رضائي في قلب إعادة تشكيل المنظومة الأمنية
كشفت مجلة «فورين بوليسي» أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بدأ، بعد أشهر قليلة من توليه منصبه، بإعادة رسم ملامح المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، في خطوة تشير إلى استعداد القيادة الجديدة لاحتمال خوض مواجهة طويلة الأمد، بدلًا من التعامل مع الحرب الحالية باعتبارها أزمة مؤقتة.
وفي هذا السياق، تبرز عودة محسن رضائي إلى موقع متقدم في منظومة صنع القرار الأمني، بعد تعيينه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلًا للمرشد في المجلس.
خبرة الحرب الإيرانية-العراقية تعود إلى الواجهة
وترى المجلة أن أهمية رضائي لا تكمن في منصبه فقط، بل في خلفيته العسكرية؛ فقد أمضى سنوات طويلة في قيادة الحرس الثوري، وكان من أبرز القادة الإيرانيين خلال الحرب الإيرانية-العراقية.
وتعتبر «فورين بوليسي» أن الاستعانة برضائي تمثل محاولة للاستفادة من خبرة الجيل القديم من قادة الحرس الثوري، الذين خاضوا حروبًا وأزمات عسكرية مباشرة، في وقت تواجه فيه إيران ظروفًا أمنية وعسكرية شديدة التعقيد.
مجتبى خامنئي يعيد ترتيب مراكز القوة
وبحسب التقرير، فإن مجتبى خامنئي لا يكتفي بإدارة المنظومة التي ورثها عن والده علي خامنئي، بل بدأ تدريجيًا في تشكيل فريقه الخاص داخل المؤسسات العسكرية والأمنية.
وتشير هذه التغييرات إلى مسارين متوازيين: تثبيت سلطة المرشد الجديد داخل النظام، وإعادة تنظيم المؤسسة الأمنية والعسكرية للتعامل مع مرحلة قد تطول فيها المواجهة.
الاستعداد لحرب استنزاف طويلة
وترى المجلة أن إعادة شخصيات عسكرية مخضرمة إلى مواقع حساسة قد تكون مؤشرًا على أن طهران لا تبني حساباتها على انتهاء سريع للمواجهة، وإنما تستعد لاحتمال استمرارها لفترة طويلة وما يرافق ذلك من ضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية.
ومع استمرار الحرب، تصبح قدرة القيادة الإيرانية على إدارة الموارد، والحفاظ على تماسك المؤسسات، وتنسيق القرارات العسكرية والأمنية، عوامل أكثر أهمية بالنسبة إلى بقاء النظام وقدرته على الصمود.
رضائي حلقة وصل بين جيلين
وتصف «فورين بوليسي» محسن رضائي بأنه يمثل حلقة وصل بين الجيل القديم من قادة المؤسسة العسكرية والقيادة الإيرانية الجديدة، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الحرس الثوري إلى جانب خبرته السياسية والأمنية.
وترى المجلة أن وجود شخصية بهذا الوزن قد يساعد القيادة الجديدة في تعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية، خصوصًا في ظل الظروف التي فرضتها الحرب.
رسالة إلى الداخل والخارج
ولا تنظر المجلة إلى التغييرات الأخيرة باعتبارها مجرد تبديلات في المناصب، بل باعتبارها جزءًا من إعادة تشكيل واسعة لمنظومة إدارة الحرب والأمن في إيران.
وبحسب التقرير، فإن مجتبى خامنئي يسعى إلى إحاطة نفسه بقيادات تتمتع بالخبرة والقدرة على إدارة الأزمات، مع ضمان بقاء مراكز القرار الأساسية تحت سيطرة شخصيات قادرة على التعامل مع صراع طويل ومستنزف.
الخلاصة: عودة القيادات العسكرية المخضرمة، وفي مقدمتها محسن رضائي، تعكس وفق قراءة «فورين بوليسي» توجهًا لدى مجتبى خامنئي نحو بناء منظومة أمنية وعسكرية قادرة على خوض حرب طويلة واستنزاف ممتد، بالتوازي مع محاولته تثبيت سلطته وإرساء أسلوب حكمه الخاص داخل النظام الإيراني.
[email protected]
أضف تعليق