ناقش مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة مغلقة، مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» والسبل الكفيلة بتنفيذ القرار 1701، وسط مطالب لبنانية بتمديد مهمة القوة الأممية، في حين رفض أعضاء المجلس محاولات تقويض القرار أو إلغائه.
لبنان يتحرك لتمديد «اليونيفيل»
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، ناقش أعضاء مجلس الأمن، خلال الاجتماع الذي عقد بطلب من فرنسا، مقترحات تتعلق بتمديد تفويض «اليونيفيل»، ولو لفترة قصيرة، في ظل اقتراب موعد انتهاء التفويض الحالي في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وينص القرار 2790، الذي اعتمده مجلس الأمن العام الماضي، على انتهاء التفويض الحالي للقوة في نهاية العام، كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم خيارات وبدائل لمواصلة تنفيذ بنود القرار 1701.
وتسعى الحكومة اللبنانية إلى تمديد مهمة «اليونيفيل»، في وقت تجري فيه بيروت اتصالات دبلوماسية مكثفة مع الدول المعنية بالملف اللبناني، ولا سيما الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.
ثلاثة خيارات أممية لما بعد «اليونيفيل»
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد قدم إلى مجلس الأمن في يونيو/حزيران الماضي تقريراً يتضمن ثلاثة خيارات بشأن الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
ويقترح الخيار الأول نشر 350 مراقباً عسكرياً غير مسلح، إلى جانب قوة مسلحة لحماية البعثة تضم أربع كتائب مشاة، قوام كل منها 750 جندياً، بالإضافة إلى قوة احتياطية تضم 700 جندي.
أما الخيار الثاني فيتضمن نشر 285 مراقباً عسكرياً غير مسلح، إلى جانب كتيبتي مشاة قوام كل منهما 750 جندياً، وقوة احتياطية تضم 450 جندياً.
ويقضي الخيار الثالث بنشر 215 مراقباً عسكرياً غير مسلح، إلى جانب كتيبتي مشاة خفيفة قوام كل منهما 450 جندياً، وقوة رد فعل سريع تضم 350 جندياً مسلحاً لحماية القوة.
بيروت تفضل الإبقاء على وجود أممي
وبحسب المصادر، تميل الحكومة اللبنانية إلى الخيار الأول، باعتباره الأكثر قدرة على مواصلة الدور الأممي في مراقبة تنفيذ القرار 1701 والحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان.
وترى بيروت أن التطورات التي شهدها لبنان والمنطقة خلال السنوات الماضية، بما فيها اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والإطار الثلاثي الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، تستدعي استمرار الدور الأممي.
ويؤكد القرار 1701 ضرورة احترام الحدود الدولية للبنان، إلى جانب الدعوة إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة في المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، في إطار تعزيز سلطة الدولة اللبنانية.
خلاف بشأن القرار 1701 والإطار الثلاثي
وتأتي التحركات اللبنانية في ظل تباين في المواقف بشأن العلاقة بين القرار 1701 والإطار الثلاثي الذي يجمع الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تركز إسرائيل على الإطار الثلاثي، بينما ترى بيروت أن أي ترتيبات جديدة يجب أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بالقرار 1701 باعتباره المرجعية الدولية الأساسية لتنظيم الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وفق المصادر، مشاورات واسعة خلال الأشهر الماضية مع الدول المعنية بالملف اللبناني، بهدف حشد الدعم للموقف اللبناني قبل مناقشة مستقبل «اليونيفيل» في مجلس الأمن.
واشنطن: لا نريد مهمة مفتوحة المدة
وفي المقابل، أوضحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها لا تؤيد تمديد مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية، مشددة على أن أي وجود دولي جديد يجب أن يرتبط بأهداف واضحة وقابلة للقياس ضمن الإطار الثلاثي.
ومع ذلك، أبدت واشنطن استعدادها لمناقشة ترتيبات دولية يمكن أن تدعم عملية نزع سلاح حزب الله وتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها.
وقال مسؤول أميركي إن لبنان شهد خلال فترة وجود «اليونيفيل» عدة جولات من الصراع، بينما تمكن حزب الله من بناء بنية تحتية عسكرية واسعة بالقرب من مواقع القوة الأممية، معتبراً أن بلاده لا تريد استبدال مهمة «غير فعالة ومفتوحة المدة» بمهمة أخرى مماثلة.
تمسك دولي بالدور الأممي
ورغم الموقف الأميركي المتحفظ على تمديد «اليونيفيل»، أظهر أعضاء مجلس الأمن، بحسب المصادر، تمسكاً بأهمية استمرار الدور الأممي في الملف اللبناني.
وأكد أعضاء المجلس أن المسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون متكاملاً مع المسار متعدد الأطراف عبر مجلس الأمن والأمم المتحدة، بما يحافظ على القرار 1701 كإطار مرجعي للتعامل مع الوضع بين البلدين.
[email protected]
أضف تعليق