زعمت مصادر إسرائيلية أن هناك تفاهمًا غير مباشر بين إسرائيل ومصر بشأن رفض مشاركة قوات تركية في قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها في قطاع غزة، وفق ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية.
وبحسب التقرير، فإن القاهرة تدعم الموقف الإسرائيلي الذي يدعو إلى عدم السماح بدخول قوات تركية إلى القطاع، في وقت لم تحسم فيه مصر حتى الآن موقفها من الانضمام إلى التحالف السعودي-التركي-الباكستاني.
تحفظ مصري على التحالف الجديد
وترى «هآرتس» أن تردد القاهرة يكشف حدود قدرة التحالف الجديد على التحول إلى إطار استراتيجي إقليمي واسع، رغم أن الإعلان عنه ترك الباب مفتوحًا نظريًا أمام انضمام دول أخرى.
وبحسب التقرير، فإن موقف مصر يعكس حسابات أمنية واستراتيجية معقدة، إذ لا تبدو القاهرة مستعدة للانخراط في ترتيبات قد تجرها إلى مواجهات عسكرية لا تخدم مصالحها المباشرة.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مصري سابق قوله إن مصر تنظر إلى السعودية باعتبارها حليفًا استراتيجيًا، لكنها لا تريد الانضمام إلى تحالف غير عربي تكون تركيا وباكستان من أبرز أعضائه، خصوصًا أن لكل من الدولتين مصالح وصراعات إقليمية قد لا تتوافق مع المصالح المصرية.
هل يمكن أن تجد مصر نفسها في حرب لا تريدها؟
طرح الدبلوماسي المصري تساؤلات حول الالتزامات التي قد تترتب على القاهرة في حال تعرض أحد أعضاء التحالف لهجوم.
وتساءل، على سبيل المثال، عما إذا كانت مصر ستكون ملزمة بالقتال إلى جانب باكستان إذا تعرضت لهجوم من الهند، أو إذا اندلع صراع بين تركيا وإسرائيل بسبب التطورات في سوريا، فهل ستجد القاهرة نفسها مضطرة إلى اتخاذ موقف عسكري يتعارض مع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؟
ويرى التقرير أن هذه الحسابات تفسر جزءًا من تحفظ مصر تجاه أي تحالف عسكري متعدد الأطراف.
القاهرة ليست متحمسة لإرسال قوات
وتشير «هآرتس» إلى أن مصر، حتى عندما يتعلق الأمر بملفات تمس مصالحها بصورة مباشرة، مثل أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة ومواجهة الحوثيين، تتعامل بحذر شديد مع مسألة إرسال قوات عسكرية إلى ساحات الصراع.
وبحسب التقرير، فإن مصر عضو في التحالف الدولي الذي شكلته السعودية في يوليو/تموز لحماية حرية الملاحة، لكنها لم تصادق على مشاركتها فيه لأسباب قانونية.
خلافات مصر وتركيا بشأن سوريا
وتبرز أيضًا الخلافات السياسية بين القاهرة وأنقرة كعامل إضافي في الموقف المصري.
وبحسب التقرير، لا تزال لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحفظات عميقة تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ترى القاهرة أنه كان داعمًا لجماعة الإخوان المسلمين.
كما تختلف مصر وتركيا والسعودية، وفق التقرير، في مقاربتها لشؤون سوريا ومستقبل أحمد الشرع، في ظل شكوك مصرية بشأن طبيعة النظام السوري الجديد واتجاهاته.
السعودية وتركيا... تقارب رغم الماضي
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن التقارب السعودي-التركي الحالي لا يلغي الإرث الثقيل بين البلدين، خصوصًا على خلفية قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018.
ونقل التقرير عن معلق مصري أن احتضان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لأردوغان اليوم يبدو لافتًا، بالنظر إلى أن الرئيس التركي كان قد اتخذ موقفًا شديد اللهجة من القيادة السعودية عقب مقتل خاشقجي.
لمشهد يعكس تشابكًا إقليميًا شديد التعقيد حول مستقبل غزة: إسرائيل تتحفظ على وجود قوات تركية، ومصر تبدو حذرة من الدخول في ترتيبات عسكرية إقليمية واسعة، بينما تحاول السعودية بناء إطار تعاون مع تركيا وباكستان.
وبالتالي، فإن تشكيل قوة استقرار دولية في غزة لا يواجه تحديات تتعلق بالوضع داخل القطاع فقط، بل أيضًا بتضارب المصالح بين القوى الإقليمية نفسها، خصوصًا بشأن الدور التركي وموازين القوى الجديدة في الشرق الأوسط.
[email protected]
أضف تعليق