تطالب امرأة من اللد بتعويض يصل إلى 2.5 مليون شيكل، بدعوى أن أطباء في صندوق المرضى «كلاليت» لم يوضحوا لها على مدى سنوات خطورة نتائج فحوص الدم الخفي في البراز، رغم تكرارها وإحالتها مرارًا لإجراء تنظير القولون.

نتائج إيجابية تتكرر لسنوات

بحسب الدعوى، بدأت القضية عام 2019، عندما كانت المريضة «ر.» تبلغ 54 عامًا وخضعت لفحص دم خفي في البراز ضمن فحوص المسح الروتينية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، ظهرت النتيجة إيجابية، وعلى إثرها حصلت على إحالة لإجراء تنظير القولون، إلا أن الفحص لم يُجرَ.

وتقول المريضة، وفق ما ورد في الدعوى، إن طبيب الأسرة لم يشرح لها بصورة واضحة أن النتيجة غير طبيعية، ولم يوضح أن تنظير القولون ضروري، من بين أمور أخرى، لاستبعاد وجود مرض سرطاني.

النتيجة تكررت.. والإحالات لم تتحول إلى فحص

في أغسطس/آب 2020، ظهرت نتيجة إيجابية أخرى لفحص الدم الخفي، وأُصدرت إحالة جديدة لتنظير القولون.

وفي فبراير/شباط 2022، جاءت النتيجة الإيجابية الثالثة. وبعد نحو شهر ونصف، أشار طبيب الأسرة إلى أن المريضة لم تُجرِ الفحص، وأصدر إحالة جديدة، فيما ورد في الملف الطبي أنه لم يتم الرد على أرقام الهاتف المسجلة لديها.

وتدعي الدعوى أن هذه الإجراءات لم تترافق مع محاولة فعالة لشرح خطورة النتائج للمريضة أو التأكد من إتمام الفحص.

وخلال ديسمبر/كانون الأول 2023 وسبتمبر/أيلول 2024، ظهرت نتائج إيجابية إضافية، مع استمرار عدم إجراء تنظير القولون وإصدار إحالات جديدة.

بعد سنوات.. اكتشاف ورم كبير وانتشار السرطان

حتى في يوليو/تموز 2025، عندما حضرت المريضة فعليًا إلى طبيب الأسرة، تدعي أنها لم تتلقَّ شرحًا واضحًا بشأن تكرار النتائج الإيجابية وعدم إجرائها تنظير القولون.

وفي أغسطس/آب 2025، أُجري التنظير أخيرًا، ليكشف عن ورم كبير في المستقيم يشغل جزءًا كبيرًا من تجويف الأمعاء، ويُشتبه في كونه خبيثًا.

وأظهرت الفحوص اللاحقة، بحسب الدعوى، أن السرطان كان في مرحلة متقدمة جدًا، مع وجود نقائل محلية وبعيدة.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، خضعت المريضة لعملية استئصال المستقيم والقولون السيني، ثم بدأت متابعة وعلاجًا لدى أطباء الأورام، بما في ذلك العلاج الكيميائي.

خبير طبي: كان يمكن اكتشاف المرض في وقت أبكر

أُرفقت بالدعوى شهادة خبير من البروفيسور شموئيل هايمان، المتخصص في الطب الباطني وطب الطوارئ، والذي وصف، بحسب الدعوى، التعامل مع حالة المريضة بأنه «إهمال بالغ».

ويرى الخبير أن مجرد إصدار إحالة لتنظير القولون لا يكفي عندما تتكرر نتيجة غير طبيعية عدة مرات دون إجراء الفحص المطلوب.

كما انتقد عدم اتخاذ خطوات إضافية للتواصل مع المريضة، خصوصًا بعد تسجيل عدم الرد على أرقام الهاتف، معتبرًا أنه كان ينبغي مواصلة محاولة التواصل معها وإعادة التأكيد على ضرورة إجراء التنظير.

«لا يمكن اعتبارها مريضة رفضت الفحص»

بحسب رأي الخبير، لا يمكن وصف المريضة بأنها رفضت إجراء الفحص، إذ إن القضية، وفق روايته، تتعلق بعدم توضيح أهمية تنظير القولون لها وعدم إدراكها أن نتائج فحوص الدم الخفي تكررت بصورة إيجابية.

وأضاف أن المريض غير المختص طبيًا لا يمكن توقع أن يفسر بمفرده نتائج الفحوص ويدرك خطورتها من دون شرح مناسب من الطبيب.

تقديرات بانخفاض فرص البقاء

كما أُرفقت بالدعوى شهادة من البروفيسور رحاميم بن يوسف، المتخصص في الأورام.

ووفق تقديره، كان من الممكن تشخيص المرض قبل سنوات من موعد اكتشافه الفعلي، وأن التشخيص المبكر كان من شأنه، على الأرجح، أن يحافظ على متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة بصورة أفضل.

وحتى لو تم اكتشاف السرطان قبل عام واحد فقط من موعد تشخيصه الفعلي، يقدّر الخبير أن فرص البقاء كانت ستتراوح بين 70% و85%.

أما في وضعها عند التشخيص الفعلي، فيقدّر أن فرص بقائها على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لا تتجاوز نحو 40%.

مطالبة بتعويض يصل إلى 2.5 مليون شيكل

وقال المحاميان رافائيل ألموغ وروتم تسيوني، اللذان يمثلان المريضة، إن الطاقم الطبي لم يكن ينبغي أن يكتفي بإصدار الإحالات، بل كان عليه التأكد من أن المريضة تفهم أهميتها وتُجري الفحوص الضرورية، خصوصًا مع تكرار النتائج غير الطبيعية.

وتطالب الدعوى المقدمة إلى محكمة الصلح في تل أبيب بإلزام خدمات الصحة «كلاليت» بتعويض المريضة عن أضرارها، بما يشمل الأضرار الطبية، وفقدان القدرة على الكسب، والمصاريف والعلاجات، والمساعدة من طرف ثالث، والألم والمعاناة، وذلك حتى سقف اختصاص المحكمة البالغ 2.5 مليون شيكل.

وبحسب المعطيات الواردة في الدعوى، لم تقدم «كلاليت» حتى الآن لائحة دفاع، ولم يصدر حكم قضائي في القضية، وبالتالي فإن الادعاءات المتعلقة بالإهمال الطبي لم تُحسم قضائيًا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]