نصب تذكاري عشية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة

أطلقت مجموعة من المنظمات الدينية والحقوقية في نيويورك نصبًا تذكاريًا حمل اسم «كفن أطفال غزة»، تمثل بقماش أبيض يبلغ طوله نحو 100 متر، كُتبت عليه بخط اليد أسماء أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني قالت الجهات المنظمة إنهم قُتلوا خلال الحرب في قطاع غزة.

وجرى الكشف عن النصب في كنيسة مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، بالتزامن مع الاستعدادات لانطلاق الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبمشاركة مجموعات مؤيدة للفلسطينيين، من بينها «رجال دين ضد الإبادة الجماعية» و«أطباء ضد الإبادة الجماعية»، إلى جانب ممثلين عن البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.

«أين العدالة؟»

وقالت الجهات المنظمة إن المشروع يهدف إلى توثيق أسماء الأطفال الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، وعدم اختزالهم في مجرد أرقام ضمن السجلات والإحصاءات الرسمية.

وحمل النصب عنوان «أين العدالة؟»، في إطار حملة قالت الجهات المنظمة إنها ستنتقل لاحقًا إلى مدن أميركية أخرى، من بينها واشنطن وفيلادلفيا.

وخلال الفعالية، وُضعت صور للأطفال إلى جانب تفاصيل شخصية وملابس وأحذية، فيما واصل المشاركون كتابة أسماء إضافية على القماش الممتد داخل القاعة.

منصور: الأطفال يحتاجون إلى الغذاء والحرية

وحضر سفير السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الفعالية على رأس وفد رسمي، وألقى كلمة أمام دبلوماسيين ورجال دين وممثلين عن المنظمات المشاركة.

وقال منصور إن مليون طفل فلسطيني ما زالوا على قيد الحياة في قطاع غزة، مضيفًا أنهم بحاجة إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية، وإلى انسحاب الجيش الإسرائيلي، وإلى الحرية والكرامة، مؤكدًا أن الفلسطينيين يريدون دولة حرة.

كما دعا السفير الفلسطيني إلى اتخاذ إجراءات قانونية ودولية ضد إسرائيل، متهمًا العمليات العسكرية في قطاع غزة بانتهاك القانون الدولي.

وقال إن المسؤولين عن الجرائم التي تستهدف الأطفال، وفق وصفه، يجب أن يخضعوا للمحاسبة، مضيفًا أن الإفلات من العقاب لا ينبغي أن يكون ممكنًا في القضايا التي وصفها بأنها جرائم ضد الإنسانية وتهديد للسلم الدولي.

مشاركة دينية وفعاليات احتجاجية

وشهدت الفعالية تلاوة آيات من القرآن الكريم، إلى جانب إقامة قداس ديني مشترك شارك فيه رجال دين من ديانات مختلفة، بينهم حاخامات، في إطار ما وصفه المشاركون بأنه تعبير عن التضامن الإنساني والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وظهر بعض الحاخامات وهم يرتدون الكوفية على هيئة شال ديني.

وأعلنت الجهات المنظمة أنها تعمل بالتنسيق مع البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة من أجل نقل القماش الضخم وعرضه بصورة دائمة داخل مبنى الأمم المتحدة.

كما تخطط المنظمات لإقامة وقفات احتجاجية إضافية أمام مقار البعثات الدبلوماسية التابعة لدول غربية في أنحاء مانهاتن.

توقيت رمزي مع وصول قادة العالم إلى نيويورك

وجاء عرض النصب التذكاري في توقيت يتزامن مع وصول عشرات رؤساء الدول والحكومات والوزراء إلى نيويورك للمشاركة في فعاليات الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأقيمت الفعالية أمام المدخل الرئيسي لمقر الأمم المتحدة، في محاولة لجذب الانتباه الدولي إلى الوضع الإنساني في قطاع غزة، بحسب الجهات المنظمة.

ويأتي ذلك في ظل توتر سياسي بين واشنطن والسلطة الفلسطينية، بعد قرار وزارة الخارجية الأميركية تمديد القيود التي تمنع مسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من دخول الولايات المتحدة.

وبموجب القرار، لن يتمكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من الحضور شخصيًا إلى الجمعية العامة، ومن المتوقع أن يلقي خطابه عبر تقنية الاتصال المرئي للمرة الثانية على التوالي.

غوتيريش ينتقد القيود على مشاركة الوفد الفلسطيني

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن القيود مرتبطة، من بين أمور أخرى، بمواصلة الجانب الفلسطيني اللجوء إلى المحاكم والهيئات القضائية الدولية ضد إسرائيل، إضافة إلى ما قالت واشنطن إنه عدم التزام بتعهدات سابقة.

وفي المقابل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «أسفه العميق» للقرار، وقال إنه يشعر بالقلق من تأثيره على قدرة الوفد الفلسطيني على المشاركة في أعمال المنظمة الدولية.

كما دعا غوتيريش الإدارة الأميركية إلى إصدار التأشيرات بما يتوافق مع اتفاقية مقر الأمم المتحدة.

من جهتها، طالبت منظمة العفو الدولية واشنطن بإلغاء القرار، معتبرة أن الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي وصفتها بأنها تستهدف اللجوء إلى آليات العدالة الدولية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]