تتجه الأسواق العالمية إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يومي 15 و16 سبتمبر، وسط ضغوط متزايدة على سوق السندات. ويتجاوز الدين الفيدرالي الأميركي 40 تريليون دولار، بينما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 5%، وتجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.3%. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم السنوي في أغسطس إلى 3.4%، بينما تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل.
ورغم الحديث عن احتمال حدوث «انفجار مالي»، فإن 14 سبتمبر لا يمثل موعدًا لتوقف مفاجئ عن شراء السندات أو بداية تلقائية لطباعة الأموال. فهذا التاريخ يمثل نهاية جدول تشغيلي للاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي واصل خلال الفترة الماضية شراء سندات وإعادة استثمار استحقاقات قائمة. وتكمن المشكلة الأساسية في قدرة واشنطن على تمويل دين ضخم في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة مدفوعات الفائدة والعجز والحاجة إلى إصدار مزيد من الديون.
ويشكل مستوى 5% نقطة مهمة للأسواق، رغم أنه ليس «خطًا أحمر» رسميًا، لأن عوائد الخزانة تؤثر في تكلفة الرهون العقارية وقروض الشركات والأسواق العالمية. وإذا أبقى الفيدرالي تركيزه على مكافحة التضخم وترك العوائد الطويلة للسوق، فقد ترتفع تكلفة الاقتراض أكثر ويقوى الدولار، ما يضغط على الأسهم والعملات والاقتصادات الناشئة. أما إذا تدخل بقوة واشترى كميات كبيرة من السندات، فقد تنخفض العوائد مؤقتًا، لكن ذلك قد يثير مخاوف بشأن التضخم واستقلالية السياسة النقدية.
ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار يضغط عادة على الذهب
وفي هذا السياق، يبرز الذهب كأحد الأصول التي تراقبها الأسواق عن كثب. فارتفاع العوائد الحقيقية والدولار يضغط عادة على الذهب، لكن المخاوف من التضخم والدين واستقلالية البنوك المركزية قد تدفع المستثمرين إليه. كما أن تحركات فرنسا وهولندا لنقل جزء من الذهب المخزن في أميركا الشمالية إلى أوروبا لا تعني بالضرورة هروبًا من الدولار أو استعدادًا لقرار الفيدرالي، بل تعكس اتجاهًا أوسع نحو تنويع احتياطيات البنوك المركزية وتقليل المخاطر الجيوسياسية والمالية.
أما فلسطينيًا، فقد ينعكس أي تغير في السياسة النقدية الأميركية على سعر الدولار مقابل الشيكل، وبالتالي على قيمة المدخرات وأسعار السلع المقومة بالدولار والذهب. وإذا ارتفع الدولار أمام الشيكل نتيجة تشديد السياسة الأميركية، فقد ترتفع كلفة بعض السلع على الفلسطينيين، بينما قد يستفيد حائزو الدولار. وفي المقابل، فإن أي ضعف للدولار نتيجة تدخل واسع للفيدرالي قد يدعم الشيكل نسبيًا. ويبقى السؤال الأهم بعد اجتماع سبتمبر: هل تستطيع الولايات المتحدة مواصلة تمويل أكثر من 40 تريليون دولار من الدين بعوائد مرتفعة، من دون أن تتحول السياسة النقدية في النهاية إلى أداة لحماية السياسة المالية؟
[email protected]
أضف تعليق