عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، جلسة بهيئة موسعة للنظر في الالتماسات المقدمة ضد القانون الذي يمنح حصانة لليهود الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية، وذلك في ظل غياب الحكومة التي رفضت المثول أمام المحكمة أو إرسال ممثل عنها للدفاع عن القانون.
وقال ممثل المستشارة القانونية للكنيست، المحامي يتسحاق بارت، إن القانون شابه خلل جوهري في إجراءات التشريع، معتبرًا أنه سُنّ خلافًا لقانون أساس الكنيست ونظامها الداخلي، ودعا إلى إبطاله.
من جهته، قال ممثل المستشارة القضائية للحكومة، المحامي عنر هلمان، إن القانون يمنح عمليًا حصانة للمتهربين من التجنيد عبر منع ملاحقتهم جنائيًا، ووصفه بأنه "قانون معيب" ولا يستوفي شروط الدستور الإسرائيلي، مضيفًا أن استمراره سيؤدي إلى وقف الإجراءات القضائية بحق من اعتُقلوا سابقًا بتهمة التهرب من الخدمة، وهو أمر "غير أخلاقي في ظل الحرب، بينما يُطلب من جنود الاحتياط تمديد خدمتهم".
وخلال الجلسة، تدخل المحامي الحريدي ناتان روزنبلات، الذي حضر ممثلًا لإحدى الجمعيات الحريدية، رغم أنها ليست طرفًا رسميًا في القضية، وقال إن المجتمع الحريدي التزم الصمت حيال تقليص الميزانيات وقيود السفر، لكنه لا يستطيع القبول باعتقال طلاب المعاهد الدينية.
وأضاف: "هل من اللائق في دولة يهودية وديمقراطية أن يُوضع الإنسان أمام خيار بين طاعة التوراة وطاعة القانون؟"، مؤكدًا أن الحريديم يلتزمون بتعليمات حاخاماتهم.
وأثارت تصريحاته ردًا حادًا من القاضي دافيد مينتس، الذي قال: "لا أصدق ما أسمعه. الادعاء بوجود تحريم ديني مطلق للتجنيد محل خلاف كبير".
من جانبه، أشار نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعام سولبرغ، إلى أن المعطيات الرسمية تظهر اعتقال 333 مطلوبًا للتجنيد بين كانون الثاني/يناير 2025 وأيار/مايو 2026، بينهم 105 من الحريديم، إلا أن روزنبلات شكك في هذه الأرقام، مدعيًا أن عدد المعتقلين أكبر بكثير.
وخلال المداولات، تساءلت القاضية يعيل فيلنر عن سبب تركيز ممثلي الدولة على ظروف الحرب، قائلة: "هل يصبح التمييز مقبولًا في أوقات السلم؟"، فيما شددت القاضية دفنا باراك-إيرز على أن القضية لا تتعلق بقانون لتجنيد طلاب المعاهد الدينية، بل بقانون يمنع تطبيق الإجراءات الجنائية بحق المتهربين من الخدمة العسكرية.
[email protected]
أضف تعليق