أعاد العثور على مالي وليئيل يهلومي داخل حافلة في بوينس آيرس، بعد أسبوع من البحث عنهما، طرح سؤال اقتصادي وقانوني: هل يستطيع صاحب ديون مغادرة البلاد والابتعاد عن دائنيه، وهل يوقف السفر إجراءات تحصيل الأموال؟
خضعت الأم وابنتها للاستجواب بعد العثور عليهما، ثم أُطلق سراحهما لعدم ظهور شبهات جنائية. ورغم تداول ادعاءات عن ارتباط اختفائهما بديون مالية، لم تعلن الشرطة وجود أدلة على ارتكابهما احتيالًا أو سرقة أو تهريبًا للأموال.
من الناحية القانونية، لا تشكل الديون المدنية وحدها جريمة، ولا تمنح الشرطة صلاحية اعتقال المدين. ويستطيع صاحب الدين مغادرة البلاد إذا لم يكن قد صدر بحقه أمر يمنعه من السفر، حتى لو أدى خروجه إلى صعوبة التواصل معه أو تحصيل الأموال منه.
لكن المغادرة لا تلغي الدين ولا تجمده. وتبقى ملفات دائرة الإجراء والتنفيذ مفتوحة، ويمكن أن تستمر الفوائد والرسوم في التراكم. كما يستطيع الدائنون مواصلة الإجراءات ضد الأموال والأصول والحسابات المصرفية والممتلكات التي تركها المدين داخل البلاد.
طلب سفر
ويستطيع الدائن تقديم طلب إلى دائرة الإجراء والتنفيذ لإصدار أمر بمنع المدين من مغادرة البلاد، إذا كان هناك خوف حقيقي من أن يؤدي سفره إلى إحباط إجراءات تحصيل الدين. وتشير التعليمات الرسمية إلى إمكان تقديم الطلب عندما تتجاوز الديون 50 ألف شيكل، مع وجود استثناءات وحالات تخضع لتقدير مسجل دائرة الإجراء. طلب إصدار أمر منع المغادرة
ويجب أن يصدر الأمر قبل مغادرة المدين. فإذا غادر بالفعل، لا يتحول أمر منع السفر إلى مذكرة اعتقال دولية، ولا تستطيع الشرطة في الأرجنتين أو أي دولة أخرى اعتقاله لمجرد وجود ديون مدنية عليه في إسرائيل.
اقتصاديًا، قد تمنح المغادرة المدين فرصة مؤقتة للابتعاد عن ضغوط الدائنين، لكنها لا تعني التخلص من الالتزامات. فالدين قد يواصل الارتفاع بسبب الفوائد والرسوم، وقد تُحجز الأصول الموجودة داخل البلاد، كما يمكن أن تتضرر قدرة المدين على استخدام النظام المصرفي أو العودة إلى إدارة نشاط اقتصادي طبيعي.
احتيال
ويتغير الوضع إذا ظهرت أدلة على أن المغادرة كانت جزءًا من عملية احتيال، مثل إخفاء أموال أو نقل أصول إلى الخارج أو تقديم معلومات كاذبة للدائنين أو سحب أموال لا تعود للمدين. عندها تنتقل القضية من نزاع مالي مدني إلى شبهة جنائية، ويمكن فتح تحقيق وطلب مساعدة قانونية من دولة أخرى وفق الإجراءات الدولية.
ولا يمنح الاشتباه وحده الشرطة الإسرائيلية صلاحية تنفيذ اعتقال داخل دولة أجنبية. ويتطلب ذلك إجراءات رسمية وتعاونًا بين السلطات، وقد يشمل جمع إفادات أو البحث عن أصول وأدلة. أما الاعتقال أو التسليم فيحتاجان إلى أساس جنائي وقرارات قانونية منفصلة.
وفي حالة مالي وليئيل، انتهى ملف البحث عنهما بعد التأكد من سلامتهما، ولم يثبت حتى الآن وجود شبهة جنائية تتيح اعتقالهما أو إجبارهما على العودة. وبما أنهما بالغتان، تستطيعان رفض كشف مكان إقامتهما للعائلة أو التواصل معها، فيما تبقى أي ديون محتملة خاضعة لمسارات التحصيل المدنية المعتادة.
[email protected]
أضف تعليق