من الدعاية الرقمية إلى توجيه إجابات روبوتات الدردشة

كشفت صحيفة الغارديان عن حملة إسرائيلية واسعة تهدف، وفق تحقيق نشرته الصحيفة، إلى الانتقال بالتأثير الإعلامي إلى مجال جديد يتمثل في محاولة التأثير على إجابات روبوتات الذكاء الاصطناعي بشأن إسرائيل والحرب في غزة.

وبحسب التحقيق، اعتمدت الحملة على إنشاء محتوى ضخم ومصمم بطريقة تستهدف الظهور في نتائج وإجابات أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك روبوتات الدردشة واسعة الاستخدام.

«معهد» بلا عنوان و560 ألف كلمة في 9 أيام

وأشارت الصحيفة إلى أن الحملة ارتبطت بموقع يحمل اسم «معهد هانوفر للسياسات العامة»، الذي قالت إنه لا يبدو كيانًا قانونيًا قائمًا، ولا يقدم معلومات واضحة عن موظفيه أو كتابه أو عنوان فعلي له.

وخلال تسعة أيام فقط، نشر الموقع 124 تقريرًا تجاوز مجموعها 560 ألف كلمة، فيما صيغت عناوين العديد من المواد على هيئة أسئلة يُحتمل أن يطرحها المستخدمون على روبوتات الدردشة، من بينها أسئلة حول ما إذا كانت إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وما إذا كانت قد طردت الفلسطينيين من أراضيهم.

محتوى مؤيد لإسرائيل في قالب أبحاث محايدة

ووفق التحقيق، قدم الموقع مواد ذات مضمون مؤيد للرواية الإسرائيلية في صورة أبحاث ودراسات تبدو محايدة، مع الاستناد بكثافة إلى مراجع أكاديمية وأممية.

وقالت الغارديان إن تحليلها للمحتوى أظهر تكرار أنماط وصياغات تقلل من حدة الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل، من بينها التركيز على عدم صدور أحكام قضائية نهائية في بعض القضايا المتعلقة باتهامات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.

ملايين الدولارات ووثائق تكشف الجهات المتعاقدة

وتشير وثائق مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA) إلى أن شركة Piro Inc. سجلت عملها لصالح شركة Havas Media Germany، نيابة عن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية LaPam.

كما تكشف الوثائق، بحسب التحقيق، عن مدفوعات بملايين الدولارات لشركات أميركية شاركت في الحملة، فيما تعاقدت Piro ضمن أحد أوامر العمل بقيمة تقارب مليون دولار.

استهداف ChatGPT وGemini وClaude

ولم تقتصر الحملة، بحسب الغارديان، على نشر محتوى مؤيد لإسرائيل، بل استخدمت تقنيات متخصصة تهدف إلى تحسين ظهور هذه المواد أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وبحسب التحقيق، كان الهدف زيادة احتمالات استشهاد روبوتات مثل ChatGPT وPerplexity وClaude وGemini بالمحتوى المنشور، بما قد يؤثر بصورة غير مباشرة على المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة للمستخدمين عند طرح أسئلة تتعلق بإسرائيل والحرب في غزة.

تراجع صورة إسرائيل في الولايات المتحدة

ويأتي الكشف عن هذه الحملة في وقت تواجه فيه إسرائيل تراجعًا في صورتها لدى قطاعات من الرأي العام الأميركي.

وبحسب استطلاع لمركز بيو أُجري في مارس، يحمل 60% من الأميركيين نظرة سلبية تجاه إسرائيل، فيما بلغت نسبة النظرة السلبية إلى الحكومة الإسرائيلية 62% في استطلاع لاحق.

معركة جديدة داخل فضاء الذكاء الاصطناعي

ويشير التحقيق إلى تحول لافت في أدوات الحملات الدعائية، إذ لم تعد المعركة مقتصرة على وسائل الإعلام التقليدية أو منصات التواصل الاجتماعي، بل امتدت إلى كيفية ظهور المعلومات داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها.

وبذلك، لا تستهدف الحملة التأثير في ما يقرأه الجمهور فحسب، بل تسعى أيضًا إلى التأثير في مصادر المعلومات التي قد تعتمد عليها روبوتات الذكاء الاصطناعي عند صياغة إجاباتها عن إسرائيل والحرب في غزة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]