ثغرة استمرت لسنوات كانت تتيح الحصول على معلومات عن المواعيد الطبية بمجرد إدخال رقم الهوية.. والمحكمة تلغي غرامة فرضت على المؤمّنة وتلزم «كلاليت» بدفع 125 ألف شيكل
لأعوام طويلة، كان إدخال رقم هوية أحد المؤمّنين كافيًا، وفق الآلية التي كانت مستخدمة في مركز الخدمة الهاتفي التلقائي التابع لـ«كلاليت»، للحصول على معلومات حول مواعيد طبية مستقبلية تخصه، بما في ذلك موعد الزيارة، واسم الطبيب والعيادة.
وبعد سنوات من الإجراءات القضائية، وصلت القضية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي اعتبرت أن الطلب المقدم أثار مشكلة حقيقية تتعلق بحماية خصوصية ملايين المؤمّنين، وأشادت بالفائدة التي تحققت للجمهور بعد تغيير آلية التحقق وإغلاق الثغرة.
معلومات طبية حساسة بمجرد رقم الهوية
كانت الثغرة تتيح، بحسب القضية، لأي شخص يمتلك رقم هوية مؤمّن في «كلاليت» الاتصال بمركز الخدمة والحصول على معلومات حول مواعيده الطبية المقبلة.
ورأت صاحبة الطلب ومحامياها أن هذه المعلومات، رغم اقتصارها ظاهريًا على المواعيد، قد تكشف تفاصيل حساسة للغاية، مثل نوع المشكلة الصحية التي يعاني منها المؤمّن، والعلاج الذي يتلقاه، ومكان وجوده المتوقع وحتى جوانب من روتينه اليومي.
المعركة القضائية استمرت أكثر من أربع سنوات
كُشفت المشكلة في إطار طلب لتقديم دعوى تمثيلية تقدمت به مؤمّنة في «كلاليت»، بواسطة المحامية إيفا شتاينمتس والمحامي صالح ديواني، المتخصص في الدعاوى التمثيلية.
لكن رغم اطلاع «كلاليت» على الخلل بعد تقديم الطلب، لم تُغيّر آلية التحقق لأكثر من أربع سنوات.
في البداية، شُطب الإجراء أمام محكمة العمل الإقليمية بسبب خلاف حول الجهة القضائية المختصة بالنظر فيه. وبعد ذلك، أعاد محاميا المؤمّنة تقديم الدعوى أمام المحكمة المركزية في اللد، التي رفضتها من الأساس وألزمت المدعية بدفع مصاريف قضائية بقيمة 25 ألف شيكل.
لكن المدعية ومحاميها لم يستسلموا، وتقدموا باستئناف إلى المحكمة العليا.
القاضي غروسكوف يتساءل عن إمكانية كشف مواعيد المشاهير
خلال جلسة المحكمة العليا، أبدى رئيس هيئة القضاة، القاضي عوفر غروسكوف، قلقًا بالغًا من إمكانية الوصول إلى هذه المعلومات.
وطرح القاضي مثالًا افتراضيًا تساءل فيه عمّا سيحدث إذا كان شخص ما يمتلك رقم هوية المغني الإسرائيلي الشهير عومر آدم، ويعرف أنه مؤمّن لدى «كلاليت». وهل سيتمكن هذا الشخص من الاتصال بالمركز ومعرفة موعد زيارة المغني المقبلة، والطبيب الذي سيزوره والعيادة التي سيتوجه إليها؟
ومن إجابة ممثل «كلاليت» أمام المحكمة، تبيّن أن الحصول على معلومات من هذا النوع كان ممكنًا، على الأقل بالنسبة إلى بعض المواعيد.
المحكمة: لا حاجة إلى نظام أمني معقد
أوضح القاضي غروسكوف خلال الجلسة أن المطلوب ليس إنشاء نظام أمني يستحيل اختراقه، وإنما اعتماد وسيلة تحقق معقولة تمنع شخصًا يحمل رقم هوية شخص آخر من الوصول إلى معلوماته الشخصية.
وأشار إلى أن إضافة طبقة تحقق أخرى ليست أمرًا معقدًا، لافتًا إلى أن صناديق مرضى أخرى تعتمد آليات تحقق إضافية.
