اختُتمت اليوم الثلاثاء في مدينة الناصرة أعمال مؤتمر «المجتمع العربي يصنع التغيير والتأثير»، الذي عُقد تحت شعار «قيادة | تمثيل | تأثير»، بمشاركة واسعة من رؤساء السلطات المحلية ومسؤولين وناشطين وشخصيات فاعلة في مجالات المجتمع المدني والاقتصاد والطب والتكنولوجيا.

وناقش المؤتمر مجموعة من أبرز القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها العنف والجريمة، ومكانة المرأة، والاقتصاد، والحكم المحلي، والديمقراطية والتمثيل السياسي.

وفي حديثه لموقع «بكرا»، تحدث الناشط الاجتماعي والمدير العام لمؤسسة الفنار، حسام أبو بكر، عن المبادرة التي أطلقتها المؤسسة لمواجهة البؤرة الاستيطانية التي أقيمت في منطقة «الروس» في مجد الكروم، مؤكدًا أن إقامة البؤرة على أراضٍ خاصة أمر مرفوض، وأن هناك مسؤولية جماعية للتصدي لها.

«لا يجوز السماح بتحويل الأراضي إلى أمر واقع»

وقال أبو بكر إن المبادرة جاءت بعد أن تبيّن أن جزءًا من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة مرتبط بأراضٍ تابعة للصندوق القومي، مشيرًا إلى أن مؤسسة الفنار وزميلًا له وجّها رسالة إلى رئيس الصندوق مطالبين إياه بتحمل مسؤوليته والعمل على منع استمرار البؤرة.

وأوضح أن الأشخاص الذين أقاموا البؤرة حصلوا، بحسب المعلومات التي وصلت إليه، على تصريح لاستخدام الأراضي كمراعي، إلا أن هذا التصريح استُغل، وفق قوله، من أجل خلق أمر واقع على الأرض وتحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية، بما يضيّق على أهالي مجد الكروم ويحد من إمكانية توسع البلدة.

وأضاف أن مثل هذا التطور قد يشكل نموذجًا خطيرًا يمكن أن يتكرر في مناطق أخرى، مشيرًا إلى أن ظاهرة الاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر لا تقتصر على الجليل، بل تُشاهد أيضًا في مناطق أخرى.

نحو 300 شخص يوقعون على المبادرة خلال ساعات

وأشار أبو بكر إلى أن المبادرة لاقت تجاوبًا سريعًا، موضحًا أن نحو 300 شخص وقّعوا على الرسالة خلال ساعات قليلة من نشرها.

ولفت إلى أن غالبية الموقعين ينتمون إلى المجتمع اليهودي، معتبرًا أن ذلك يحمل أهمية خاصة، إذ إن الموقعين عبّروا عن رفضهم لتحويل مثل هذه الظواهر إلى عامل يؤثر على الحياة المشتركة والعلاقات بين العرب واليهود في الجليل.

وقال إن هؤلاء الأشخاص وجّهوا رسالة واضحة مفادها أنهم يريدون مجتمعًا متعايشًا في الجليل، ولا يريدون السماح لظواهر الاستيلاء على الأراضي بأن تمسّ بنسيج العلاقات المشتركة.

وأكد أن تطوير الجليل يجب أن يتم بطرق مختلفة تقوم على الشراكة والتعايش، وليس من خلال الاستيلاء على الأراضي والتضييق على بلدات عربية.

«كنت سأشعر بالدهشة لو لم ينضم يهود إلى المبادرة»

وحول مشاركة شخصيات يهودية بأعداد كبيرة في المبادرة، قال أبو بكر إن ذلك يمثل «صوتًا مهمًا»، مؤكدًا أن وجود شخصيات يهودية ترفض ما يحدث وتتحمل مسؤوليتها تجاه هذه القضية أمر إيجابي للغاية.

وفي المقابل، أشار إلى أن المجتمع العربي، في بعض الأحيان، يتردد في أخذ دوره بالشكل المطلوب، داعيًا إلى رفع مستوى الوعي والمبادرة والمشاركة في القضايا التي تمس مستقبل المجتمع.

وأضاف أن هناك شخصيات عربية كان يمكن أن تنضم إلى الرسالة، لكنه تفهّم عدم مشاركة البعض، خصوصًا أن الوقت المتاح لنشر المبادرة والوصول إلى جميع الشخصيات كان محدودًا.

«يوم الانتخابات سيكون يومًا مصيريًا للمجتمع العربي»

وتطرق أبو بكر إلى الانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن يوم 27 تشرين الأول سيكون يومًا مهمًا ومصيريًا في تاريخ المجتمع العربي، في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها.

وقال إن عزوف المواطنين العرب عن التصويت في الانتخابات السابقة كانت له نتائج سلبية وتكلفة كبيرة على المجتمع، مؤكدًا أن المطلوب هذه المرة هو المشاركة والتأثير بدل الاكتفاء بمراقبة الأحداث من بعيد.

وشدد على ضرورة أن يدرك المجتمع العربي أن المشاركة السياسية جزء من مسؤوليته تجاه مستقبله، وأن التأثير لا يتحقق من خلال الانتظار، وإنما عبر المشاركة الفعلية في العملية السياسية.

«لا ننتظر أحدًا ليعمل من أجلنا»

وفي رسالته لما بعد الانتخابات، قال أبو بكر إن المجتمع العربي يجب ألا ينتظر أحدًا ليعمل من أجله، بل عليه أن يكون مبادرًا، وأن يضع خططًا واضحة ويطالب بحقوقه من خلال برامج عملية ومحددة.

وأكد أن المطلوب هو الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، ومن انتظار الحلول إلى وضع الخطط وتحديد الأهداف التي يريد المجتمع العربي تحقيقها، والعمل بصورة منظمة للوصول إليها.

وختم أبو بكر بالتأكيد على أهمية استمرار المبادرات المدنية والشعبية، وتعزيز الشراكة بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبارها أداة أساسية للدفاع عن الحقوق وتعزيز القدرة على التأثير في القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبلهم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]