كشفت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن إسرائيل تدرس سيناريوهات عسكرية للتعامل مع أي مواجهة محتملة مع تركيا، مشيرة إلى أن عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» لا تعني بالضرورة دخول الحلف في مواجهة عسكرية إذا تعرضت قوات تركية لهجوم خارج الأراضي التركية.

العمق الاستراتيجي لتركيا يدخل الحسابات الإسرائيلية

ونشرت الصحيفة تقريرًا بعنوان «العمق الاستراتيجي لتركيا أصبح جزءًا من حسابات إسرائيل العسكرية»، قالت فيه إن تل أبيب درست آلية عمل المادة الخامسة من معاهدة الناتو، وخلصت، وفق ما أوردته، إلى إمكانية استهداف قوات تركية في ظروف معينة دون أن يؤدي ذلك تلقائيًا إلى تدخل الحلف.

ويركز التصور الإسرائيلي، بحسب التقرير، على أن الحماية التي يوفرها الناتو بموجب المادة الخامسة ترتبط أساسًا بأراضي الدول الأعضاء، ما يثير تساؤلات بشأن مدى انطباقها على القوات التركية المنتشرة خارج الأراضي التركية.

استهداف البنية التحتية قبل وصول القوات التركية

ووفق الصحيفة، تتمثل إحدى الأفكار المطروحة في ضرب البنية التحتية العسكرية قبل وصول القوات التركية إليها، لتجنب نشوء واقع قد يؤدي إلى سقوط قتلى أو جرحى أتراك، ومن ثم رد عسكري من أنقرة واحتمال تدخل الولايات المتحدة وتصعيد مع دولة عضو في الناتو.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل قصفت في 18 أغسطس/آب قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب، مستهدفة مدرج القاعدة ومنشآتها العسكرية بـ8 قنابل، وفق ما أوردته، دون ورود تقارير عن وقوع إصابات.

قاعدة أبو الظهور تبعد 70 كيلومترًا عن تركيا

وتقع قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب السورية، على بعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية.

وقالت إسرائيل لاحقًا إن سوريا كانت على وشك خرق الوضع الأمني القائم، من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في المنطقة، رغم تحذيرات إسرائيلية متكررة، بينما نفت أنقرة وجود أي خطة لنشر قوات تركية هناك.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل لم تنتظر وصول القوات التركية أو طائراتها أو راداراتها ومنظومات الدفاع الجوي التابعة لها، بل استهدفت البنية التحتية التي يمكن أن تُستخدم لاستقبالها.

ماذا تقول المادة الخامسة للناتو؟

وأشارت «إسرائيل هيوم» إلى أن دراسة إسرائيلية مزعومة لم تقتصر على آلية تطبيق المادة الخامسة، وإنما بحثت أيضًا في نطاق الحماية التي توفرها المعاهدة.

وبحسب التقرير، فإن المادة الخامسة تتعلق بالدفاع الجماعي عن أراضي الدول الأعضاء، بينما لا تمتد الحماية تلقائيًا إلى القوات التركية التي تنتشر في دول أخرى، مثل سوريا أو قبرص.

كما أثارت الصحيفة تساؤلات منفصلة بشأن السفن والطائرات التركية العاملة في البحر المتوسط، وما إذا كانت الظروف المحيطة بأي هجوم عليها تستدعي تطبيق المادة الخامسة.

تفعيل المادة الخامسة ليس تلقائيًا

ولفت التقرير إلى أنه حتى في الحالات التي يمكن أن تنطبق فيها المادة الخامسة، فإن الرد الجماعي للناتو ليس تلقائيًا، إذ يتخذ الحلف قراراته بالتوافق بين أعضائه، فيما تحدد كل دولة طبيعة المساعدة أو الرد الذي ترى أنه مناسب.

وخلصت الصحيفة إلى أن كون تركيا عضوًا في الناتو لا يمنح قواتها حماية تلقائية عندما تكون منتشرة خارج الأراضي التركية، في تقدير يعكس الحسابات الإسرائيلية بشأن احتمال حدوث مواجهة مباشرة مع أنقرة في الساحة السورية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]