يستعد 50 طفلًا وطفلة من القدس للسفر إلى المملكة المغربية للمشاركة في المخيم الصيفي السنوي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف بين 12 و26 آب الجاري، في رحلة لا تقتصر بالنسبة إليهم على برنامج صيفي، بل تشكل فرصة للخروج من ضغوط الحياة اليومية والتعرف إلى بلد جديد وأطفال يشبهونهم في الأحلام والاهتمامات.

ويحمل المخيم هذا العام اسم "منارة السلام"، ويقام تحت رعاية الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس. ويسبق السفر برنامج تحضيري شارك فيه الأطفال داخل القدس، شمل تدريبات في كرة القدم وكرة السلة والدبكة والموسيقى والرسم، إلى جانب أنشطة هدفت إلى بناء المجموعة وتحضير المشاركين لتمثيل مدينتهم أمام أقرانهم في المغرب.

قرب الرباط 

وتنطلق الفعاليات في منتجع الصخيرات البحري قرب العاصمة الرباط، وتشمل ورشات للتربية الرقمية والاستخدام الآمن للتكنولوجيا، إضافة إلى أنشطة ثقافية ورياضية وفنية تجمع الأطفال القادمين من القدس بأطفال مغاربة.

وبالنسبة إلى عدد من المشاركين، ستكون هذه الرحلة الأولى خارج البلاد. وقالت مؤطرة المخيم زهرة أبو طير إن الأطفال ينتظرون التجربة بحماس، خصوصًا أن كثيرين منهم لم يسبق لهم السفر، ما يمنح الرحلة بعدًا يتجاوز الترفيه إلى اكتشاف مجتمع وثقافة جديدين وبناء الثقة بالنفس.

أما الأهالي، فينظرون إلى المخيم كمساحة يحتاج إليها أبناؤهم في ظل الضغوط التي يعيشونها. وقالت والدة الطالبة سارة أبو طالب إن مشاركة ابنتها جاءت رغبة في منحها فرصة لتغيير الأجواء والتعرف إلى المغرب وحضارته والعودة بخبرات جديدة وشخصية أقوى.

رسائل الأطفال

الأطفال أنفسهم يحملون رسائل أبعد من مجرد السفر. كريم داوود يريد أن يظهر صورة مختلفة عن أطفال القدس، لا تختزلهم في المعاناة، بل تقدمهم كأطفال يحلمون بأن يصبحوا لاعبي كرة قدم وأطباء وعلماء. أما محمود عرار فيقول إنهم ذاهبون "للقاء أهلنا في بيتنا الثاني، المغرب"، واللعب والفرح مع الأطفال المغاربة.

وتطمح يسرى عميرة إلى أن تكون "سفيرة للقدس في المغرب"، تنقل ثقافة مدينتها وحياة أطفالها، وفي الوقت نفسه تتعرف إلى المدن المغربية وعاداتها وحياة سكانها.

ومنذ إطلاقه عام 2008، تحول مخيم أطفال القدس في المغرب إلى موعد سنوي يجمع الأطفال على الرياضة والفن والتعلم والتبادل الثقافي. وبالنسبة إلى المشاركين في دورة هذا العام، تبدأ الرحلة من القدس، لكنها تحمل معها رغبة بسيطة ومباشرة: أن يعيشوا أيامًا كأطفال، يلعبون ويتعلمون ويكوّنون صداقات جديدة في المغرب.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]