كشف تقرير جديد وشامل صادر عن مفوض الرواتب في وزارة المالية الإسرائيلية عن فجوات كبيرة في أجور العاملين في المستشفيات العامة، إلى جانب فروقات ملحوظة بين العاملين والعاملات، وبين الأطباء بحسب الخبرة والتخصص ومكان العمل.

ويُظهر التقرير أن متوسط الأجر في منظومة الصحة يبلغ نحو 20 ألف شيكل شهريًا، لكن الفوارق بين الفئات واسعة للغاية؛ إذ يحصل الأطباء المتخصصون في الشريحة الأدنى على نحو 17.3 ألف شيكل شهريًا، مقابل نحو 104.65 ألف شيكل لدى الأطباء في الشريحة الأعلى.

وبحسب البيانات، يبلغ راتب مدير قسم أو وحدة نحو 54 ألف شيكل شهريًا، بينما يصل راتب الأخصائي الكبير إلى نحو 43 ألف شيكل.

من 24 ألفًا للطبيب المتخصص إلى 34 ألفًا للأخصائي الشاب

ويبلغ متوسط راتب الأخصائي الشاب نحو 34 ألف شيكل شهريًا، في حين يتقاضى الطبيب المتخصص نحو 24 ألف شيكل.

التخصص وموقع المستشفى يصنعان فارقًا كبيرًا

ولا تعكس هذه الأرقام الصورة الكاملة، إذ توجد فروقات كبيرة جدًا حتى داخل كل فئة وظيفية، حيث يتأثر مستوى الراتب بنوع التخصص الطبي، إلى جانب موقع المستشفى ومدى بُعده عن منطقة المركز.

وتأتي هذه المعطيات في وقت يستعد فيه القطاع الصحي لمناقشة اتفاقيات الرواتب الجديدة، وسط مطالبات بتحديث شروط العمل والأجور بما يتناسب مع المسؤوليات وحجم النقص في عدد من التخصصات الطبية.

العمل بعد الرابعة مساءً يتحول إلى «مصدر دخل» كبير

يشير التقرير إلى أن المستشفيات العامة الكبرى تنهي ساعات العمل الاعتيادية عند الرابعة عصرًا، فيما تستمر أنشطة طبية مختلفة في ساعات المساء، بينها برامج تقليص قوائم الانتظار والعمل عبر «شركات الصحة» التابعة للمستشفيات.

وتشكل هذه الساعات الإضافية مصدرًا مهمًا لدخل العاملين، إذ يأتي نحو 31% من أجور الأطباء المتخصصين من العمل في الفترة المسائية، بينما ترتفع النسبة إلى 36% لدى المهندسين في المستشفيات.

وبحسب وزارة المالية، فإن آليات توزيع هذه الأموال لا تخضع في جميع الحالات لمستوى كافٍ من الرقابة والمعايير الواضحة.

النساء يشكلن 65% من العاملين لكنهن يتقاضين أقل

ويكشف التقرير عن فجوة أخرى تتعلق بالأجور بين النساء والرجال. فالنساء يشكلن نحو 65% من القوى العاملة في المستشفيات، أي قرابة ثلثي العاملين، إلا أن متوسط أجورهن يقل بنحو 19% عن أجور الرجال.

ويُعزى جزء من هذه الفجوة إلى ارتفاع نسبة النساء في مهن ذات أجور أساسية منخفضة نسبيًا، مثل العمل الاجتماعي وعلم النفس، لكن التقرير يشير إلى استمرار الفجوة حتى عند المقارنة داخل المهنة نفسها.

فالأطباء المتخصصات يحصلن في المتوسط على أجور تقل بنحو 15% عن الأطباء الرجال، بينما تصل الفجوة بين الأكاديميين إلى 34%. أما في مجال العمل الاجتماعي، فتتقاضى النساء نحو 4% أكثر من الرجال.

الحوافز المالية لم تنجح في سد فجوة الأطباء بين المركز والأطراف

رغم تقديم الدولة منحًا وحوافز مالية بهدف تشجيع الأطباء على الانتقال إلى المستشفيات في المناطق الطرفية شمالًا وجنوبًا، فإن التقرير يشير إلى أن هذه السياسة لم تحقق التأثير المطلوب.

ورغم أن رواتب الأطباء في المناطق الطرفية أعلى، فإن غالبية الأطباء ما زالوا يفضلون العمل بالقرب من منطقة المركز، ما يدفع وزارة المالية إلى البحث عن حلول أعمق من مجرد زيادة الحوافز المالية.

ربع الأطباء المتخصصين يقتربون من سن التقاعد

ومن أبرز المعطيات التي يطرحها التقرير أن نحو ربع الأطباء المتخصصين في إسرائيل يقتربون حاليًا من سن التقاعد.

وتحذر المعطيات من أن خروج أعداد كبيرة من الأطباء ذوي الخبرة خلال السنوات المقبلة قد يؤدي إلى تفاقم أزمة القوى العاملة في الجهاز الصحي، ما لم يتم التخطيط مسبقًا لزيادة أعداد طلاب الطب وتأهيل جيل جديد من الأطباء.

وزارة المالية: يجب توجيه الموارد إلى أماكن النقص

وقال مفوض الرواتب واتفاقيات العمل في وزارة المالية، إفي ملكين، إن منظومة الصحة شهدت خلال السنوات الأخيرة استثمارًا كبيرًا في أجور العاملين، بحجم يقارب 3 مليارات شيكل سنويًا.

وأضاف أن التقرير يكشف في الوقت نفسه عن فجوات وتحديات واحتياجات وطنية تستوجب إعادة توجيه سياسة الأجور والموارد إلى المجالات الأكثر حاجة، وعلى رأسها الصحة النفسية، والمناطق الطرفية، والتخصصات الطبية التي تعاني نقصًا في الكوادر.

كما دعا إلى تخفيف أعباء العمل والإرهاق من خلال تغيير توزيع المهام وتركيبة المهن داخل الجهاز الصحي، بما في ذلك دمج وظائف إضافية مثل فنيي الصيدلة و«زملاء الأطباء»، بهدف رفع كفاءة المنظومة وإتاحة المجال أمام الطواقم الطبية للتركيز على مهامها المهنية الأساسية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]