أثار الاتفاق الدفاعي المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان اهتمامًا في الأوساط الإسرائيلية، وسط تساؤلات حول أهداف الرياض من بناء شبكة أمنية إقليمية جديدة، ومدى تأثيرها على التوازنات في الخليج وعلى العلاقات السعودية الإسرائيلية.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في شعبة البحوث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن الاتفاق لا يشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، معتبرًا أن إيران قد تكون لديها أسباب أكبر للقلق من تل أبيب.

السعودية تبحث عن عمق استراتيجي

وفي مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، رأى سيترينوفيتش أن الاتفاق الذي وصفه البعض بأنه «حلف شمال الأطلسي الإسلامي»، لا ينبغي تفسيره باعتباره خطوة موجهة ضد إسرائيل أو عائقًا أمام إمكانية التطبيع بين الرياض وتل أبيب.

وأوضح أن الدافع الأساسي للسعودية يتمثل في المخاوف الأمنية المتزايدة وتراجع اعتمادها على الولايات المتحدة، ورغبتها في امتلاك خيارات وشراكات أمنية أوسع لمواجهة التحديات المحيطة بها.

وأشار إلى أن بعض الأوساط في إسرائيل تنظر إلى الاتفاق باعتباره محاولة لتشكيل «كتلة سنية» أكثر نفوذًا، لكنه اعتبر أن هذا التفسير يتجاهل جوهر التحرك السعودي، والمتمثل في تعزيز قدرة المملكة على التعامل مع التهديدات الأمنية بمفردها.

الاختبار الحقيقي سيكون في مواجهة إيران

وحذر المحلل الإسرائيلي من أن القيمة الفعلية للاتفاق لن تتضح عند توقيعه، وإنما عندما تواجه الدول الثلاث أزمة أمنية حقيقية تتطلب ثمنًا عسكريًا وسياسيًا.

وتساءل: في حال وقوع تصعيد إقليمي واسع، مثل قيام إيران بالرد على ضربة أمريكية باستهداف منشآت نفطية سعودية، هل ستقدم تركيا وباكستان فعلًا على الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران؟

ورأى أن من الصعب حاليًا الاعتقاد بأن أنقرة أو إسلام آباد ستخاطران بمواجهة مباشرة مع إيران.

لا تأثير كبير على التطبيع مع إسرائيل

وأكد سيترينوفيتش أن الاتفاق، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا يُفترض أن يؤثر بصورة جوهرية على فرص التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وأوضح أن الشراكات الأمنية السعودية وعلاقاتها مع إسرائيل قد تكون مترابطة، لكنها في نهاية المطاف تسير على مسارين منفصلين.

وأضاف أن خيبة أمل الرياض من واشنطن، وتراجع رغبتها في الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها لضمان أمنها، شكلا عاملين أساسيين في دفعها نحو الاتفاق، وهو ما قد تنظر إليه واشنطن بإيجابية، باعتباره يتماشى مع مطالبتها شركاءها الإقليميين بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم.

قيود اقتصادية وعسكرية قد تحد من الاتفاق

وفي المقابل، حذر المحلل من وجود قيود كبيرة على قدرة الدول الثلاث على تحويل الاتفاق إلى منظومة دفاعية متكاملة.

وأشار إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجهها تركيا، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الميزانية السعودية، موضحًا أن إنشاء بنية عسكرية مشتركة حقيقية على غرار حلف شمال الأطلسي يحتاج إلى موارد مالية ضخمة وقدرات عسكرية وتنسيق والتزام سياسي طويل الأمد، وليس مجرد توقيع اتفاقية.

واعتبر أن الاتفاق يمكن فهمه أيضًا باعتباره نتيجة لمحاولات إقليمية سابقة لم تنجح في احتواء إيران عبر سياسة التصعيد وحدها.

لماذا قد تقلق طهران أكثر من تل أبيب؟

وخلص سيترينوفيتش إلى أن إيران قد تكون الطرف الذي لديه مصلحة أكبر في مراقبة الاتفاق، لأنه يضيف طبقة جديدة إلى البيئة الاستراتيجية المحيطة بها.

وفي المقابل، تراقب الإمارات الاتفاق عن كثب، إذ قد لا تكون متحمسة للدور التركي المتزايد في أمن الخليج، في ظل نظرة أبوظبي إلى تنامي النفوذ التركي باعتباره تحديًا استراتيجيًا، وهو ما قد يخلق نقطة خلاف إضافية بين السعودية والإمارات، رغم استمرار الشراكة بينهما في ملفات عديدة.

وختم المحلل الإسرائيلي بأن الأهمية الحقيقية للاتفاق لا تكمن في نوايا الدول الثلاث في الوقت الراهن، بل في ما يمكن لقادتها أن يفعلوه معًا عندما تواجه المنطقة أزمة مستقبلية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]