نسبة العرب في مجالس إدارة الشركات الحكومية نحو 6% عام 2023، بواقع 28 عضوا فقط.

وفي المدن المختلطة، تظهر فجوات أكبر. ففي اللد، حيث يشكل العرب نحو 30% من السكان، لا تتجاوز نسبتهم في المناصب الإدارية البلدية 1%. وفي الرملة، التي يشكل العرب أكثر من ربع سكانها، لا يوجد أي مدير عربي في البلدية.

أما في حيفا، فتبلغ نسبة العرب نحو 12% من السكان، مقابل 7.7% من الوظائف الإدارية في البلدية.

وتوضح هذه الأرقام أن ارتفاع النسبة العامة للعاملين العرب لا يعكس حضورهم الحقيقي في الوزارات والمناصب القيادية، حيث يبقى تمثيلهم محدودا في المواقع التي تحدد السياسات وتتخذ القرارات.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]