يثير الحديث عن إمكانية تحويل سوريا إلى ممر رئيسي لنقل النفط والغاز من دول المنطقة إلى أوروبا جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز. ويرى مؤيدو الفكرة أن الموقع الجغرافي لسوريا، إلى جانب امتلاكها موانئ على البحر المتوسط، قد يمنحها فرصة لاستعادة دورها كممر إقليمي للطاقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث عن إمكانية استخدام الأراضي السورية كممر بري بديل لمضيق هرمز، فيما أيد مبعوثه إلى سوريا وسفيره في تركيا، توم براك، هذه الفكرة. إلا أن تحويل الطرح إلى مشروع فعلي يبقى مرتبطًا بعوامل سياسية وأمنية وتمويلية، فضلًا عن احتمال التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، ما قد يقلل من جدوى هذه المشاريع.
وفي هذا السياق، تدعم إدارة ترامب مشروعًا تقوده شركة شيفرون لنقل نحو مليوني برميل من النفط يوميًا من البصرة في العراق إلى ميناء بانياس السوري عبر الأراضي السورية. وتبلغ تكلفة المشروع نحو 5.7 مليارات دولار، ويحتاج تنفيذه إلى عامين ونصف العام على الأقل. كما يجري بحث إعادة توظيف مسارات خطوط النفط القديمة، إلى جانب إمكانية إنشاء خطوط جديدة بطاقة تصل إلى عدة ملايين من البراميل يوميًا.
الفرصة قد تمتد إلى النفط السعودي والغاز القطري
ويرى خبراء اقتصاديون أن الفرصة قد تمتد إلى النفط السعودي والغاز القطري، إذ يمكن أن تصبح سوريا مسارًا بديلًا لتصدير الطاقة إلى البحر المتوسط وتركيا وأوروبا. ويُطرح في هذا السياق إحياء مسارات قديمة، بينها خط التابلاين، إلى جانب بحث مسارات جديدة لنقل الغاز القطري، بما قد يوفر مسافة مقارنة بمسارات التصدير عبر تركيا.
لكن المشروع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الوضع الأمني داخل سوريا وغربي العراق، إضافة إلى الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتأهيل الطرق والموانئ والمصافي وحماية خطوط النقل. ويرى منتقدون أن الحديث عن تحويل سوريا إلى ممر عالمي للطاقة لا يزال أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى مشروع قابل للتنفيذ، خصوصًا في ظل عدم حسم المواقف الإقليمية وارتفاع كلفة المشروع واحتمال عودة الملاحة في مضيق هرمز.
[email protected]
أضف تعليق