قال المختص بالشأن الأميركي معين عودة إن التطورات في منطقة الخليج لا تمثل ارتفاعاً كبيراً في مستوى التصعيد، باعتبار أن الوضع محتقن أصلاً، مشيراً إلى أنها تعكس اختلافاً في أساليب إدارة هذا الاحتقان بين أطراف النزاع.

وأوضح عودة، في حديث لموقع بكرا، أن الولايات المتحدة وإيران قللتا في بداية المواجهة من قدرات الطرف الآخر. فقد اعتقدت واشنطن أن استهداف رأس الهرم السياسي والقيادات العسكرية الإيرانية سيؤدي سريعاً إلى انهيار النظام، وهو ما لم يحدث، ولن يحدث على الأرجح في المدى القريب. وفي المقابل، راهنت إيران على إطالة أمد الحرب لفترة محدودة بهدف إجبار القوات الأميركية على الانسحاب أو التراجع، وهو ما لم يتحقق أيضاً.

وأشار إلى أن الأمر تكرر في ما يتعلق بمضيق هرمز، إذ اعتقدت إيران أن إغلاقه سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ويدفع المجتمع الدولي إلى التحرك لإنهاء الصراع. إلا أن الولايات المتحدة تمكنت من استيعاب تداعيات ارتفاع الأسعار وفرض حصار مقابل على إيران، ما أدى إلى استمرار ما وصفه بـ«معركة عض أصابع وكسر عظم».

وحول احتمال اندلاع حرب شاملة، رأى عودة أن المواجهة العسكرية الواسعة قد تكون «مسألة وقت»، رغم أن الولايات المتحدة وإيران لا تبدوان معنيتين حالياً بتوسيع نطاق الحرب، في ظل اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية من جهة، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في إيران من جهة أخرى.

ولفت إلى وجود أطراف أخرى قد تسعى إلى إشعال المنطقة، وفي مقدمتها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضح أن خسارته الانتخابات قد تعني نهاية حياته السياسية، وربما تعرضه للسجن على خلفية ملفات الفساد، الأمر الذي قد يدفعه إلى محاولة إعادة إشعال الحرب.

وأضاف أن الوضع الداخلي في إيران قد يشكل عاملاً آخر يدفع نحو التصعيد. ففي حال اندلاع احتجاجات واسعة تطالب بإسقاط النظام، قد تجد القيادة الإيرانية نفسها مضطرة إلى الدخول في مواجهة عسكرية بهدف «الهروب إلى الأمام».

وأكد عودة أن السؤال لم يعد ما إذا كانت المواجهة العسكرية ستندلع، بل متى يمكن أن تحدث، مشيراً إلى أن أي خطأ في حسابات أحد الأطراف قد يؤدي إلى عودة الحرب على نطاق واسع.

دول الخليج الأكثر تضرراً

وعن تداعيات التوتر على المنطقة، قال عودة إن تأثيره لا يقتصر على الشرق الأوسط، إلا أن دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج، تعد الأكثر تضرراً نتيجة القيود الكبيرة أو شبه الكاملة المفروضة على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وما يترتب عليها من تأثير في الأسعار والإيرادات.

وأشار إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 2% عقب الضربات الأميركية على إيران والرد الإيراني. ولفت إلى أن دول الخليج تتضرر بشكل خاص بسبب تراجع قدرتها على التصدير، وما ينجم عن ذلك من انخفاض كبير في الإيرادات، فيما تتأثر الدول الأوروبية بارتفاع أسعار الطاقة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تبدو أقل تعرضاً لمشكلة نقص النفط، لكونها دولة منتجة ومصدرة له، لكنها تتأثر بدورها بتقلبات الأسعار.

وأكد عودة أن الشرق الأوسط سيبقى «على صفيح ساخن» وقابلاً لتجدد الحرب، ما دامت الأطراف متمسكة بمواقفها وتعتقد أن بمقدورها تحقيق الانتصار.

ورأى أن أحد المخارج الممكنة قد يتمثل في اختلاف تعريف كل طرف لمفهوم «الانتصار»، موضحاً أن ذلك قد يفتح الباب أمام هدنة غير معلنة، كما حدث سابقاً. فقد اعتبرت إيران أن عدم انهيار النظام يمثل انتصاراً، بينما رأت الولايات المتحدة أنها حققت أهدافها من خلال ضرب مراكز القوة في إيران، واعتبرت إسرائيل أن استهداف مصانع السلاح والصلب يمثل انتصاراً لها.

وشدد على أن القراءة الميدانية تشير إلى أن أياً من الأطراف لم يحقق انتصاراً حاسماً أو يتعرض لهزيمة حتى الآن، محذراً من أن المنطقة قد تكون مقبلة على مواجهة عسكرية جديدة في ظل استمرار التصعيد.

غياب استراتيجية عربية موحدة

وفي ما يتعلق بالموقف العربي، قال عودة إن الدول العربية لا تمتلك حتى الآن استراتيجية واضحة للتعامل مع النزاع، في ظل التباين بين تواصل بعضها مع إيران، واستضافتها قوات أميركية، واختلاف مواقفها تجاه إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

وأضاف أن هذا التباين أدى إلى غياب استراتيجية إقليمية واضحة للضغط على أطراف النزاع، أو الدفع نحو مخرج يخفف حدة التوتر ويمنع اتساع رقعة المواجهة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]