تتجه الإدارة الأميركية إلى تكثيف الضغط الاقتصادي على إيران، في وقت يبقى فيه الخيار العسكري مطروحًا في حال بادرت طهران إلى التصعيد، وسط تساؤلات حول إمكانية عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وبحسب تقرير لـ"سكاي نيوز عربية"، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء واشنطن بأن الولايات المتحدة لا تعتزم تنفيذ ضربات جديدة في الوقت الراهن ما لم تقدم إيران على عمل عسكري، ما يشير إلى إعطاء الأولوية للعقوبات والضغط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
عقوبات أوسع وخنق لمصادر التمويل
ويرى الباحث السياسي مكرم رباح أن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى زيادة كلفة المواجهة على طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات والعودة إلى المفاوضات.
وأوضح أن الضغوط لا تستهدف إيران وحدها، بل تشمل أيضًا عقوبات ثانوية على الجهات التي تتعامل معها، بالتوازي مع محاولة تجفيف مصادر تمويل حلفائها وأذرعها في المنطقة.
وأشار إلى أن العقوبات تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها، وقد تؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، لكنه استبعد أن تؤدي في المدى القريب إلى انهيار النظام.
3 ملفات على طاولة أي تفاوض
وبحسب التقديرات المطروحة، فإن أي عودة محتملة إلى المفاوضات ستدور حول ثلاثة ملفات رئيسية: البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودعم الجماعات والأذرع الإيرانية في المنطقة.
كما يبرز ملف مضيق هرمز باعتباره أحد الملفات الحساسة، في ظل المطالب الأميركية بضمان حرية الملاحة الدولية عبر الممر الاستراتيجي.
الانتخابات الأميركية خلف توقيت التصعيد
ويربط مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب، توقيت تكثيف الضغوط الاقتصادية بالحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، ولا سيما الانتخابات النصفية.
ويرى حرب أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا ترغب في الدخول في حرب مفتوحة خلال الفترة السابقة للانتخابات، ولذلك تفضّل استخدام العقوبات كوسيلة ضغط قوية من دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة، مع الاحتفاظ بحق الرد في حال نفذت إيران عمليات عسكرية.
طهران تشكك في جدوى التفاوض
في المقابل، يشير رئيس نقابة مدراء مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية عماد أبشناس إلى أن إيران كانت أصلًا على طاولة المفاوضات عندما تعرضت للهجوم، متسائلًا عن جدوى العودة إلى التفاوض إذا لم تتوافر ضمانات أميركية بعدم تجدد الحرب.
وأشار إلى جهود تبذلها باكستان وعُمان وقطر لإعادة فتح قنوات الحوار، لكنه أوضح أن هناك انقسامًا داخل إيران بين تيار يدفع نحو التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، وآخر يفضل انتظار نتائج الانتخابات النصفية الأميركية.
"الصقور" يدفعون نحو التصعيد
وبحسب أبشناس، فإن الأصوات الأكثر تأثيرًا داخل إيران حاليًا هي تلك التي تدعو إلى رفع مستوى التصعيد وفرض شروط طهران، بدل العودة السريعة إلى اتفاق جديد.
ورغم اعترافه بوجود ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة، رأى أن تأثير العقوبات لن يظهر بصورة فورية، بل يحتاج إلى عدة أشهر، خصوصًا في ظل استمرار ما تعتبره طهران تهديدًا خارجيًا.
مواجهة مفتوحة بين العقوبات والتفاوض
وبينما تراهن واشنطن على أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى إضعاف قدرة إيران على تمويل أنشطتها ودفعها إلى التفاوض، تبدو طهران أكثر تشككًا في جدوى تقديم تنازلات من دون ضمانات.
وفي ظل هذا التباعد، تبدو العقوبات حاليًا أداة لكسب الوقت ورفع كلفة المواجهة، لا إغلاقًا نهائيًا لباب الخيار العسكري، فيما تبقى فرص التفاوض مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات بشأن الملف النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.
[email protected]
أضف تعليق