نظرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الاثنين، في التماس يطالب بتشغيل جسر الملك حسين، المعروف إسرائيليًا باسم جسر اللنبي وفلسطينيًا بمعبر الكرامة، على مدار الساعة، وتوسيع حركة المسافرين والبضائع عبره.

ورفع الالتماس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية والمجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص ضد سلطة المطارات الإسرائيلية والإدارة المدنية، مطالبين بإنهاء تقليص ساعات العمل، الذي تسبب، بحسب مقدمي الالتماس، بأضرار إنسانية واقتصادية متواصلة. ووُصفت الخطوة بأنها سابقة على هذا المستوى من التحرك القضائي الفلسطيني المتعلق بإدارة المعبر وحرية الحركة.

وفي تصريحات خاصة لموقع «بكرا»، قال رجل الأعمال نصار نصار، رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وأمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، إن الالتماس يستند إلى معاناة يومية يعيشها المسافرون نتيجة ساعات العمل المحدودة، وما يرافقها من ازدحام وانتظار وتكاليف إضافية.

وأضاف نصار أن تشغيل المعبر على مدار 24 ساعة لا يشكل مطلبًا تجاريًا فقط، بل يرتبط بحق الفلسطينيين في التنقل والحصول على خدمة إنسانية مناسبة، إلى جانب ضمان حركة منتظمة للصادرات والواردات الفلسطينية.

وقال نصار لبكرا إن الجهات الإسرائيلية قدمت إلى المحكمة ردودًا وصفها بأنها «مضطربة وغير مكتملة»، مشيرًا إلى أنها تضمنت، بحسب قوله، معلومات غير دقيقة بشأن الجهة التي تحدد عدد الحافلات التي يسمح لها بالعبور.

وأوضح أن الرد الإسرائيلي حمّل الجانب الأردني مسؤولية تحديد عدد الحافلات، بينما أكد نصار أن القرارات المتعلقة باستيعاب الحافلات وحركة العبور في الجانب الذي تديره إسرائيل تخضع للسلطات الإسرائيلية.

كما أشار إلى أن الجهات الأمنية الإسرائيلية بررت استمرار تقليص ساعات العمل بنقص أفراد الأمن في ظل الحرب. وقال إن الظروف الأمنية لا تعفي الجهات المسؤولة من واجبها في توفير الطواقم والموارد اللازمة لضمان حرية التنقل وعدم تحويل القيود المؤقتة إلى وضع دائم.

وبحسب نصار، وجه قضاة المحكمة أسئلة مباشرة ومهنية إلى ممثلي السلطات الإسرائيلية بشأن ساعات العمل وآلية إدارة حركة المسافرين. ولم تقرر المحكمة رفض الالتماس، كما لم تقبل الادعاء بعدم اختصاصها بالنظر فيه، لكنها لم تصدر حكمًا نهائيًا خلال الجلسة.

وقال نصار إن عدم رفض الالتماس يشكل خطوة مهمة في بداية المسار القضائي، مؤكدًا أن المؤسسات الفلسطينية ستواصل العمل القانوني حتى الوصول إلى نظام تشغيل يضمن حركة المسافرين والبضائع من دون قيود غير مبررة.

ساعات العمل الحالية أقل بكثير من الترتيبات السابقة

يأتي الالتماس في وقت تعمل فيه قاعات المسافرين وفق ساعات محدودة. ووفق آخر تحديث نشرته سلطة المطارات الإسرائيلية في 26 تموز 2026، جرى تمديد عمل قاعة القادمين إلى الجانب الإسرائيلي يومي الأحد والخميس فقط، من الساعة الثامنة صباحًا حتى السادسة والنصف مساءً.

أما قاعة المغادرين فتواصل العمل في هذين اليومين حتى الخامسة مساءً، بينما تبقى ساعات العمل من الاثنين حتى الأربعاء ويوم الجمعة بين الثامنة صباحًا والخامسة مساءً. وتطلب سلطة المطارات من المسافرين الوصول قبل موعد الإغلاق بنحو ثلاث ساعات، ما يقلص عمليًا الفترة المتاحة لاستقبال مسافرين جدد.

وتختلف هذه الساعات بصورة واضحة عن الترتيبات الواردة في الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المرحلي لعام 1995. فقد نص الاتفاق على تشغيل معبر اللنبي من الأحد إلى الخميس بين الثامنة صباحًا ومنتصف الليل، ومن الثامنة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر يومي الجمعة والسبت، باستثناء يوم الغفران اليهودي. ويستند مقدمو الالتماس إلى هذا البند ضمن حججهم القانونية للمطالبة بإعادة توسيع ساعات العمل.

تجربة سابقة للتشغيل على مدار الساعة

وسبق أن شُغّل المعبر على مدار 24 ساعة بصورة تجريبية لمدة أسبوع في عام 2022، بدفع من الإدارة الأميركية آنذاك، قبل أن تتراجع إسرائيل عن استمرار التجربة وتعيد العمل بالنظام المحدود.

وأظهرت التجربة، بحسب تقارير نُشرت في حينه، إمكان تشغيل المعبر ليلًا، بما يسمح للمسافرين القادمين إلى مطار الملكة علياء في ساعات متأخرة بالعودة مباشرة إلى الضفة الغربية، بدل الاضطرار إلى المبيت في الأردن وتحمل تكاليف إضافية. وكانت التقديرات في ذلك الوقت تشير إلى استخدام المعبر من أكثر من مليوني مسافر سنويًا.

وتظهر الأرقام الحديثة حجم الضغط على المعبر، إذ تنقل أكثر من 38 ألف مسافر في الاتجاهين خلال أسبوع واحد من تموز 2026، بينهم 19,715 مغادرًا و19,259 قادمًا.

المعبر منفذ للفلسطينيين وشريان للاقتصاد

يُعد معبر الكرامة المنفذ البري الرئيسي لسكان الضفة الغربية إلى الأردن ومنه إلى العالم، ويستخدمه الطلاب والمرضى والعائلات والمغتربون، إلى جانب حركة التجارة والشحن.

ولا تقتصر آثار تقليص ساعات العمل على المسافرين، إذ يقول القطاع الخاص الفلسطيني إن تأخير الشاحنات يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتخزين، وتأخير وصول المواد الخام، وإضعاف قدرة المنتجات الفلسطينية على الالتزام بمواعيد التصدير.

وتستند الدعوى إلى مسؤولية سلطة المطارات، بصفتها جهة عامة تدير المعبر، عن تقديم خدمة تتناسب مع عدد مستخدميه وأهميته، وإلى أن الاعتبارات التشغيلية والمالية لا يمكن أن تشكل مبررًا دائمًا للمساس بحرية الحركة وتعطيل النشاط الاقتصادي.

وأكد نصار لبكرا أن القضية لا تتعلق بتسهيل موسمي خلال عطلة الصيف، بل بإعادة تنظيم عمل المعبر على أساس ثابت ودائم.

وقال: «نحن أمام مشكلة إنسانية واقتصادية تمس ملايين المواطنين. فتح الجسر على مدار الساعة سيخفف المعاناة ويحسن الخدمة ويضمن انسياب حركة البضائع. سنواصل هذا المسار القانوني حتى ضمان حق الفلسطينيين في التنقل بصورة كاملة».

ومن المنتظر أن تواصل المحكمة دراسة ردود الأطراف والمواد التي قدمها فريق الالتماس، قبل إصدار قرارها أو تحديد جلسة إضافية لاستكمال النظر في القضية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]