تدرس سلطة الضرائب الإسرائيلية إعادة النظر في إصلاح ضريبي أقرته الحكومة الحالية وحقق إيرادات ضخمة لخزينة الدولة، بعدما تبين أن القانون أحدث تشوهات في بعض القطاعات، ولا سيما سوق العقارات المدرة للدخل وقطاع المكاتب.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «غلوبس»، بدأت الجهات المهنية في سلطة الضرائب بحث تعديلات محتملة على القانون، في إطار الاستعداد لقانون التسويات المرتقب، مع دراسة إمكانية منح تسهيلات محدودة للشركات التي تستثمر في العقارات المكتبية.

الإصلاح حقق إيرادات تفوق التوقعات

يُعد إصلاح «الأرباح غير الموزعة» أحد أبرز الإجراءات الضريبية التي تبنتها الحكومة الإسرائيلية، إذ استهدف الشركات التي تراكم أرباحها دون توزيعها على أصحاب الأسهم، بهدف الحد من استخدام الشركات كوسيلة لتأجيل دفع الضرائب.

وكانت التقديرات الأولية تشير إلى أن الإصلاح سيحقق للدولة مليارات الشواكل، إلا أن الإيرادات الفعلية فاقت التوقعات بصورة كبيرة، ووصلت، وفق معطيات سلطة الضرائب، إلى نحو 15–20 مليار شيكل خلال العام الماضي.

ويأتي ذلك في ظل زيادة إجمالي جباية الضرائب في إسرائيل بنحو 14% خلال العام الماضي، مع إسهام واضح للإصلاح في زيادة الإيرادات.

العقارات المدرة للدخل في قلب المشكلة

رغم النجاح المالي للإصلاح، برزت مشكلة تتعلق بطريقة تأثيره على قرارات الشركات الاستثمارية.

فالقانون يعفي، في حالات معينة، الشركات التي تشتري أراضي وتبني عليها ثم تبيعها، بينما يفرض ضرائب أكثر صرامة على الشركات التي تشتري عقارات بهدف تأجيرها وتحقيق دخل مستمر منها.

وبذلك، أصبحت الشركات أمام حافز اقتصادي واضح لتفضيل البناء والبيع على الاستثمار في العقارات المدرة للدخل، وهو ما يثير مخاوف خصوصًا بشأن سوق المكاتب.

سلطة الضرائب تبحث عن حلول

في ضوء هذه التداعيات، بدأت سلطة الضرائب دراسة تعديلات محتملة تسمح للشركات الخاضعة لقانون الأرباح غير الموزعة بالاستثمار في العقارات المكتبية مع منحها تسهيلات ضريبية محددة.

لكن المقترحات لا تزال قيد النقاش، ومن غير المتوقع أن تشمل السماح بشكل واسع بالاستثمار في العقارات المدرة للدخل، خشية أن تتحول التسهيلات إلى ثغرة ضريبية جديدة.

سموتريتش: نحتاج إلى تصحيح في قطاع العقارات

واعترف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بوجود حاجة إلى تعديل يتعلق بالعقارات، مؤكدًا أن الهدف من الإصلاح لم يكن كبح النشاط الاقتصادي.

كما اعتبر شلومو هايزلر، المدير العام السابق لوزارة المالية والذي ترأس الفريق الذي أعد الإصلاح، أن القانون حقق نجاحًا كبيرًا في إغلاق مسار للتخطيط الضريبي، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن مسألة الاستثمار في العقارات لم تتم معالجتها بصورة كاملة.

وقال هايزلر إن التحدي يكمن في إجراء تعديل يسمح بالاستثمار العقاري دون إفراغ القانون من مضمونه أو خلق «ملاذ ضريبي» جديد.

قطاع المقاولين يحذر من تراجع العقارات المدرة للدخل

من جانبهم، يقول ممثلو قطاع المقاولين إن التأثير السلبي الأبرز للإصلاح يظهر في سوق العقارات المدرة للدخل، مشيرين إلى انعكاسات محتملة على سوق الإيجارات.

ويرى ممثلو القطاع أن التوقعات السابقة بأن الأموال التي ستخرج من الشركات ستتجه إلى شراء الشقق لم تتحقق بالشكل المتوقع، من بين أسباب أخرى بسبب ضريبة شراء العقارات.

هل تتضمن التعديلات تخفيفًا للضرائب على العاملين؟

رغم دراسة إمكانية تعديل القانون، تواجه الحكومة قيودًا مالية كبيرة، في ظل ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وتزايد مدفوعات الفائدة والإنفاق الأمني منذ اندلاع الحرب.

وتشير التقديرات إلى أن قانون التسويات المقبل قد يتضمن، بدلًا من تخفيض واسع للضرائب على الشركات وأصحاب رؤوس الأموال، إجراءات تهدف إلى زيادة دخل العاملين.

ومن بين الأفكار المطروحة تجميد استمرار تجميد شرائح ضريبة الدخل، بما قد يؤدي إلى زيادة طفيفة في صافي رواتب الموظفين.

وبذلك تواجه الحكومة معادلة صعبة: الحفاظ على الإيرادات الضريبية الكبيرة التي حققها إصلاح الأرباح غير الموزعة، وفي الوقت نفسه معالجة التشوهات التي أحدثها في بعض مجالات الاستثمار، وعلى رأسها العقارات التجارية والمكاتب.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]