حذر البنك الدولي من استمرار التدهور المالي والاقتصادي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن تراكم نحو 16 مليار شيكل نقدًا في المصارف الفلسطينية بات يشكل خطرًا على عمل الجهاز المصرفي والتجارة واستيراد السلع الأساسية.
وبحسب تقرير البنك الاقتصادي حول الضفة الغربية وقطاع غزة، بلغت كميات النقد المتراكمة بالشيكل في المصارف الفلسطينية نحو 16 مليار شيكل بنهاية كانون الأول 2025، نتيجة القيود المفروضة على تحويل الأموال النقدية إلى البنوك الإسرائيلية.
وأوضح البنك أن الأزمة لا تكمن في نقص الأوراق النقدية، بل في تراكمها داخل خزائن المصارف الفلسطينية مقابل نقص السيولة الرقمية بالشيكل اللازمة لتسوية المدفوعات الخارجية وتمويل التجارة.
وحذر من أن أي اضطراب كبير في علاقات المصارف الفلسطينية مع البنوك المراسلة الإسرائيلية قد ينعكس سريعًا على القطاع المالي، وعلى القدرة على استيراد الوقود والمياه والأدوية والسلع الأساسية.
وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى تصاعد المخاطر الناتجة عن الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، إذ بلغت القروض المباشرة التي قدمتها البنوك للسلطة نحو 3.3 مليار دولار. ومع احتساب القروض المقدمة لموظفي القطاع العام، يصل انكشاف الجهاز المصرفي على القطاع العام إلى نحو 5.3 مليار دولار، أي قرابة 42% من إجمالي التسهيلات الائتمانية.
وقدر البنك العجز المالي للسلطة قبل المنح بنحو 1.03 مليار دولار خلال عام 2025، فيما بلغت متأخراتها للقطاع الخاص نحو 1.82 مليار دولار، وللموظفين العموميين نحو 2.85 مليار دولار.
وحذر التقرير من أن عام 2026 قد يشهد مزيدًا من التدهور، إذ يمكن أن تصل فجوة التمويل إلى نحو 1.6 مليار دولار، وترتفع إلى قرابة 3.8 مليار دولار في حال استمرار عدم تحويل أموال المقاصة.
وعلى صعيد النمو، أكد البنك أن التحسن المسجل خلال 2025 لا يعني تعافي الاقتصاد الفلسطيني. ورغم تسجيل غزة نموًا بنحو 30%، فإن ذلك يعود أساسًا إلى المقارنة مع الانهيار الحاد في النشاط الاقتصادي خلال 2024، فيما سجلت الضفة الغربية نموًا بنحو 3%.
وتبقى سوق العمل في غزة في وضع بالغ الصعوبة، مع وصول البطالة إلى نحو 78% خلال 2025، فيما بلغت في الضفة الغربية 27.5% في الربع الأخير من العام.
كما قدر البنك احتياجات التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة بنحو 71.5 مليار دولار، مشيرًا إلى تعرض نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في القطاع للدمار أو الضرر الجزئي.
وخلص البنك الدولي إلى أن فرص الانتقال من إدارة الأزمة إلى التعافي ترتبط باستئناف تحويل أموال المقاصة بصورة منتظمة، واستمرار التمويل الدولي، والحفاظ على العلاقات المصرفية، وتسهيل حركة السلع والأفراد، إلى جانب توفير التمويل المطلوب لإعادة إعمار قطاع غزة.
[email protected]
أضف تعليق