تتجه جماعات مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة إلى تكثيف تحركها السياسي والإعلامي استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، في محاولة للحفاظ على الدعم الأميركي لإسرائيل، في ظل تراجع ملحوظ في شعبية الحكومة الإسرائيلية بين الأميركيين.

وبحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، تشمل الحملة جماعات يهودية مؤيدة لإسرائيل وناشطين إنجيليين، إلى جانب جهود مباشرة من الحكومة الإسرائيلية لتعزيز التأييد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

تحذير من خسارة الجمهوريين للكونغرس

وحذر رئيس الائتلاف اليهودي الجمهوري نورم كولمان من أن سيطرة الديمقراطيين على أي من مجلسي الكونغرس قد تفتح الباب أمام تغييرات في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، بما في ذلك ربط المساعدات المقدمة لها بشروط إضافية، أو عرقلة خطوات تهدف إلى تعميق التحالف بين واشنطن وتل أبيب.

وتسعى الجماعات المؤيدة لإسرائيل، وفق التقرير، إلى دعم مرشحين جمهوريين في عدد من السباقات الانتخابية، باعتبار أن الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس يشكل عاملًا مهمًا بالنسبة لاستمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل.

62% من الأميركيين ينظرون بسلبية إلى الحكومة الإسرائيلية

ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع واضح في صورة الحكومة الإسرائيلية لدى الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في مايو/أيار 2026 أن 62% من الأميركيين يحملون نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية، مقابل 32% ينظرون إليها بصورة إيجابية. كما اتسعت الفجوة الحزبية بصورة كبيرة، إذ بلغت نسبة من لديهم نظرة إيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية بين الديمقراطيين 16% فقط، مقابل 51% بين الجمهوريين والجمهوريين المائلين للحزب.

ويشير مركز بيو إلى أن النظرة إلى الحكومة الإسرائيلية أصبحت أكثر سلبية خلال السنوات الأخيرة لدى الناخبين من كلا الحزبين، لكن التراجع كان أكثر حدة بين الديمقراطيين.

أموال وحملات داخل الكنائس الإنجيلية

وبحسب فايننشال تايمز، تعمل الحكومة الإسرائيلية على تعزيز جهودها داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك ضخ أموال في حملات تستهدف زيادة التأييد لإسرائيل داخل الكنائس والجماعات الإنجيلية.

كما استعانت إسرائيل بمدير الحملة الانتخابية السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، براد بارسكيل، في إطار حملة إعلانية مؤيدة لإسرائيل، وسط إنفاق بملايين الدولارات.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه جماعات مؤيدة لإسرائيل إلى مواجهة التحول المتزايد في الرأي العام الأميركي، خصوصًا بين الشباب والديمقراطيين، وتعزيز حضور القضية الإسرائيلية في السباق الانتخابي.

معركة على مستقبل التحالف الأميركي الإسرائيلي

ولا يقتصر القلق داخل معسكر المؤيدين لإسرائيل على نتائج انتخابات نوفمبر وحدها، إذ يعكس التحرك مخاوف أوسع من اتساع الانقسام الحزبي الأميركي حول إسرائيل.

ويُظهر استطلاع بيو أن الجمهوريين ما زالوا أكثر تأييدًا للحكومة الإسرائيلية، لكن التأييد تراجع بينهم أيضًا مقارنة بالسنوات السابقة، فيما شهد الديمقراطيون انخفاضًا أكبر بكثير.

وبذلك تتحول انتخابات التجديد النصفي المقبلة إلى ساحة مهمة بالنسبة للجماعات المؤيدة لإسرائيل، التي تسعى إلى الحفاظ على نفوذها داخل الكونغرس وضمان استمرار الدعم السياسي الأميركي لإسرائيل، في مواجهة تغيرات متسارعة في مواقف الناخبين الأميركيين.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]