اتفاق للطاقة النووية المدنية بقيمة عشرات المليارات
أحال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الكونغرس اتفاقًا مقترحًا مع السعودية للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، في خطوة تمهد للمضي في مشروع يمتد لنحو 30 عامًا وتقدر قيمته بعشرات مليارات الدولارات.
وبحسب مسؤول في الإدارة الأمريكية تحدث لوكالة "رويترز" شريطة عدم كشف هويته، أُرسل الاتفاق إلى الكونغرس يوم الاثنين، ويتضمن السماح لشركات أمريكية بتصدير التكنولوجيا النووية المدنية إلى السعودية.
ترامب يربط الاتفاق بالتطبيع مع إسرائيل
وأكد المسؤول أن موقف ترامب لم يتغير، وأن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ ما لم توافق السعودية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، التي رعتها الولايات المتحدة وأدت إلى تطبيع علاقات إسرائيل مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.
ويأتي ذلك بعد أيام من تأكيد ترامب أن التطبيع مع إسرائيل يمثل شرطًا للمضي في الاتفاق النووي، في وقت حاول خلال ولايته الأولى التوصل إلى اتفاق مماثل مع الرياض.
السعودية تتمسك بمسار نحو الدولة الفلسطينية
وكانت السعودية قد اقتربت من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل في عام 2023، قبل أن تتعطل المفاوضات عقب اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
وتتمسك الرياض حاليًا، وفق الموقف المعلن، بضرورة وجود مسار واضح وغير قابل للتراجع نحو إقامة دولة فلسطينية قبل اتخاذ خطوة الاعتراف بإسرائيل.
مفاعلات نووية من طراز AP1000
وينص الاتفاق المقترح على بناء مفاعلات نووية من طراز AP1000، في مشروع يمكن أن تستفيد منه شركة ويستنغهاوس الأمريكية، التي تملكها بشكل مشترك شركة "كاميكو" الكندية ومجموعة "بروكفيلد" لإدارة الأصول.
ويُتوقع أن يشكل المشروع أحد أكبر مشاريع التعاون النووي المدني بين واشنطن والرياض، في حال استكمال الموافقات المطلوبة.
الكونغرس يبدأ مراجعة الاتفاق
وقال مصدران في الكونغرس إن الاتفاق أُرسل إلى قيادة المجلس، ومن المتوقع عرضه على اللجان المختصة الأربعاء.
وبموجب الإجراءات الأمريكية المعمول بها، يمكن أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ إذا لم يعترض الكونغرس عليه خلال 90 يومًا من أيام انعقاده. وفي حال رفضه، يستطيع الرئيس استخدام حق النقض، إلا إذا تمكن الكونغرس من تجاوز الفيتو بأغلبية الثلثين.
انتقادات بسبب تخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة
وأثار الاتفاق انتقادات من مشرعين ديمقراطيين ومدافعين عن منع الانتشار النووي، خصوصًا بسبب عدم تضمينه، بحسب المنتقدين، قيودًا صريحة تمنع السعودية من تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك.
وتكمن حساسية هذين النشاطين في إمكانية استخدامهما لإنتاج مواد يمكن أن تدخل في تصنيع أسلحة نووية.
وكانت الإمارات قد التزمت في اتفاقها النووي مع الولايات المتحدة عام 2009 بالتخلي عن التخصيب وإعادة المعالجة، فيما عُرف باسم "المعيار الذهبي".
واشنطن تؤكد وجود ضمانات لمنع الانتشار
في المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن الاتفاق المقترح يتضمن إجراءات وضمانات لمنع الانتشار النووي، وأنه يتوافق مع المتطلبات القانونية الأمريكية.
وقال هنري سوكولسكي، رئيس مركز تعليم سياسات منع الانتشار النووي، إن بدء إجراءات إقرار الاتفاق يفتح الباب أمام احتمال موافقة الكونغرس عليه من دون ربطه فعليًا بالتطبيع مع إسرائيل أو فرض قيود إضافية على أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة.
واعتبر سوكولسكي أن مثل هذا السيناريو لن يكون الخيار الأمثل إذا كانت الإدارة الأمريكية جادة في تحقيق هدفي منع الانتشار النووي ودفع السعودية نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
[email protected]
أضف تعليق