«رقم الهوية وحده لا يمكن أن يكون مفتاحًا للمعلومات»
أكدت المحامية إيفا شتاينمتس والمحامي صالح ديواني، اللذان مثّلا المؤمّنة، أن رقم الهوية وحده لا يمكن أن يشكل مفتاحًا للوصول إلى معلومات طبية وشخصية.
وأشارا إلى أن المعلومات المتعلقة بالمواعيد الطبية قد تكشف، بصورة غير مباشرة، طبيعة المشكلة الصحية التي يعاني منها المؤمّن، ونوع العلاج الذي يتلقاه، ومكان وجوده المتوقع وعاداته اليومية.
في المقابل، قالت «كلاليت» إن المعلومات التي يتم تقديمها محدودة وتقنية بالأساس، وإنه من المهم الحفاظ على خدمة هاتفية بسيطة ومتاحة، خصوصًا للمؤمّنين الذين يجدون صعوبة في استخدام الموقع الإلكتروني أو التطبيق.
كما أشارت إلى كبار السن ومستخدمي الهواتف الخلوية المخصصة للاتصالات الأساسية، معتبرة أن إجراءات التحقق الأكثر تعقيدًا قد تصعّب حصولهم على الخدمات.
«كلاليت» تغيّر آلية التحقق وتغلق الثغرة
ومع وصول القضية إلى المحكمة العليا، أعلنت «كلاليت» أنها غيّرت آلية التحقق في مركز الخدمة وأغلقت الخلل الأمني.
وبحسب الآلية الجديدة، تُقدّم الخدمات الآلية فقط عندما يتم الاتصال من رقم هاتف محمول مسجل في أنظمة «كلاليت» ومرتبط برقم هوية المؤمّن.
وفي حال عدم وجود تطابق بين رقم الهاتف ورقم الهوية الذي يتم إدخاله، لا يقوم مركز الخدمة بتسليم المعلومات.
المحكمة العليا تلغي الغرامة وتمنح المؤمّنة تعويضًا
بعد فحص التغييرات التي أجرتها «كلاليت» والتأكد من كفايتها، أعلنت المؤمّنة ومحامياها أنهما لا يرَيان حاجة إلى مواصلة إجراءات الدعوى التمثيلية، لكنهما طلبا الحصول على تعويض مناسب واسترداد المصاريف التي تكبداها طوال سنوات الإجراءات.
وفي الحكم الذي أصدره القاضي عوفر غروسكوف، بموافقة القاضيتين ياعيل فيلنر وروث رونين، قررت المحكمة العليا أن الطلب أثار مشكلة حقيقية تتعلق بحماية خصوصية مؤمّني «كلاليت»، وأن الإجراء ساهم في تحقيق فائدة عامة لجمهور المؤمّنين.
وأشارت المحكمة إلى أن «كلاليت» عالجت الخلل بعد تقديم الدعوى من خلال تغيير تكنولوجي، إضافة إلى توضيحات تتعلق بكيفية تقديم الخدمة والحفاظ على خصوصية المؤمّنين، الذين يبلغ عددهم نحو 5.5 مليون مؤمّن.
وألغت المحكمة العليا قرار المحكمة المركزية، وكذلك قرار إلزام المؤمّنة بدفع مصاريف بقيمة 25 ألف شيكل.
125 ألف شيكل للمؤمّنة ومحاميها
بدلًا من إعادة القضية إلى المحكمة المركزية، قررت المحكمة العليا شطب الطلب في إطار الانسحاب من الدعوى، بعدما تحققت الغاية العملية منه، مع الإبقاء على إمكانية لجوء أي شخص تضررت خصوصيته إلى إجراء قضائي مناسب.
وألزمت المحكمة «كلاليت» بدفع 25 ألف شيكل للمؤمّنة، إضافة إلى 100 ألف شيكل أتعاب محاماة للمحامية إيفا شتاينمتس والمحامي صالح ديواني، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة.
كما ألزمت الصندوق بإعادة الرسوم التي دفعتها المؤمّنة لدى المحكمة المركزية.
وأكدت المحكمة العليا أن القضية تتعلق باحتمال المساس بخصوصية عدد كبير من المؤمّنين، وأن لها أهمية خاصة نظرًا إلى حساسية المعلومات الطبية والشخصية المعنية.
وشددت المحكمة كذلك على أن شطب الإجراء الحالي لا يمنع أي مؤمّن يرى أن ضررًا شخصيًا لحق به من تقديم دعوى مستقلة.
[email protected]
أضف تعليق