قال المحلل السياسي دان بيري إن الاتفاق الأميركي مع السعودية بشأن تطوير برنامج نووي مدني يعكس فشل الحكومة الإسرائيلية في تحويل إنجازاتها العسكرية إلى مكاسب سياسية وإقليمية.
وأضاف بيري، في تصريحات لموقع "بكرا"، أن إسرائيل كان بإمكانها الاستفادة من المفاوضات الأميركية السعودية لدفع صفقة إقليمية تشمل تطبيع العلاقات مع الرياض، وضمانات تمنع تطوير سلاح نووي، وإقامة تحالف أمني واسع في مواجهة إيران.
غياب الرؤية السياسية
وتابع: "الطريق أمام السعودية للحصول على بنية نووية بات مفتوحًا، بينما لم تحصل إسرائيل على أي مقابل سياسي أو أمني واضح. هذا هو ثمن غياب الرؤية السياسية والاعتماد على القوة العسكرية وحدها".
وأشار بيري إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن حاولت ربط التعاون النووي مع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل، وبإحراز تقدم في الملف الفلسطيني، لكن استمرار الحرب وسياسات حكومة بنيامين نتنياهو أدى، بحسب رأيه، إلى إضاعة هذه الفرصة.
وقال إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اشتراط انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام جاءت بعد الإعلان عن الاتفاق، ولم تكن واضحة في تفاصيلها، خصوصًا أن الرياض ما زالت تربط التطبيع بإقامة مسار حقيقي نحو دولة فلسطينية.
وأوضح بيري أن الحكومة الإسرائيلية "خلطت بين التفوق العسكري والاستراتيجية"، مؤكدًا أن الاستراتيجية الحقيقية يجب أن تترجم النتائج العسكرية إلى تحالفات سياسية، وشرعية دولية، وتحسن في العلاقات مع الولايات المتحدة ودول المنطقة.
وأضاف أن إسرائيل كانت تملك بعد هجوم السابع من تشرين الأول فرصة لبناء تحالف إقليمي يضم السعودية ودولًا عربية أخرى، لكنه رأى أن استمرار الحرب من دون أفق سياسي أدى إلى تراجع مكانتها الدولية واتساع عزلتها.
تحذير
وحذر بيري من احتمال أن تطور السعودية مستقبلًا قدرات عسكرية اعتمادًا على البنية النووية المدنية، خصوصًا في حال امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، معتبرًا أن غياب آليات رقابة صارمة يزيد المخاوف الإسرائيلية والإقليمية.
وختم بالقول إن الخطر الأكبر لا يقتصر على البرنامج النووي السعودي، بل يشمل تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة وتآكل التحالف الاستراتيجي بين الجانبين.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت التوصل إلى اتفاق للتعاون النووي المدني مع السعودية، قبل أن يقول ترامب إن استكماله مشروط بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام. وأكد البيت الأبيض لاحقًا أن هذا الشرط كان مبادرة من ترامب، وليس بطلب من نتنياهو.
[email protected]
أضف تعليق